غمرتني مشاعر الفخر والاعتزاز، بصفتي عضواً في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)، وأنا أقف شاهداً على لحظات لا تُنسى في حفل تخرّج طلاب الدراسات العليا والطب وتوزيع شهادات الدكتوراه الفخرية لعام ٢٠٢٦.
رؤية ٧٥٦ خريجاً وخريجة يطوون صفحة مليئة بالتحديات ليبدأوا فصلاً جديداً من التأثير والنجاح، هو مشهد يبعث على الأمل ويؤكد أن إرادة الحياة والتفوّق أقوى من كل الظروف.
لقد لامستني بعمق الرسائل التي تخللت هذا الحفل الاستثنائي:
تحدّي المألوف وتقبّل الآخر: كما أشار رئيس الجامعة، الدكتور فضلو خوري، فإن أعظم الجامعات تُبنى على احترام الرأي الآخر، مؤكداً لنا جميعاً أن «الاختلاف لا يتطلب التباعد».
المعنى الحقيقي للصمود: كم كانت كلمة الخريج الدكتور جو يوسف ملهمة حين أعاد تعريف الصمود، مذكّراً إيانا بأن الصمود بلا طموح هو مجرد نجاة.. «نحن لسنا هنا فقط لنصمد في وجه العاصفة، بل نحن هنا لنبني الملاجئ». كم يحتاج لبنان والمنطقة إلى هذه الروح العظيمة!
كما تشرّفنا بمنح أعلى أوسمة الجامعة (الدكتوراه الفخرية في الإنسانيات) لثلاث قامات استثنائية وسعت مداركنا وأعلت من كرامة الإنسان:
المهندسة والكاتبة سعاد أميري: التي أبكتنا وألهمتنا بحضورها أول حفل تخرّج لها على الإطلاق بعد ٥٠ عاماً من الانتظار، لتثبت أن الشغف لا يعرف زمناً.
الطبيب العالِم د. محمد أمين أرناؤوط: ابن الجامعة البار الذي غيرت اكتشافاته وجه الطب وأعطت أملاً جديداً لآلاف المرضى حول العالم.
الصحفية القديرة كريستيان أمانبور: التي ذكّرتنا بأن التفاعل الإنساني والاستماع لقصة «الآخر» هما حجر الأساس للسلام والازدهار.
من أعماق قلبي، أبارك لكل خريج وخريجة من دفعة ٢٠٢٦. أنتم لستم مجرد قادة للمستقبل، بل أنتم صنّاع الأمل وحراس الإنسانية في عالم يحتاج إليكم أكثر من أي وقت مضى.
انطلقوا إلى العالم الواسع، وكما أوصاكم الدكتور خوري: تمنوا دائماً «كل الخير» للجميع!
المهندس هشام جارودي