بداية تحية تقدير وشكر لعناصر الدفاع المدني على جهودهم وتفانيهم في خدمة وطنهم لبنان.
تتسبب الحرائق عموماً بخسائر فادحة فتحوّل اللون الأخضر إلى الأسود إذ تأكل النار الأخضر واليابس وقد تلتهم أيضاً ما عليها من بشر أو حيوان وقد تمتد إلى المساكن والمنازل القريبة فتصبح أرضاً لا حياة عليها.
ومع بدء الحادثة تتحرك أجهزة وعناصر الدفاع المدني وسيارات الإسعاف وتبدأ المحاولات الحثيثة لإطفاء الحريق بشتى الوسائل المتاحة من المعدات المتوفرة وتتأمّن المياه من سيارات الدفاع المدني ويستعان أحياناً بصهاريج خاصة وبمروحيات الجيش. بعدها تبدأ عملية تبريد المكان حتى لا تعود النار إلى الاشتعال من جديد. تجري بعدها عملية تقدير الخسائر المادية وأحياناً الخسائر بالأرواح.
وتتجدّد النداءات عن حاجة الدفاع المدني للعديد وللمعدات الحديثة وتتجدد الوعود أيضاً بتلبية المطلوب وتتكرر هذه الإسطوانة بشكل دائم وفي كل حادثة. وكما يقول المثل: دقي المي بتبقى مي».
وتتردد في المناسبة عبارات نمطية منها: «لم نتمكن بعد من السيطرة على الحريق» أو «طلبنا من المراكز في المناطق المجاورة المساعدة» أو «تمّت السيطرة على الحريق بعدما تدخّلت طوافات للجيش وساهمت في إطفاء الحريق».
[قبل المتابعة أودّ لفت النظر إلى أنني بتاريخ ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٩ كتبت عن موضوع الطائرات الثلاث اللبنانية لإطفاء الحرائق وأنها في وقتها كانت بحاجة للصيانة فلم تستخدم حينه في إطفاء الحريق وتمّت الإستعانة بطائرات من قبرص لإطفاء الحريق بمساعدة طوافات الجيش ولا زلنا حتى اليوم بدون طائرات إطفاء خلافاً لما هو عليه الحال في دول العالم].
[الخسائر في الأشجار والغابات وأملاك المواطنين كبيرة جداً إلى جانب الخوف والذعر والتهجير.
لماذا ينجح الآخرون بينما نفشل نحن في التخطيط لصالح هذا الوطن لبنان الأخضر. كفانا خسائر وكفانا تخاذلاً وكفانا إهمالاً].
أتوجه إلى معالي وزير الداخلية والبلديات وإلى معالي وزير البيئة وإلى المديرية العامة للدفاع المدني وأحثهم على بعض النقاط:
١- القيام بدراسة تفصيلية عن إحتياجات الدفاع المدني من عناصر ومعدات وآليات وطائرات ووسائل حديثة ومسيرات لجعل الجهوزية في المستوى المعمول به في دول العالم.
٢- نشر المعرفة بين المواطنين وحثّهم على التعرّف عن قُرب على أنواع الحرائق ومخاطرها وطرق تفاديها والتصرف الواعي في حال حصولها.
٣- التعرّف على طبيعة المواد المشتعلة وأنواع الطفايات لكل منها.
٤- إيجاد عمليات تشبيك واسعة بين جميع المؤسسات ذات الصلة بأمور الحرائق ليقوم كل منهم بدوره الفاعل في الوقت المناسب. الدفاع المدني الإسعاف الشرطة المستشفيات الوزارات البلديات وغيرها وهذا العمل ضمن برنامج استباقي.
٥- إنشاء أقسام ضمن المستشفيات لمعالجة الحروق على الأقل واحدة في كل محافظة.
٦- القيام بتجهيز المحميات والغابات بتجهيزات ثابتة ومنها خزانات مياه لتسهيل مهمة رجال الدفاع المدني.
٧- الإنتباه إلى أن حجم الخسائر المادية قد يفوق بكثير قيمة تجهيزات ومعدات أساسية للدفاع المدني.
٨- تحضير Telethon يساهم فيه المواطنون عموماً وأصحاب الثروات خصوصاً وتخصيص المبالغ لشراء المعدات على أنواعها وحسب الأولويات.
٩- التواصل الدائم مع المنظمات العربية والدولية والتعاون لتأمين المعدات ذات العلاقة.
ختاماً حمى الله لبنان وأهله وحفظه من الشرور والكوارث والحروب وجعله بلداً آمناً مطمئناً.
عزام حوري