بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 آب 2025 12:00ص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: إنزال المساعدات عبر الجو إذلال للفلسطينيين وامتهان لكرامتهم

إنزال المساعدات عبر الجو في غزة إنزال المساعدات عبر الجو في غزة
حجم الخط
وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنزال المساعدات عبر الجو على قطاع غزة أنّه حلقة إضافية في إذلال الفلسطينيين وامتهان كرامتهم، ويحمل مخاطر جسيمة على حياة المدنيين في ظل تكدّسهم في أقل من 15% من مساحة القطاع، والأخطر أنه يُوظَّف للاستمرار في سياسة التجويع الجماعي التي تنتهجها إسرائيل عمداً كأداة من أدوات الإبادة الجماعية، في إطار سعيها المنهجي للقضاء على الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي إنّ استئناف عمليات إنزال المساعدات جواً، بعد أشهر من التجويع الشامل، لا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، ولا يُخفف من الكارثة التي تسببت بها سياسة التجويع المتعمّدة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بل يروّج لوهم الإغاثة بينما تواصل الآلة الإسرائيلية استخدام الجوع سلاحاً ضد المدنيين.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ هذه الخطوة، التي تمّت بموافقة إسرائيل وبدأ تنفيذها، لا تعكس تحوّلاً حقيقياً في الاستجابة الإنسانية، بل تهدف بالدرجة الأولى إلى تضليل الرأي العام العالمي والتقليل من وقع الجريمة، في محاولة لصرف الأنظار عن جريمة التجويع المنهجية التي تنفّذها إسرائيل في قطاع غزة، والتي أفضت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة تجسّدت في تفشّي المجاعة، وحرمان السكان من الغذاء والماء والدواء، وتدمير سلاسل الإمداد الحيوية، ومنع دخول المساعدات براً، مع استمرار الهجمات على من يسعون للحصول على الطعام، في مشهد يكشف إصرار إسرائيل على استخدام التجويع كأداة رئيسية لإهلاك سكان القطاع وتقويض سبل بقائهم.

الأوضاع تعكس فداحة جريمة التجويع

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الأوضاع الميدانية الكارثية تعكس فداحة جريمة التجويع التي تفرضها إسرائيل في قطاع غزة، خاصة بعد أن سُجّلت وفاة 55 شخصاً رسمياً نتيجة التجويع وسوء التغذية خلال أسبوع واحد فقط، فضلاً عن تقديرات بوفاة نحو 1200 مُسنّ خلال الشهرين الماضيين بسبب الحرمان من الغذاء والعلاج، في ظل انهيار كامل للنظام الصحي واستمرار الحصار الشامل.
ونبّه إلى أنّ هذه الإنزالات لا تمثّل استجابة إنسانية حقيقية، بل تُعدّ فصلاً جديداً من مسلسل إذلال المدنيين في قطاع غزة، بعد الإذلال العلني والقتل المتكرر في نقاط التوزيع التي تديرها مؤسسة «غزة الإنسانية» التي فرضتها إسرائيل، إذ يُجبر السكان، بدلاً من فتح ممرات برية آمنة ومنظمة، لى التزاحم في مناطق خطرة وتحت القصف لالتقاط طرود تُلقى عشوائياً من الجو، في ظروف تُهين كرامتهم وتُعرّض حياتهم للخطر، كما حدث في مرات سابقة، في مشهد يُفرغ الإغاثة من مضمونها الإنساني ويعيد إنتاج علاقة استعمارية تقوم على الإخضاع والتحكّم في الحد الأدنى من البقاء، كمنّة مُهينة لا كحق إنساني.
وأكّد أنّ إنزال المساعدات جوًّا، في ظل تقلّص المساحة التي ينزح فيها 2.3 مليون فلسطيني إلى أقل من 15% من مساحة قطاع غزة بفعل سيطرة إسرائيل وفرضها الإخلاء القسري على باقي المناطق، يُشكّل خطراً جسيماً على حياة المدنيين، لا سيّما في ظل الاكتظاظ الشديد وعدم وجود مناطق آمنة، مذكّراً بأن الإنزالات الأولى التي جرت قبل أشهر، حين كانت رقعة الانتشار أوسع نسبياً، تسببت بمقتل 18 فلسطينياً وإصابة العشرات.

