على رغم تنوع الإستفزازات الإسرائيلية ومنها إستباق نتنياهو زيارته الخامسة إلى صديقه وحليفه ومشجِّع عدوانه الرئيس ترمب بالقول إلى سفراء إسرائيل إن إسرائيل ستبقى في مناطق تحتلها، حرِصَ «الجمهور الشرعي السوري»، على أن تكون إحتفالية مرور سنة على إسقاط نظام بشَّار الأسد لافتة فقد غصت ساحة الأمويين بالناس وأما الرئيس أحمد الشرع فأدى صلاة الشكر فجراً في المسجد الأموي مرتدياً، بغرض توجيه إشارة ما أو إشارات، البدلة العسكرية. كما جرت عروض عسكرية في محافظات عدة إحتفلت بالمناسبة منها مدينة اللاذقية التي شهدت مسيرة عسكرية نظَّمتْها وزارة الدفاع. كما تم إصدار طوابع جديدة. ومن جهتها حددت تركيا الدعم من خلال قول حكومتها: «سنواصل بأقوى شكل دعْم النظام الجديد».
ختام السنة الأولى كان تغيير النشيد الوطني العريق الذي يبدأ بإثنين من أبيات الشِعر هما «حماة الديار عليكم السلام.. أبت أن تُذل النفوس الكرام. عرين العروبة بيت حرام.. وعرش الشموس حِمى لا يضام». وليس هنالك توصيف ﻠ سوريا العروبة أدق من هذا التوصيف الذي صاغه عام 1936 في زمن ما قبْل الإستقلال خليل مردم بك. وهذه المفردات تعكس التوق إلى الفضاء الوطني والتمسك بالمنهج العروبي، كما مطلع النشيد الوطني اللبناني (كلا النشيديْن من تلحين الموسيقي اللبناني محمد فليفل) والذي مطلع النشيد «كلنا للوطن.. للعلى والعَلَم سيفنا والقلم. ملء عين الزمن». ومِن هنا فإن إعادة النظر في النشيد الوطني السوري تبدو مستغرَبة مِن حيث الصيغة التي هي عليها أبياته. ونقول ذلك مع كامل التقدير للشاعر الراحل عمر أبو ريشة الذي هنالك مؤشر لإعتماد أبيات قصيدة له لتكون النشيد الوطني والتي مطلعها «في سبيل المجد والأوطان نحيا ونُبيد».
وتغيير الأناشيد والأوصاف والتسميات حالة مألوفة من نظام يأتي، أو بفعل حالة غير مطروقة مثْل الإتحاد بين كل من مصر عبدالناصر وسوريا القوتلي والبعث وسائر الأحزاب حيث تمت تسمية سوريا ﺒ «الإقليم» كما مصر في «الجمهورية العربية المتحدة» التي بات إسمها «الإقليم الجنوبي» وهي تجربة جاءت متسرعة ولذا أمكن تقويضها. وفي «العام الشرعي» الثاني الذي بدأ يوم 8 كانون الأول 2025 هنالك في جدول تغيير الأسماء وبالذات مدارس كثيرة سيتم إستبدال أسمائها بأسماء تعكس «الطبعة الشرعية» للجمهورية العربية السورية.
لكن الأهمية في العام الثاني من «سوريا الشرعية» هي كيف سينتهي الأمر مع التحرش الإسرائيلي وتنويع للضغوط بحيث يشق النظام الطريق في إتجاه مفاوضات سورية – إسرائيلية مشتركة ترعاها ترعيباً وتهويلاً الإدارة الأميركية، وأي أسلوب ستعتمده تركيا الأردوغانية إزاء ذلك. هنا يستوقفنا كلام «وزير الشتات» في حكومة نتنياهو الذي قال فيما نتنياهو يستعد للقيام بالزيارة الخامسة للرئيس ترمب وفيما «سوريا الشرعية» تحتفل بذكرى مرور عام على قيامها «إن الرئيس أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان يقودان سياسة عدوانية هجومية ضد إسرائيل وهما ينشئان الآن قواعد في شمال سوريا. ولهذا على إسرائيل القيام بكل ما يلزم لعزل تركيا على المستوى الدولي».
