بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 أيلول 2025 12:00ص المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: تدمير نحو 300 وحدة سكنية يومياً في غزة

حجم الخط
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي يدمّر يوميًّا في مدينة غزة وبلدة جباليا نحو 300 وحدة سكنية كليًّا أو جزئيًّا، باستخدام نحو 15 عربة مفخخة تحمل بما يقارب 100 طن من المتفجرات.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذه التفجيرات تجري بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة، تحقيقاً اللهدف المعلن بتدمير مدينة غزة وتهجير سكّانها، وفي إطار التصعيد الخطير لجريمة الإبادة الجماعية المتواصلة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ حوالي 23 شهراً.
وأوضح الأورومتوسطي في بيان صحافي أنّ فريقه الميداني وثّق تكثيف جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام العربات المدرّعة المسيّرة المفخخة بأطنان المتفجرات، لتدمير ومحو المربعات السكنية بوتيرة متصاعدة، إذ دمّر بالفعل معظم المنازل والبنى التحتية في منطقتي جباليا البلد والنزلة، ويزحف في ذات الوقت بالتدمير الشامل نحو قلب مدينة غزة من محاورها الجنوبية والشرقية والشمالية.
ولفت إلى أنه منذ إعلان الجيش الإسرائيلي الجمعة الماضية إنهاء ما كان يسمّيها الهدنة الإنسانية المؤقتة في مدينة غزة، والتي كان يزعم أنّها تسري في ساعات النهار، وثّق الفريق الميداني للمرصد الأورومتوسطي تضاعف عدد العربات المفخخة التي يفجّرها الجيش من نحو 7 عربات إلى ما قد يصل إلى 15 عربة مفخخة يوميًّا، حيث تُجهّز كل منها بمواد شديدة الانفجار يصل وزنها في بعض الأحيان إلى نحو 7 طن، ويتم توجيهها للتفجير في منطقتي جباليا البلد وجباليا النزلة شمال مدينة غزة، وأحياء الزيتون والصبرة والشجاعية والتفاح جنوبي وشرقي مدينة غزة، ومنطقتي «الصفطاوي» و«أبو إسكندر» شمال غربي مدينة غزة.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ الوتيرة غير المسبوقة لتدمير ومسح الأحياء السكنية في مدينة غزة بواسطة العربات المفخخة يشير إلى أنّ إسرائيل مصمّمة على تنفيذ خطتها لمحو المدينة عن الوجود، إذ تشير التقديرات إلى أنّها قد تحتاج إلى شهرين فقط لتدمير باقي المدينة قياساً على الوتيرة الحالية، والتي قد تتصاعد مع مرور الوقت، نظراً للإمكانيات النارية الهائلة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، وغياب أي عوامل ضاغطة على إسرائيل لوقف جرائمها ضد الفلسطينيين.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ فريقه الميداني وبعد تقييمات أولية لنتائج عمليات النسف بواسطة العربات المفخخة، يقدّر أنّ كل عربة مفخخة كفيلة بتدمير نحو 20 وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي بالغ، وهو ما يعني -على المدى الزمني القريب- خسارة مئات آلاف الأشخاص لمنازلهم وأماكن إيوائهم، وإجبارهم على النزوح مرة أخرى في ظروف مميتة، ودون أدنى مقومات البقاء والنجاة.

