الهاتف الذكي سلاح ذو حدّين!
حجم الخط
لا يختلف اثنان أن التلفون الذكي بما يشتمل عليه من خدمة الانترنت والغوغل والواتس آب واليوتيوب وغيرها، يعتبر نعمة من الله على العباد، فقد كان الإنسان قبل اختراع هذا الجهاز اللاسلكي يُعاني المتاعب في سبيل الحصول على معلومة من المعلومات، مخطوطة كانت أم فيلماً توثيقياً أو مكتوبة بحروف طباعية، كما سهل على الناس، الانتقال من مكان إلى آخر للتواصل مع الناس والأقرباء وأصدقاء العمل..
انه ثورة علمية تكنولوجية تعتبر في طليعة المنجزات العلمية في العصر الحديث..
بيد أن هذا الجهاز الذكي الجديد انما وضع في يد الانسان ليساعده في أداء بعض أعماله وقت الحاجة، سواء على صعيد كسب المعلومات أو اجراء الاتصالات، أو الاطلاع على كل ما هو جديد في العالم على جميع الأصعدة من طب وعلوم واكتشافات وأخبار في شتى الأوطان والامصار، إلى درجة تمكّن الإنسان من الاستغناء عن الصحف والمجلات ودخول المكتبات والعثور على كل ما يحتاج إليه بكل يسر وسهولة.
أما أن يتحوّل هذا الجهاز في يد معظم سكان الكرة الأرضية إلى ما يشبه الادمان، فهذا أمر مرفوض بل ان استعمال هذا الجهاز آناء الليل والنهار يعتبر صاحبه مريضاً نفسياً بحاجة إلى علاج فوري، فمعظم سكان الكرة الأرضية يستعملون هذا الجهاز للحاجة أو لغير الحاجة أي للتسلية على مدى عشرين ساعة أو أقل بقليل في اليوم والليلة ولا يتركونه من أيديهم فهم يستعملونه في العمل والسيارة والمنزل ويتأبطونه حتى في فراش النوم!
الادمان الذي يعيشه الناس اليوم على متابعة تصفح وسائل التواصل الاجتماعي حمل «الجمعية الملكية الصحية العامة» في المملكة المتحدة على توجيه دعوة للحد من استخدام تلك الوسائل وحددت الشهر الماضي أيلول موعداً للابتعاد عن تتبع وسائل الاتصال.
وتستهدف هذه الحملة تحديداً مستخدمي منصات فايسبوك وانستغرام وتويتر وسناب شات، مبررة حملتها وفقاً لما جاء في وكالة «بي بي سي» التي نقلت الخبر بأن الابتعاد عن المنصات الاجتماعية يُمكن ان يساهم في الحد من الأرق، ويساعد في تعزيز العلاقات الاجتماعية والصحة العامة.
وقالت هيئة الخدمات الصحية والوطنية في المملكة المتحدة أنه من الصواب تسليط الضوء على دور الإعلام الإجتماعي في تفاقم مشاكل الصحة العقلية لدى الشباب، وطلبت الحملة من مدمني الهواتف الذكية التوقف عن متابعة حساباتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي أو الحد منها.
وقد توصل بحث قامت به الجمعية الملكية للصحة العامة إلى ان نصف المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والثلاثين يعتقدون أن الامتناع فجأة عن استخدام الشبكات الاجتماعية لشهر واحد سيكون له آثار إيجابية على النوم وعلى العلاقات الاجتماعية الحقيقية، كما يعتقد قرابة 47٪ ممن استطلعت آراؤهم بأن الابتعاد عن المنصات سيكون مفيداً للصحة العقلية بصورة عامة..
وحذر تقرير الجمعية من أن مواقع التواصل الاجتماعي يُمكن أن تتسبب في حدوث مشكلة كبيرة للصحة العقلية لدى الشباب، لا سيما عند استخدام سناب شات وانستغرام، وقالت «كلير مردوخ» مديرة الصحة العقلية في مؤسسة الرعاية الصحية في انجلترا، أن على الجميع بمن فيهم عمالقة مواقع التواصل الاجتماعي، تحمّل المسؤولية لمواجهة هذا الوباء الصحي في الجيل القادم..
والدين الإسلامي يأمر بالتوسط في جميع الأمور، فلا يجوز لنا أن نبالغ باستعمال الهاتف الذكي، بل يجب استعماله للضرورة فحسب، فهو لا يُمكن أن يحل محل صلة الأرحام وزيارة الأهل والأقارب التي يفترض أن تتم بالجسد والروح معاً لا أن نتواصل معهم بالكتابة عبر هذا الجهاز الذي تربو سيئاته على حسناته!