إلى ذلك كانت هنالك أطراف عربية ودولية تغتنم المناسبة لإبداء وجهة نظر في التجربة الحديثة العهد. ففي قطر التي إستضافت «منتدى الدوحة» كان المبعوث الأميركي توم براك عرَّاب السعي الحثيث لدى الحُكم السوري من أجْل التفاوض مع إسرائيل أطلق لهذا السعي إقتراحاً إفترض أنه سيغري النظام الجديد وهو «إلحاق لبنان بسوريا» الأمر الذي لم يكن مستحباً سورياً ومبغوضاً من جانب الحُكم اللبناني برئاساته الثلاث وموضع إمتعاض الأطياف اللبنانية بتنوع مذهبيتها ورهان بعض قواها السياسية وأحزابها على الصديق الأميركي المتوقِّعة منه صون لبنان وصيغته ثم ترى براك كما لو أنه عضو في القيادة القومية ل «حزب البعث» يرى الإلحاق أو الضم أمراً يحقق الاستقرار. وهو في دعوته غير المستحبة هذه جعل وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني كمشارك في ذلك المنتدى يقول «إن سوريا لن توقِّع إتفاق سلام مع إسرائيل وهي تحتل جزءاً من أراضينا». وهذا كلام لا يطيب للمبعوث براك سماعه من مسؤول سوري ولا من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام. ويقول براك رداً منقوص الكياسة على الشرع «إن كل قرارات الغرب في شأن الشرق الأوسط منذ سايكس بيكو كانت خاطئة وأن الرئيس إتخذ قراراته في شأن سوريا بعد دراسة معمقة وإرتأى منْح الفرصة للرئيس الشرع».
نستحضر لمناسبة «سنة أُولى شرْع» من الذاكرة تلك الظاهرة العربية – الأميركية – الأوروبية _ الصينية _ التركية، المتمثلة بالترحيب دون فسحة ترقُّب لطبيعة المفاجأة السورية يوم الإثنين 8 كانون الأول 2024، وذلك منذ حدوث المفاجأة ومسارعة الرئيس رجب طيِّب أردوغان إلى أن تكون جمهوريته هي أول البادئين بالترحيب والتهنئة وشد اليد والتعهد بالمؤازرة. وتمثَّلت المؤازرة والتعهد بإيفاد وزير الخارجية هاكان فيدان الذي كان قبْل ذلك يشغل منصب رئيس المخابرات. وبدا الترحيب المشترك من جانب الرئيس أحمد الشرع والوزير التركي لافتاً من حيث عُمق العلاقة والصداقة. ويوماً بعد آخر شقَّت «جمهورية أحمد الشرع» الطريق بعد تعبيده وملء المناصب بحيث بدت سوريا جاهزة لمواكبة التطورات وقراءة طبيعة العلاقات مع الدول الأُخرى. ثم كانت مبادرة وليِّ عهد المملكة العربية السعودية رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بشد إزر الرئيس أحمد الشرع وجمْعه بالرئيس دونالد ترمب وهي حالة غير مسبوقة بإستثناء إصطحاب الرئيس جمال عبدالناصر في طائرته الخاصة، قائد حركة «فتح» ياسر عرفات في زيارة قام بها إلى موسكو وتقديم القائد الفلسطيني للقيادة السوفياتية (بريجنيف – كوسيغين – بودغورني). وبذلك يكون أحمد الشرع بات في الأجندة الأميركية حاله من حال عرفات الذي بات في أجندة ثلاثي الكرملين زمن عِزه، أي قبْل أن يجتاحه يلتسين ثم أندروبوف فالرئيس الصامد فلاديمير بوتين.
حمى الله سوريا... وسائليني يا دمشق.. قصيدة سعيد عقل إبن زحلة البار عن سوريا العز والكرامة الوطنية. وأما براك فإنه إبن زحلة الذي تصرَّف في ما قاله كمن يقدِّم لبنان بمن في ذلك زحلاه هدية الميلاد ورأس السنة ﻠ «سوريا الشرعية».