الإسلام سبق العالم في اللياقة و«الأصول»
حجم الخط
سبق الدين الإسلامي كل أنظمة العالم أربعة عشر قرناً في ما يعرف بالأصول الاجتماعية، أو البروتوكول الاجتماعي، أو العادات والتقاليد التي نتباهى أننا نأخذها عن الغرب، مع أن الإسلام حافل بالقواعد الرائعة التي يجب على المسلم التمسك بها.
ويتصّور الأغبياء من العرب أو الغرب على حدّ سواء أن الإسلام لا يعرف الاجتماعيات أو التصرف بلياقة أمام الآخرين، مع أن الأخلاق واللياقة وحسن اتباع الأصول موجودة بالتفصيل بتعاليم الاسلام الحنيف الذي أمر المسلمين بانتهاج سلوك بالغ التهذيب في احترام الآخرين وحسن التعامل معهم.
ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً من هذه القواعد والأصول في عدد وفير من الأحاديث النبوية الشريفة، ومن ذلك قوله: «إذا التقيتم فأبدوا السلام قبل الكلام، فمن بدأ بالكلام فلا تجيبوه»، وكذلك أمره عليه الصلاة والسلام لنا بالمصافحة لقوله: «ما من مسلميْن يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا»، وذلك لتوطيد أواصر الحب والاحترام والثقة، فتصرفات الشخص هي التي تجبر الشخص الآخر على هذا الشعور، وهي ما تجعل الآخرين يتعرفون إلى شخصيتك
وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخل البيوت ونخرج منه بالتلطف وحسن التصرف، فإذا دخل المسلم داره أو خرج منها، فلا يدفع بالباب دفعاً عنيفاً، أو يدعه ينغلق لذاته بعنف وشدة، فإن هذا منافٍ للطف الإسلام الذي نتشرف بالانتساب إليه، بل يغلقه بيده إغلاقاً رقيقاً، ولعلك سمعت ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».
وقد نظم الإسلام حياة الإنسان داخل بيته وخارجه فيعلمنا الله عز وجل في القرآن الكريم آداب الاستئذان في الزيارة {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها ذلك خير لكم لعلكم تذكرون}، ويقول عليه الصلاة والسلام: «من عاد أو زار أخاً له في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً»، ويعلمنا أيضاً أسلوب البشاشة فيقول: «إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وذلك بالاضافة إلى أسلوب السلام، فيروى عن النبي عليه السلام أنه قال: «يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير ويسلم الصغير على الكبير»، كما علما أسلوب تقديم الهدايا فيقول: «تهادوا تحابّوا» وذلك لأن الهدية تعدّ من أهم وسائل التعبير عن مشاعر التقدير والاعجاب، وتحدث عن تقديم الورود فقال عليه الصلاة والسلام: «من عرض عليه ريحان فلا يردّه، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة»..
وليس كل ذلك فحسب، بل تعلمنا السنة الشريفة اللياقة في زيارة المريض سواء في بيته أو في المستشفى فقال: «اذا دخلتم على المريض، فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئاً وهو يطيب بنفس المريض»، ويقول الله عز وجل يوم القيامة: «يا ابن آدم مرضت ولم تعدني قال: يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت ان عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما إنك لو عدته لوجدتني عنده!».
ومن أسلوب الاناقة في الإسلام أخذ الزينة للدخول إلى المساجد فيقول المولى عز وجل {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين}.
وبشكل عام فـإن البساطة هي دستور الجمال، فالجمال يكمن في البساطة، وما أجمل أن يكون الإنسان بسيطاً رقيقاً في تصرفاته وشخصيته وفي تعاملاته وأقواله وملابسه وزينته دون أدنى تكلف.
خليل برهومي