أثر كارثي ضد المدنيين

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ العربات المفخخة هي في الأساس آليات عسكرية إسرائيلية (مثل ناقلات جند قديمة) يجري تحميلها بأطنان من المواد المتفجرة وتسييرها عن بُعد وسط الأحياء المدنية، بحيث يوجّهها الجيش لتنفجر في مواقع مختارة بعناية لإحداث أقصى قدر ممكن من الدمار، موضحاً أنّه في بعض الحالات لا تُفخّخ العربة ذاتها، بل تُجهّز بصناديق ضخمة محمّلة بالمتفجرات، حيث تُقاد إلى الموقع المستهدف وتُفرغ حمولتها ثم تعود إلى مشغّليها لإعادة استخدامها في عمليات أخرى، ما يكشف عن نهج عسكري منظّم لتدمير الأحياء السكنية بطريقة ممنهجة ومضاعفة الأثر التدميري.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الأثر الكارثي للعربات المفخخة لا يقتصر على التدمير المادي للأحياء السكنية، بل يتعدّاه إلى استخدام منهجي للإرهاب النفسي ضد السكان المدنيين، إذ يتعمّد جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجير معظم تلك المفخخات في ساعات متأخرة من الليل أو في الفجر، لإشاعة أقصى درجات الرعب والفزع ودفع السكان قسراً إلى النزوح، حيث تُحدث التفجيرات أصواتاً مدوّية تهزّ أرجاء مدينة غزة، فيما ترتجف المباني المتبقية تحت وطأة الموجات الانفجارية العنيفة، بما يضاعف معاناة السكان ويحوّل حياتهم اليومية إلى حالة دائمة من الرعب وانعدام الأمان.
وبيّن أن دوي الانفجارات الناجمة عن تفجير العربات المفخخة يصل في كثير من الأحيان إلى مسافات بعيدة تتجاوز مساحة قطاع غزة بأكمله، حيث يُسمع على نطاق يزيد عن 40 كم من مركز الانفجار، وهو ما يعكس التدمير الواسع الذي يخلّفه هذا النوع من الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل لمحو المدن في قطاع غزة.
ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ تقاعس المجتمع الدولي وتواطؤه الفاضح، وامتناع الدول ذات النفوذ والكيانات الأممية والدولية المعنيّة عن محاسبة إسرائيل على جرائمها، مكّن جيشها من المضي في جريمة تدمير مدينة غزة بصورة علنية، ومن دون حتى محاولة التذرّع بمبررات قانونية لإضفاء الشرعية عليها.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ استخدام هذه الوسائل التدميرية، وفي مقدمتها العربات المفخخة، لا يقتصر أثره على إزهاق الأرواح وتشريد السكان في ظروف قاتلة فحسب، بل يهدف أيضاً إلى محو الأحياء السكنية والبنية التحتية بشكل كامل، بما يحول دون أي إمكانية لإعادة الحياة إلى المدينة، ويقوّض مستقبل الفلسطينيين وحقهم الأصيل في البقاء على أرضهم والعودة إلى ديارهم.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ العربات المفخخة لا تمثّل سوى واحدة من الوسائل التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي لمسح المدن في قطاع غزة، إذ تندرج ضمن ترسانة متكاملة من أدوات التدمير، تشمل القصف الجوي بالصواريخ والقنابل الثقيلة، والقصف المدفعي المتواصل، وإلقاء القنابل والصناديق المتفجرة عبر الطائرات المسيّرة، فضلاً عن تفخيخ المباني مباشرة بالمتفجرات ونسفها، وأخيراً استخدام الجرافات العسكرية والمدنية لإزالة المباني المدمّرة وما تبقّى منها.
وحذّر الأورومتوسطي من أنّ أكثر من مليون فلسطيني في مدينة غزة يواجهون مخاطر وجودية على حياتهم، في ظل تمدّد عمليات التدمير الإسرائيلي وسياسات التجويع وقرارات التهجير القسري، وسط صمت دولي غير مبرَّر على هذه الجريمة غير المسبوقة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي الجمعية العامة إلى تبنّي قرار عاجل بموجب هذا الإطار لتشكيل قوة حفظ سلام ونشرها في قطاع غزة، بما يكفل وقف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وضمان وصول وتوزيع المساعدات الإنسانية بلا عوائق، وحماية المرافق الصحية والإغاثية، وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار، مؤكداً أنّ تفعيل هذا المسار يُعد واجباً قانونياً وأخلاقياً على عاتق المجتمع الدولي لمنع المجاعة والمجازر بحق أكثر من مليوني إنسان في غزة.