الإنزالات تأكيد على الفشل

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الإنزالات الجوية التي تجري تسببت بإصابة 11 مدنياً على الأقل، في تأكيد إضافي على فشل هذه الآلية في تأمين وصول آمن ومنظّم للمساعدات، وتعزيزاً للمخاوف الجدية من تعريض أرواح المدنيين للخطر بدلاً من حمايتهم، لا سيّما في ظل الاكتظاظ الشديد وتقلّص المساحات الآمنة نتيجة سياسات الضم القسري والتهجير القسري التي تفرضها إسرائيل.
وأوضح أنّ الواقع الميداني يبيّن أن المساعدات التي تصل عبر الجو تُعدّ شحيحة، وعشوائية التوزيع، وتنطوي على مخاطر جدّية، إذ كثيراً ما تسقط في مناطق مكتظة بالسكان أو فوق خيام النازحين، أو في مناطق مخلاة أو خاضعة لسيطرة إسرائيل، أو حتى في البحر، ما يحوّلها إلى عملية غير آمنة ولا فعّالة من الناحية الإنسانية.
ولفت إلى أنّ حالة التجويع الشديد التي يعاني منها المدنيون تدفعهم، منذ أسابيع، إلى التوجّه نحو مسارات شاحنات المساعدات ونقاط التوزيع رغم إدراكهم أنها تحوّلت إلى مصائد موت وإذلال، الأمر الذي يجعل اندفاعهم نحو هذه المساعدات مشهداً يومياً من الإذلال الجماعي، ويُعرّض حياتهم للخطر المباشر، فضلاً عن خلق بيئة من التوتر والتنازع بين السكان من أجل الحصول على كميات ضئيلة من الغذاء.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنّ معالجة المجاعة في غزة لا تتم من خلال حلول شكلية أو استعراضية، بل عبر إنهاء الحصار بشكل فوري وفتح ممرات برية آمنة وثابتة، تتيح تدفقاً منتظماً وكافياً للغذاء والدواء والوقود، من خلال آليات الأمم المتحدة الرسمية التي كانت تُشرف سابقاً على توزيع المساعدات عبر نحو 400 نقطة، قبل أن تعمل إسرائيل على تعطيلها عمداً، مشدّداً على أن استعادة هذه الآلية وحدها من شأنها أن تضمن وصول المساعدات بشكل عادل وآمن وشفاف إلى جميع المحتاجين، دون تمييز أو إخضاع.

لضرورة الوقف الفوري لمؤسسة غزة الإنسانية

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة الوقف الفوري لعمل «مؤسسة غزة الإنسانية»، التي فرضتها إسرائيل أصلاً كأداة لإدارة الإذلال الجماعي والتحكّم العسكري في المساعدات، خارج أي إطار قانوني أو إنساني معترف به، بهدف السيطرة على توزيع المساعدات بما يخدم أهدافها، لا بما يضمن إيصالها العادل والآمن إلى المدنيين، مع استخدام نقاط التوزيع كساحات قتل جماعي تُدار تحت إشراف الاحتلال.
وأكد أنّ استمرار هذه المؤسسة لا يعرقل فقط أي استجابة إنسانية حقيقية، بل يرسّخ هيمنة الاحتلال الكاملة على قنوات الإغاثة، كما يتجلّى الآن في الإنزالات الجوية التي تُنفذ تحت إشرافه، وفق منطق استعماري قائم على الإبادة الجماعية، ويُمعن في انتزاع كل ما له صلة بالاحتياجات الإنسانية وكرامة السكان المحاصرين.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي الدول والكيانات على ممارسة جميع الضغوط الممكنة على إسرائيل لإجبارها على التوقف عن تنفيذ جريمة التجويع، والدفع فوراً باتجاه استعادة الوصول الإنساني ورفع الحصار الإسرائيلي غير القانوني عن قطاع غزة، باعتباره السبيل الوحيد الكفيل بوقف التدهور الإنساني المتسارع وضمان دخول المساعدات الإنسانية والبضائع، في ظل الخطر الوشيك بحدوث مجاعة، وضمان إنشاء ممرات إنسانية آمنة بإشراف الأمم المتحدة لضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى جميع مناطق القطاع، مع نشر مراقبين دوليين مستقلين للتحقق من الامتثال.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمّل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعياً أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق في أول فرصة وتسليمهم إلى العدالة الدولية، ودون إخلال بمبدأ عدم الحصانة أمام الجرائم الدولية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر شامل لتصدير الأسلحة إليها أو قطع الغيار أو البرمجيات أو المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري والاستخباراتي والأمني المقدمة لإسرائيل فوراً، بما في ذلك تجميد الأصول المالية للمسؤولين السياسيين والعسكريين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر على سفرهم، وتعليق عمل شركات الصناعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الأسواق الدولية، وتجميد أصولها في المصارف الدولية، إضافة إلى تعليق الامتيازات التجارية والجمركية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تُسهِم في تمكينها من مواصلة ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.