22 كانون الثاني 2018 12:05ص من يروي التاريخ الحقيقي: نحن أم الآخر.. أم معاً...

حجم الخط
قبل 23 عاماً أنجز السيناريست الفرنسي العالمي جان كلود كاريير، مع الرائد عز الدين والمخرج الجزائري المعروف أحمد راشدي شريطاً مختلفاً متميزاً بعنوان: «وكانت الحرب»، إقتبسه «كاريير» عن كتاب له بعنوان: «سلم الشجعان» وآخر لـ عز الدين بعنوان: كانوا يسموننا فلاقة، لكن هذا الفيلم الذي عرضته فرنسا، مرّة واحدة والجزائر لم تعرضه أبداً، إختفت نسخته الوحيدة من الأرشيف الفرنسي، من دون معرفة السبب، وراء إختفائه أو إخفائه.
هذه الحال كادت تصيب فيلم مارون بغدادي الجميل: «بيروت يا بيروت» لـ (عزت العلايلي دور فيه) الذي يعتبر رصداً لأسباب موجبة، قالت إن الحرب في لبنان حاصلة لا محالة، ولم يكن متوفراً من الفيلم إلا نسخة واحدة موجودة في الأرشيف الفرنسي، ثم التمكن من الحصول عليها ونسخها على ما يبدو، ليظل هذا العمل السينمائي موجوداً، بكل بساطة.
والسؤال لماذا لم يعلن راشدي ولا مرّة عن إختفاء فيلمه، ولماذا يعلن ذلك الكاتب «كاريير» الذي يتعاون في مستقبل قريب مع المخرج الجزائري أيضاً رشيد بوشارب المقيم أصلاً في باريس وهو قريب منه، وبالتالي فإن «بوشارب» الذي قدم فيلماً عن المساهمة المغاربية (المغرب، الجزائر، وتونس) في حروب فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية، مكرماً هؤلاء ومطالباً فرنسا بالاعتراف أنهم خدموا لفرنسا وسياساتها وقدموا دماً يفترض بالجميع الإعتراف بتضحياتهم في يوم ما.
جيد أن نرى أفلاماً تمثل جهتي وطرفي أي موضوع، كاتب من هنا ومخرج من هناك، أو نص مشترك من الإثنين يُعيد احياء نوستالجيا مع عذابات وشهادات وحقائق من أكثر من جهة، لكي يفوز العالم بالحقائق، بدل تلك الأمور التي يجري إرتجالها والعمل عليها لتثبيتها تاريخاً ناقصاً أو غير محايد بشأن أوضاع كثيرة عاشتها الدول في فترات عصيبة من التاريخ المعاصر.
على كل حال نحن إزاء حالة تشبه حرب فيتنام على الشاشات الأميركية، والتي ظل فيها الأميركيون منتصرين، إلى حين ظهرت أفلام تجرأت وقالت إن الجنود الأميركيين كانوا يخافون ويموتون أحياناً بالجملة في هجمات مباغتة ضدهم من الفيتكونغ من بينها ما قدمه أوليفر ستون خصوصاً في (Platoon) عام 1986، وكان الأمر يومها مفاجأة للعالم، أن يقال لأول مرّة كلام سلبي عن قوة الأميركيين في حرب فيتنام.
والحقيقة أن المخرج حبيب مستيري، قالها في فيلم تونسي بعنوان: «أمواج متلاطمة» الفائز مؤخراً بأكثر من جائزة، قال في الشريط الذي يلعب بطولته أحمد الحفيان إن الجيش الفرنسي كان يدفع أموالاً لعملاء في المقاومة التونسية ضد الاستعمار الفرنسي، وعبر الفيلم من دون أي اعتراض حتى الآن من أي جهة رسمية أو ثورية قديمة، الكل ساكت.. إذن هذه أحداث حصلت.
من يكتب التاربخ إذن؟
هل نكتبه نحن ونغض الطرف عمن ارتكب خيانات بحق أهله وشعبه ووطنه، أم نترك الطرف الآخر، العدو يقول ما يريد، ويسوق ما يكون لمصلحته ونأكل الضرب نحن، بكل بساطة إن المفاتحة أمر جيد بين قيادات وحكماء ومفكرين من طرفي الموضوع سيكون مجدياً للفوز بمعلومات أكيدة حول ما حصل، وإلا ظلت الأمور حبيسة مرجعية واحدة غير مضمونة، وإذا ما إستعدنا تجربة: راشدي، كاريير، سندرك أن إختفاء شريطهما «وكانت الحرب» وراءه جهة قوية لا تريد للحقيقة أن تعرف، يريدون إبقاء ما مضى في عهدة النسيان، والظلام، وعبارة: ما جرى قد جرى فلنطلع إلى اليوم والعد، لكن السؤال: لماذا لا نتعلم مما حصل لكي نتفاداه في يومنا وغدنا. طبعاً هذا إقتراح لا يرى النور في حال يوجد من يريد التعتيم على التاريخ ليربح الحاضر. مؤسف هذا فعلاً.