بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

3 حزيران 2026 12:00ص سلام على فوهة البندقية

حجم الخط
في واشنطن، لا تُعقد المفاوضات دائماً حول الطاولات، بل أحياناً فوق فوهات البنادق. هكذا يبدو المشهد اللبناني ـ الإسرائيلي هذه الأيام: وفد لبناني يطالب بوقف إطلاق النار، ووفد إسرائيلي يطالب بنزع سلاح «حزب الله»، ووسيط أميركي يتنقل بين الطرفين كمدير حفل زفاف يعلم مسبقاً أن العروسين لا يطيقان رؤية بعضهما البعض.
لبنان يقول إن الأولوية هي وقف الاعتداءات وعودة الناس إلى قراهم وإعادة إعمار ما هدمته الحرب. أما إسرائيل فتبدو وكأنها جاءت إلى التفاوض وهي تحمل لائحة مطالب أطول من محاضر الأمم المتحدة، وتتعامل مع الطاولة باعتبارها فرصة لتحقيق ما لم تستطع الدبابات والطائرات تحقيقه بالكامل.
المشهد يصبح أكثر إثارة عندما تتزامن المفاوضات مع غارة هنا وتهديد هناك. وكأن الرسالة الإسرائيلية تقول: «تفضلوا إلى الحوار، لكن لا تنسوا النظر من النافذة بين حين وآخر». أما الوسيط الأميركي، فيواصل أداء دوره التقليدي: إدانة التصعيد بعبارات منمقة، ثم الدعوة إلى ضبط النفس، ثم العودة إلى الفندق لاستكمال الاجتماعات.
في هذه الأثناء، يجلس اللبناني العادي أمام الأخبار محاولاً فهم المعادلة السحرية: كيف يمكن التفاوض على وقف إطلاق النار بينما النار نفسها تملك حق المشاركة في الجلسات؟
التجارب السابقة تقول إن الاتفاقات التي تُوقَّع تحت الضغط تشبه المباني المشيدة على الرمال؛ تبدو جميلة في الصور التذكارية لكنها لا تصمد أمام أول موجة. لذلك تبقى المفاوضات الحالية أشبه بعرض مسرحي طويل: الجميع يتحدث عن السلام، والجميع يحتفظ بمسدسه تحت الطاولة، بانتظار المشهد الأخير.