12 حزيران 2026 12:25ص مونديال أميركا على إيقاع المواجهة مع إيران

حجم الخط
انطلق مونديال الولايات المتحدة على إيقاع أجواء دولية مشحونة بالتوتر، ليس بسبب المنافسة الرياضية المحتدمة على الملاعب، بل بفعل المواجهة السياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران. فالإدارة الأميركية كانت تأمل في طي صفحة الملف الإيراني قبل انطلاق الحدث العالمي، لتقديم صورة مستقرة عن الولايات المتحدة وهي تستضيف أنظار العالم، إلا أن المفاوضات سارت بوتيرة أبطأ مما كانت تتوقعه واشنطن.
منذ أشهر، راهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تحقيق اختراق سياسي مع إيران، يتيح له الظهور بموقع صانع التسويات، والقادر على تجنيب المنطقة مواجهة جديدة. غير أن الجانب الإيراني تعامل مع المفاوضات بمماطلة مدروسة، مستفيداً من حاجة الإدارة الأميركية إلى تجنب أي تصعيد إقليمي قد ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية الأميركية والدولية، وعلى المناخ السياسي الداخلي قبل الانتخابات النصفية المقبلة.
ورغم التسريبات المتكررة عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، فإن التجارب السابقة بين الطرفين تؤكد أن المراحل النهائية غالباً ما تكون الأصعب، حيث تبرز الخلافات المتعلقة بآليات التنفيذ، وبرامج التخصيب النووي، والعقوبات الاقتصادية، والدور الإقليمي لإيران.
وفي حال تعثرت المفاوضات في اللحظة الأخيرة، فإن المنطقة ستكون أمام مجموعة من السيناريوهات المختلفة:
الاحتمال الأول يتمثل في العودة إلى سياسة الضغوط القصوى، عبر تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية على إيران، بما يرفع منسوب التوتر من دون الانزلاق مباشرة إلى مواجهة عسكرية.
أما الاحتمال الثاني، فهو انتقال الصراع إلى ساحات النفوذ الإقليمي، من خلال تصعيد متبادل في عدد من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، بما فيها العراق وسوريا ولبنان والبحر الأحمر، بهدف تحسين شروط التفاوض ورفع كلفة التعطيل على الطرف الآخر.
ويبقى الاحتمال الأخطر مرتبطاً بإمكانية حصول مواجهة عسكرية محدودة بين إسرائيل وإيران، سواء بصورة مباشرة أو عبر ضربات متبادلة تستهدف منشآت ومواقع حساسة، على غرار ما حصل نهاية الشهر الماضي. ورغم أن واشنطن لا تبدو راغبة في حرب واسعة، فإن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تدحرج الأحداث نحو مواجهة يصعب احتواؤها.
غير أنه لا يمكن استبعاد سيناريو رابع يقوم على تمديد المفاوضات لفترة إضافية، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، ومنع انهيار العملية التفاوضية بالكامل. وهذا الخيار يبدو الأكثر ترجيحاً، بعد دخول قطر على خط التفاوض، بعدما شعر الطرفان بأن كلفة الفشل أكبر من كلفة تقديم تنازلات متبادلة.
وبينما تتجه أنظار العالم إلى ملاعب كرة القدم، تبقى الأنظار السياسية معلقة على طاولة التفاوض بين واشنطن وطهران. فنتيجة هذه المفاوضات لن تحدد فقط مستقبل العلاقة بين البلدين، بل قد ترسم أيضاً ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط بأسره، في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الأزمات والمواجهات المفتوحة، وتحدد موازين القوى الجديدة في العالم.