بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 حزيران 2026 12:00ص السعودية ولبنان: شراكة اقتصادية متجدّدة

حجم الخط
تشكّل عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، بعد انقطاع استمر لأكثر من خمس سنوات، تطوراً اقتصادياً بالغ الأهمية في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني والحاجة الملحّة إلى إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزيز مصادر النقد الأجنبي. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على استعادة أحد أهم الأسواق التقليدية للمنتجات اللبنانية، بل تمتد لتشكل مؤشراً إيجابياً على عودة الثقة بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون التجاري والاستثماري.
ويأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة تموضع اقتصاده ضمن محيطه العربي، والاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق السعودية التي لطالما شكّلت شريكاً اقتصادياً أساسياً للبنان. ومن شأن استئناف حركة الصادرات أن يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي، ودعم القطاعات الصناعية والزراعية، وتعزيز فرص استقطاب الاستثمارات، بما ينعكس إيجاباً على مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.
فقد أدّى توقف الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية منذ عام 2021 إلى خسائر كبيرة للقطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعية والغذائية، إذ كانت المملكة تستحوذ على حصة مهمة من الصادرات اللبنانية، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين قبل الأزمة نحو 1.5 مليار دولار سنوياً، وناهزت قيمة الصادرات اللبنانية إلى المملكة حوالي 240 مليون دولار، ما جعلها من أبرز الوجهات التصديرية للمنتجات اللبنانية.
ويأتي رفع الحظر في مرحلة يحتاج فيها الاقتصاد اللبناني إلى مصادر جديدة للنمو وزيادة تدفق العملات الأجنبية، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الميزان التجاري، وأن يسهم في تنشيط قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتوضيب والتغليف، فضلاً عن توفير فرص عمل إضافية وتعزيز قدرة المؤسسات الإنتاجية على توسيع أعمالها. كما أن هذه الخطوة تحمل مؤشرات إيجابية من شأنها أن تشجع على عودة الاستثمارات السعودية والخليجية إلى لبنان، وتدعم استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني ومؤسساته.
ولا تقتصر أهمية القرار على إعادة فتح الأسواق أمام المنتجات اللبنانية، بل تتجاوز ذلك إلى توفير فرصة لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين البلدين على أسس أكثر استدامة، تقوم على التكامل الاقتصادي والشراكة الاستثمارية. 
وفي هذا السياق، تبرز المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) كلاعب أساسي في مواكبة هذه المرحلة، من خلال تفعيل دورها في استقطاب الاستثمارات السعودية، والترويج للفرص المتاحة في القطاعات الواعدة، وتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين عبر خدمات «النافذة الواحدة» ومراقبة جودة المنتوجات كما تدريب المصدرين على أنجع البرامج المطلوبة لحماية جودة الخدمات.
كما تستطيع إيدال إطلاق مبادرات مشتركة مع الجهات الاقتصادية السعودية، وتنظيم منتديات أعمال وبعثات اقتصادية متبادلة، فضلاً عن إعداد دراسات متخصصة حول القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين. كذلك، يمكن للمؤسسة أن تستفيد من التحول الرقمي لإنشاء منصات متخصصة تربط المنتج اللبناني بالمستورد السعودي، وتساهم في تسهيل عمليات التبادل التجاري والاستثماري.
إن رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية لا يمثل مجرد استئناف للعلاقات التجارية بعد سنوات من التوقف، بل يشكّل فرصة اقتصادية استراتيجية لإعادة تنشيط الاقتصاد اللبناني وتعزيز انفتاحه على محيطه العربي، بما يعيد للبنان دوره الطبيعي كمركز للأعمال والاستثمار في المنطقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية اللبنانية – السعودية القائمة على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
* رئيس مجلس الإدارة - المدير العام 
مؤسسة تشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال)