12 حزيران 2026 12:15ص الأمير يزيد في بيروت لإعادة إحياء المبادرة السعودية «الخماسية النقاط»

حجم الخط
عادت المملكة العربية السعودية الى واجهة الحراك الدبلوماسي المتصل بالملف اللبناني، من بوابة محاولة إعادة احياء مسار «مبادرة شاملة» كانت قد عملت عليها عقب بداية العدوان الإسرائيلي في 2 آذار/ مارس الماضي، وفي المعلومات الخاصة التي أدلى بها قيادي في الثنائي الوطني لـ»اللواء»، فان المملكة سبق ان طرحت عبر مبعوثها الأمير يزيد بن فرحان على الرؤساء الثلاثة مبادرة من خمسة بنود، كان يفترض أن تتوّج بلقاء يجمعهم في بعبدا، غير ان هذا المسار تعثّر وتوقف بسبب فشل انعقاد اللقاء في حينه، واليوم تعود الرياض الى تحريك هذه المبادرة من جديد، عبر اعادة تسويقها بصياغة محدثة، تستند الى آراء الرؤساء وباقي الأفرقاء في لبنان حول ما نتج عن اجتماعات واشنطن، وبيان إعلان النوايا، ومسار مفاوضات إسلام آباد، والتصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة.
وفي صلب زيارة الأمير بن فرحان الى لبنان، يبرز سعي المملكة الحثيث لتثبيت وقف اطلاق النار الذي تضغط باتجاهه مع دول عربية أخرى، باعتباره مدخلا إلزاميا لمناقشة كل العناوين العالقة، والتمهيد للمبادرة التي تريدها والتي تندرج تحت البنود التالية:
البند الأول: إعادة احياء صيغة الشراكة السياسية الموسّعة بين الرئاسات الثلاث، والبحث في إعادة ترتيب لقاء بينهم لهذا الغرض، بعد ان تم إلغائه سابقا بفعل تصاعد الخلاف بين بعبدا وعين التينة، والجدير بالذكر انه جرى بحث هذه الصيغة سابقا مع الرئيس بري الذي أبدى انفتاحا عليها، في حين تحفّظت عليها جهة سياسية وازنة.
البند الثاني: طرح يقضي بالتوصل الى وقف شامل لاطلاق النار، وتحديدا وقف حزب الله هجماته ضد العدو، مقابل بقاء قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤقتا في المناطق الجنوبية التي تقدمت إليها خلال الحرب وبعد وقف اطلاق النار، على أن يتم انسحابها تدريجيا بالتزامن مع تنفيذ خطوات مرتبطة بسحب سلاح حزب الله، إلّا ان هذا البند قوبل حينها برفض قاطع من الثنائي الشيعي، الذي اعتبر ان أي بقاء لقوات العدو الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية تحت أي عنوان أو مبرر هو أمر مرفوض وغير قابل للنقاش.
وفي هذا السياق، أكد القيادي مجدّدا رفض الثنائي أي بحث في وقف اطلاق النار قبل الاتفاق على انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، مشدّدا على ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار كاملا وشاملا ومن دون أي قيد أو شرط، مشيرا الى ان الثنائي بالتكافل والتضامن لن يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني إلّا بالتوازي مع انسحاب العدو، بما يضمن تطبيقا متوازنا ومتزامنا للالتزامات من الجانبين.
البند الثالث: الحفاظ على حكومة نواف سلام باعتبارها جزءا من الاستقرار المطلوب في لبنان، في ظل مقاربة سعودية تعتبر ان استمرارها يرتبط باعتبارات الأمن القومي السعودي، نظرا للدور الذي يمكن أن تؤدّيه في مواكبة أي تسوية إقليمية أو داخلية مرتقبة... واللافت ان سلام بات يُنظر إليه في الرياض كأحد أهم الشخصيات السنية التي استطاعت التكامل مع الموقفين السعودي والعربي تجاه كل الملفات اللبنانية محل الخلاف لا سيما ملف سلاح حزب الله، وان المملكة مرتاحة لأدائه.
البند الرابع: التشديد على حماية اتفاق الطائف والحفاظ عليه والسعي الى تطبيقه بشكل كامل، باعتباره الإطار الوحيد الناظم للتوازنات اللبنانية، ورفض أي محاولات لتعديله أو استبداله بصيغ جديدة قد تفتح الباب أمام أزمات دستورية وسياسية يصعب احتواؤها.
البند الخامس: تقديم الدعم الكامل لرئيس الجمهورية جوزاف عون في المفاوضات المباشرة، ولكن تحت سقف ضوابط واضحة، أبرزها عدم توقيع اتفاق سلام مع العدو خارج مندرجات مبادرة السلام العربية، وعدم عقد أي لقاء مع رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل إنجاز اتفاق يحقق المصلحة اللبنانية.
على ان الحراك السعودي المتجدّد، سبقه تهديد أميركي للبنان بادخال سوريا على خط الحرب الدائرة ، إلّا ان اللافت كانت المعلومات التي نقلها القيادي عن مسؤول لبناني رفيع المستوى التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق الأسبوع الفائت، حيث نقل الأخير رسائل واضحة الى الثنائي الوطني تؤكد انه لن يكون جزءا من أي مشروع أميركي أو إسرائيلي يستهدف لبنان أو حزب الله، وانه لا يحمل أي نزعة انتقامية تجاه المقاومة، وأكثر من ذلك، كشف القيادي ان الشرع سبق ان نصح مسؤول لبناني رفيع المستوى بعدم الذهاب نحو اتفاق سلام أو مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، مستندا الى التجربة السورية حيث لم تؤدّ التنازلات التي قدمتها دمشق الى وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو احلال السلام.
وبالتوازي مع الموقف السوري، دخلت تركيا على خط التهدئة وإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، وتفيد المعلومات بان لقاءات مباشرة سبق ان عُقدت بين مسؤولين أتراك وحزب الله تناولت مستقبل العلاقة بين الحزب وسوريا والتطورات الجارية، وانتهت الى تقديم تطمينات تركية واضحة بان القوات السورية لن تنخرط في أي عدوان إسرائيلي على لبنان، ولن تكون جزءا من أي مشروع يستهدف أراضيه.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية مضاعفة في ضوء المواقف التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأكد من خلالها ان بلاده لن تسمح بفرض أمر واقع إسرائيلي في سوريا أو لبنان، معتبرا ان أمن تركيا يبدا من حلب ودمشق وبيروت، ومحذّرا من ان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدّد استقرار المنطقة بأسرها، وهي مواقف تنسجم، وفق القيادي، مع التطمينات التي نُقلت الى حزب الله، وتؤشر الى وجود قرار إقليمي بعدم توفير أي غطاء سياسي أو عسكري لاستخدام سوريا كمعبر لاستهداف لبنان وتطويق المقاومة.