الدولة اختارت التفاوض المباشر مع إسرائيل، لإنهاء مشكلة تسبب بها حزب لله باشعال حرب «اسناد» غزّة اولا،بايعاز من النظام الايراني، وبمعزل عن موافقة الدولة والشعب اللبناني، ولم يستطع تغيير المعادلة،ولا يمنع سقوط القطاع وتدميره وقتل وجرح عشرات الالاف من الفلسطينيين وتهجيرهم، في سابقة تكرر نكبة فلسطين عام ١٩٤٨،بل تتجاوزها ، واستجلب حرباً إسرائيلية ضد لبنان، الحقت دماراً وخراباً في كافة أرجاء الجنوب ومدنه وقراه،وهجرت مئات الالاف من سكانه، وقتل وجرح الالاف من اللبنانيين ومكّنَ الجيش الاسرائيلي من احتلال اراضي لبنانية، كانت محررة،ولم يستطع الحزب مواجهة الاحتلال، ولو بالحد الادنى، بسبب اختلال موازين القوى،وتشبث الجيش الاسرائيلي باحتلال خمس نقاط استراتيجية، رفض الانسحاب منها،ولم تنفع كل الجهود والمساعي الديبلوماسية المبذولة للانسحاب منها، عبر لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم « او من خلال الموفدين الاميركيين وغيرهم، من تأمين انسحاب الجيش الاسرائيلي، مااضطر رئيس الجمهورية جوزف عون إلى اطلاق مبادرة للتفاوض المباشر مع إسرائيل، لإنهاء مشكلة الاحتلال الإسرائيلي، لم يلبث الحزب الا ان عارض الخطوة، بهجوم وانتقادات حادة ضد رئيس الجمهورية والحكومة معاً.
لم يكتفِ الحزب بتركة الاحتلال الإسرائيلي الثقيلة، بل بادر الى اشعال حرب «اسناد» ثانية،تحت عنوان اسناد ايران، والثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي على يد التحالف الاميركي الاسرائيلي ، وتسبب بكارثة تتجاوز حجم كارثة «اسناد « غزّة، بأشواط كبيرة، وتدمير واسع النطاق لمدن ومناطق الجنوب ومنازل المواطنين، وقتل وجرح عشرات الآلاف من سكانه وتهجير مئات الآلاف خارج المنطقة، واعطاء المبرّرات لقوات الاحتلال الإسرائيلي لاحتلال مناطق واسعة النطاق تجاوزت حدود نهر الليطاني، مقابل تهاوي قوة الحزب وعدم قدرته على مواجهة الجيش الاسرائيلي ومنع تقدمه،ما زاد في وطأة الاحتلال الإسرائيلي، أكثر من السابق، واتاحة الفرصة امامه، لفرض شروط ومطالب جديدة على لبنان، لم تكن متاحة له من قبل. زاد حزب لله من وتيرة تهجُّمه على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لاصرارهما على انتهاج اسلوب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان التي تسبب بهاالحزب لحساب ايران على حساب المصلحة الوطنيةاللبنانية، تحت عناوين وحجج واهية وممجوجة، باعتبار انه لا يجوز التفاوض مع إسرائيل التي تحتل وتعتدي على لبنان، في حين يتجاهل الحزب جلوس المفاوض الايراني مع المفاوض الاميركي بالواسطة في اسلام اباد،لانهاء الحرب الإسرائيلية والاميركية على ايران، او وجهاً لوجه في سويسرا وعلى طاولة واحدة، برغم ان القوات الاميركية اغتالت أعلى مسؤول بالنظام الايراني وكبار المسؤولين الإيرانيين، ودمرت مؤسسات ومرافق عديدة.
السبب معلوم، لان السلطة اللبنانية تجرأت واتخذت قرار التفاوض المباشر بمعزل عن ايران، ويسعى الحزب من حملته على الدولة كسر هذا القرار، واعادة إلحاق المسار اللبناني بقطار المفاوض الايراني، الذي يختلق روايات بهلوانية،ليل نهار، لإيهام الحزب وجمهوره بحرصه على وقف الاعتداءات الإسرائيلية واطلاق النار بين إسرائيل وحزب لله،كأحد شروط الاستمرار بالتفاوض مع الاميركيين، فيما يظهر مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، حرص طهران على مصالحها، واستغلال الوضع في لبنان، لابقاء خيط نفوذها قائما،ولو بالمواقف والتصريحات الساخنة.
يظهر الحزب بتهجمه على المسؤولين اللبنانيين للتفاوض مع إسرائيل،لحل مشكلة من نتاج ممارساته الخارجة على القوانين وتجنبه انتقاد المفاوضات الاميركية الايرانية، في الوقت نفسه ، وعلى الموضوع ذاته، مدى انفصامه عن الواقع ومكابرته على ارتكاباته المدمرة ، وارتهانه الاعمى للنظام الايراني وتبعيته المفرطة ،على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية دون منازع.