مفاجأة من العيار الثقيل، وسابقة في تاريخ المهرجانات الفنية الكثيرة في مصر، فقد رفضت اللجنة العليا للمهرجانات والتي اجتمعت برئاسة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي منح الترخيص بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط والتي كانت مقررة في الفترة من 26 وحتى 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، وسط مبررات شملت تراجع مستوى المهرجان في دوراته الأخيرة، وإنحرافه عن هدفه الذي وجد من أجله مع وجود خلافات وشكاوى من أعضاء الجمعية المصرية لكتّاب ونقاد السينما التي تشرف على المهرجان، خصوصاً في الانتخابات الأخيرة حيث كانت هناك منافسة شديدة لرئيس المهرجان الأمير أباظة تهدف إلى إزاحته عن مركز المسؤولية، وقد بادر من تلقاء نفسه وقدّم استقالته.
وبدت علامات خطورة المنافسة عليه من إحدى زميلاته عضو مجلس الإدارة في الجمعية ميرفت عمر التي اتهمت القيّمين على الانتخابات بمحاباة أباظة بضغط منه للاستمرار في قيادة المهرجان للسنة الثالثة عشرة على التوالي ورفض أصوات المعترضين داخل الجمعية ولاحت علامات الإنقلاب مع إنسحاب المدير الفني للمهرجان سمير شحاتة واعتذاره عن استكمال مهمته، من دون ذكر الأسباب.
ميرفت أعلنت أن اعتراضها ينطلق من رغبة في تجديد دم قيادة المهرجان ولا وجود لطموح شخصي عندها في هذا السياق، بينما رفض أباظة التعليق على قرار اللجنة العليا للمهرجانات لأنه لم يتلقَّ رسمياً إشعاراً من وزارة الثقافة يفيد بما تردد على نطاق واسع حول القرار، وبالتالي فالأمور ذاهبة إلى أحد أمرين: إما تعيين رئيس جديد للمهرجان بعد إلغاء الدورة المقبلة، وإستقالة أباظة، أو الطلب إلى الجمعية إجراء انتخابات جديدة بإشراف الوزارة لانتخاب بديل في رئاسة المهرجان بشكل يلغي اعتراضات جانب من الأعضاء.
واضح أن هناك عملية إقصاء لـ أباظة استبقها بالانسحاب رغم تلميحه إلى رد إداري وقانوني على القرار عندما يتبلّغه، فهل يصحّ تدخّل القضاء في قرار وزاري ولجنة عليا من كبار الأعضاء، أم أن الأمر هو نزاع النفس الأخير وقرار توقّعه الوزيرة لا يحتاج إلى حجّة قانونية حيث يبدو أن بين يديها معطيات دامغة دفعتها لرفض منح التصريح بتنظيم الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية.