أقامت جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية في بيروت احتفالاً لمناسبة رأس السنة الهجرية 1448 في مقرها، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية.
استهل الاحتفال بتلاوة قرآنية، ثم كلمة ترحيبية أكدت أهمية استلهام معاني الهجرة النبوية في بناء الإنسان وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع.
وألقى رئيس الجمعية الدكتور محمد مازن شربجي كلمة هنأ فيها اللبنانيين والأمتين العربية والإسلامية، سائلاً لله أن يكون العام الهجري الجديد عام خير وأمن واستقرار. وأكد أن الهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل مشروع متكامل لبناء الإنسان والمجتمع والدولة على أسس الإيمان والصبر والعمل والمسؤولية.
ودعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، والتمسك باتفاق الطائف وتطبيقه كاملاً، بما يحفظ السلم الأهلي ويحصّن الاستقرار، مع التشديد على دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وضرورة إبقاء لبنان بعيداً عن الصراعات الإقليمية.
وألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي كلمة تناول فيها الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية ومعاني التضحية والسكينة جاء فيها: «الهجرة في حياة النبي صلى لله عليه وسلم ليست كغيرها من المشاهد؛ ففيها رأينا «التضحية الكبيرة» بترك الوطن والأرض والبيت لأجل لله سبحانه وتعالى. رأينا ذاك الحب العظيم من سيدنا علي رضي لله عنه وهو يبيت في فراش النبي عليه الصلاة والسلام ليفتديه بروحه ونفسه، لا يهاب شيئاً في سبيل نجاة رسول لله. ورأينا حب سيدنا أبي بكر رضي لله عنه الذي أنفق كل ماله في سبيل لله. إن الجيل الأول والثاني من الصحابة سطروا أعظم معاني التضحية مدفوعين بشيئين: «حبهم لرسول لله صلى لله عليه وسلم وتدبرهم للقرآن الكريم». هؤلاء هم رجال الأمة الذين فهموا الرسالة من اليوم الأول، فعندما قال أبو بكر للنبي «ما عملي يا رسول لله؟» وأجابه «عملي عملك»، ذهب أبو بكر ودعا ثمانية دخلوا الإسلام في يوم واحد، منهم عبد الرحمن بن عوف. نحن أصحاب رسالة رحمة، كما قال تعالى :«وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
أضاف: «وفي مشهد الغار، تجلى خوف المحب الحريص من سيدنا أبي بكر على رسول لله، فنزلت الآية الكريمة: «إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن لله معنا». هذه الآية هي بشارة لكل مسلم؛ فمن كان من أتباع محمد صلى لله عليه وسلم، فلا مكان للحزن أو الكآبة في قاموسه، لأن لله معه ولأن هناك جنة ستعوضنا عن كل ضيق أو مرض أو أذى نصبر عليه. المعادلة بسيطة: «كن مع لله يكن لله معك». السكينة التي يبحث عنها الناس وينفقون لأجلها الثروات، أنزلها لله في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً.
وختم: نحن في هجرة في كل ساعة: فالبار بوالديه يهاجر إلى لله ،كافل اليتيم في السر يهاجر إلى لله، الذي يجبر خواطر المنكسرين يهاجر إلى لله والذي يترك معصية خفية كانت تأسره هو مهاجر إلى لله».
وتخللت الاحتفال فقرات من الأناشيد والابتهالات الدينية قدّمتها فرقة المادحين بقيادة الأخوين أحمد ويوسف المزرزع.