أكد الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، حرص الجامعة على الاهتمام بالنوازل والقضايا الفقهية المعاصرة، لافتاً إلى أن هذا يعكس أنها جامعة رائدة ومتميّزة.
كما أكَّد رئيس الجامعة على عظمة شريعة الإسلام وشموليتها، مدللاً على ذلك بتنبيه القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام على أهمية علوم الفضاء، موجّهاً بالنظر في النجوم ومواقعها في مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم، كقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}، وقوله سبحانه: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، وقوله عزّ وجلّ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.
وقال خلال كلمته ألقاها خلال حفل تدشين المشروع العِلمي المشترك بين مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف ووكالة الفضاء المصريَّة؛ لدراسة النوازل الفقهيَّة المتعلِّقة بأحكام الفضاء، بمقرِّ وكالة الفضاء المصرية أن الإرث العربي والإسلامي من المؤلفات العلمية ومخطوطات الأزهر الشريف خير دليل على الاهتمام بعلوم الفلك منذ عديد من القرون، مشيراً إلى أن علماء المسلمين كانوا في طليعة العلماء الذين كتبوا في علم الفلك.
وبيّن فضيلة رئيس جامعة الأزهر أن أحد علماء أوروبا ممن فازوا بجائزة نوبل قال: استطعنا أن نصل إلى الذَّرة بفضل عشرين كتاباً وصلت إلينا من كتب علماء المسلمين في الأندلس.
وفي الختام قام الدكتور شريف صدقي، المدير التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، بتكريم الدكتور سلامة جمعة داوود، رئيس جامعة الأزهر، ومنحه درع الوكالة؛ تقديراً لجهود جامعة الأزهر العلمية المتميّزة باعتبارها الجامعة الوحيدة التي يوجد بها قسم الفلك الشرعي في كلية العلوم بنين بالقاهرة كما كانت تدرّس علوم الفضاء والفلك في الجامع الأزهر منذ أكثر من 1000 عام.
عبد البر
من جهته، أكد الدكتور أحمد عبد البر، مدير مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء، أن تدشين هذا الصرح العلمي يُعدّ «إنجازاً ريادياً» يعكس رؤية الأزهر الشريف في مواكبة مستجدات العصر، مؤكداً أن المركز سيُعنى بتقديم حلول فقهية مبتكرة للتحدّيات الناشئة عن أنشطة الفضاء، مستنداً إلى البيانات العلمية وتراث الفقه الإسلامي.
وأوضح عبد البر، خلال كلمته أن المركز - الذي أسّسه وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني - يُعدّ تتويجاً لجهود علمية متواصلة، بدأت بمساهمات مفتي الديار المصرية خلال توليه أمانة مجمع البحوث الإسلامية، ويواصل بنائه حالياً الدكتور محمد عبد الدايم الجندي أمين عام المجمع، واصفا المركز بأنه «منارة للفكر الاجتهادي» تدمج العلوم الشرعية بأحدث التطورات الفلكية، لمواجهة ما يُعرف بـ«نوازل الفضاء الفقهية».
وحدّد مدير المركز أبرز المعضلات التي سيعالجها، ومنها كيفية أداء الصلاة في ظل دوران المحطات الفضائية أو على كواكب أخرى، وتحديد القبلة في بيئات غير أرضية. كما أشار إلى إشكالية الصيام مع تكرار شروق الشمس وغروبها 16 مرة يومياً في المدار الأرضي المنخفض، واختلاف طول اليوم على كواكب مثل المريخ، إلى جانب قضايا الطهارة في بيئة انعدام الجاذبية، والتعامل مع حالات الوفاة في الفضاء، وأحكام السياحة الفضائية والمعاملات التجارية المرتبطة بالفضاء.