12 حزيران 2026 12:00ص حسن دقو: «ملك الكبتاغون» وشبكات التهريب عبر الحدود

حجم الخط
يحمل حسن محمد دقو الجنسية السورية، في حين تداولت تقارير إعلامية معلومات تفيد بحيازته أيضاً الجنسية والجواز السودانيين. وقد أثير لغط واسع حول حصوله على الجنسية اللبنانية دفع رئاسة الجمهورية اللبنانية آنذاك إلى إصدار بيان رسمي ينفي ورود اسمه في مرسوم التجنيس الصادر عام 2018، بالتزامن مع مخاطبة وزارة الخارجية السفارة السودانية في بيروت للاستفسار عن ظروف منحه جنسيتها.
وقد أطلقت وسائل إعلام وتقارير أمنية على دقو لقب «ملك الكبتاغون»، لضلوعه في إدارة شبكة واسعة لتصنيع حبوب الكبتاغون وتهريبها عبر الحدود اللبنانية - السورية، حيث ربطت تحقيقات قضائية وتقارير صحفية نشاطه بشخصيات أمنية نافذة في سوريا، وتحديداً ضمن دائرة نفوذ مكتب أمن الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، إلى جانب الحديث عن تسهيلات حظي بها من حزب الله ومسؤولين محليين أمّنت له غطاءً لتحركاته ونشاطه.
بدأ المسار الأمني لدقو عند توقيفه للمرة الأولى في أيلول عام 2015 بعد انتقاله إلى منطقة بعلبك، ورغم العثور على مواد مخدرة في منزله آنذاك، فقد أُطلق سراحه بعد فترة وجيزة، ليبدأ بعدها مساراً من التعاون اللوجستي مع حزب الله.
وفي نيسان من عام 2021، أوقفت السلطات اللبنانية دقو مجدّداً على خلفية ضبط شحنة ضخمة من الكبتاغون في ماليزيا كانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية، وهو التوقيف الذي أفضى في كانون الأول عام 2022 إلى صدور حكم بحقه من محكمة الجنايات في بيروت يقضي بسجنه سبع سنوات مع الأشغال الشاقة وتغريمه مئة مليون ليرة لبنانية بعد إدانته بجرائم تصنيع المخدرات والاتجار بها، وهو الحكم الذي أبرمته محكمة التمييز بشكل نهائي في حزيران عام 2023.
ووفقاً لما ورد في محاضر التحقيق الرسمية المقترنة بتقارير إعلامية، فقد تركّز نشاط دقو لسنوات في مناطق حدودية استراتيجية مثل طفيل وعسال الورد والزبداني، وهي مناطق تخضع لنفوذ واسع لحزب الله، حيث تضمنت أدوارُه تزويد الحزب بمعلومات جغرافية، وتسهيل تحركات عناصره، وتجنيد أبناء المنطقة، مستفيداً من أراضٍ شاسعة يملكها تحتوي على أنفاق تهريب تصل إلى العمق السوري، مقابل تأمين الحماية لمصانعه ومستودعاته.
وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية والسياسية، أشارت التقارير الإعلامية إلى صلة قرابة تجمع زوجته المحامية سحر محسن بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، إضافة إلى صلات عمل جمعته بميثم قماطي، نجل المسؤول في الحزب والوزير السابق محمود قماطي. كما تداولت وسائل إعلام صوراً لدقو ببزة عسكرية داخل مراكز للحزب وأخرى مع نواب يمثلونه، وسط أنباء عن ممارسة ضغوط سياسية لتخفيف الأحكام القضائية الصادرة بحقه، وتمكينه من شروط احتجاز مُيسّرة داخل السجن ووسائل تتيح له التواصل الخارجي ومتابعة أعماله.
ونظراً لحجم نشاطه العابر للحدود، أُدرج اسم حسن دقو على لوائح العقوبات الأمريكية والبريطانية والكندية، بالإضافة إلى حزمة عقوبات أوروبية استهدفت الشبكات المرتبطة بتجارة الكبتاغون في المنطقة.
يوم أمس، أُخلي سبيل حسن محمد دقو، حيث تداولت منصات إخبارية مقاطع فيديو توثّق استقباله من قِبل مناصريه بحفاوة بالغة في مقر إقامته بمنطقة الرملة البيضاء في بيروت، لتظل قضيته واحدة من الشواهد البارزة على تعقّد ملف تهريب المخدرات الإقليمي، والتداخل العضوي بين شبكات الجريمة المنظمة والنفوذ السياسي والأمني في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
يحدث هذا في الوقت الذي أعلنت السعودية، مشكورة، استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، وفي الوقت الذي لا يزال فيه موقوفون في السجون بدون أحكام قضائية لأكثر من عشر سنوات، وموقوفو أحداث الضنية قابعين خلف القضبان منذ خمسة وعشرين عاماً!