بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 آب 2025 12:00ص مفتي مصر: الحفاظ على البيئة هي تكليف إنساني شامل

مفتي مصر د. نظير عيّاد مفتي مصر د. نظير عيّاد
حجم الخط
قال الدكتور نظير محمد عيّاد، مفتى مصر، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن أعظم مقومات الحياة التي تقوم عليها الحضارة الإنسانية تتمثل في الماء، والغذاء، والطاقة، فهي الركائز الثلاث التي من دونها لا يمكن أن تستمر الحياة ولا أن يبنى عمران.
وشدّد على أن مسؤولية الحفاظ على البيئة ليست قاصرة على أتباع دين معين، بل هي تكليف إنساني شامل، لقوله تعالى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، مضيفاً أن الأزمة البيئية الراهنة تعكس فجوة عميقة بين ما أراده الله للإنسان من عمارة الأرض، وما آل إليه سلوكه من تدمير واستهلاك مفرط، فالإنسان اليوم أمام تحدّيين كبيرين: دوام العمل، وحسن العمل، إذ لا ينفصل الإيمان عن العمل، ولا تنفصل العبادة عن حماية الموارد الطبيعية والوفاء بحقوق الأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها فضيلته في الملتقى البيئي الثاني للتنمية المستدامة بجامعة بنها تحت عنوان «من الندرة إلى الاستدامة: تحدّيات وحلول»، التي جاءت ضمن جلسة حوارية أدارها كل من محافظ القليوبية المهندس أيمن عطية، ورئيس جامعة بنها الدكتور ناصر الجيزاوي.
وأشار إلى أن الحديث عن الطاقة المتجددة والموارد الطبيعية يعيد إلى الأذهان واقعا مؤلماً تعاني فيه بعض الشعوب من الفقر المائي والجفاف، نتيجة اعتداءات صارخة على الأرض والبيئة، ما يتطلب وعياً حقيقياً بقيمة ما نملك من نِعَم.
وأوضح أن البيئة ليست مجرد إطار نعيش فيه، بل هي أساس وجود الإنسان، وقد خلق الله الإنسان وكرّمه وسخّر له ما في السماوات والأرض، لكنه للأسف بات في كثير من الأحيان يتعامل بجحود مع هذه النعمة، مخالفاً مقتضى قانون التسخير الإلهي، وهذا ما يستدعي فهما سليما لهذا القانون، يقوم على الحفاظ على البيئة، وانتقال الموارد من جيل إلى جيل دون إسراف أو تبذير، واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31]، وبحديث النبي صلى االله عليه وسلم: «لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جارٍ».

الوعي الديني البيئي

وفي هذا الإطار، استعرض المفتي عيّاد جهود دار الإفتاء المصرية في دعم قضايا البيئة والتنمية المستدامة، مؤكداً أن المؤسسة الدينية لعبت دوراً ريادياً في تعزيز الوعي الديني البيئي، من خلال إصدار فتاوى متنوعة شملت قضايا مثل حكم تلويث المياه، والإسراف في الماء أثناء الوضوء، وإعادة تدوير المخلفات، والتعدّي على شبكات المياه، والأغذية المعدّلة وراثيا، وقد سعت الدار إلى ترجمة هذه الفتاوى إلى مبادرات مجتمعية وتعاونات مؤسسية ملموسة، حيث تم مناقشة سبل إطلاق حملات توعوية وطنية مستمرة لترشيد استهلاك المياه.
وأشار إلى مشاركة دار الإفتاء في فعاليات بيئية متعددة، من أبرزها مؤتمر جامعة النيل بالتعاون مع مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة» في يونيو 2025، مؤكدا أن قضايا البيئة لم تعد ترفا فكريا ولا اهتماما نخبويا، بل باتت من صميم قضايا الأمن الإنساني والوجود الكوني، داعياً إلى الاعتدال في الاستهلاك والحفاظ على الموارد، بما يحقق مبدأ الاستدامة القائم على العدل والمسؤولية.
وعلى المستوى الدولي، أوضح المفتي الدور الذى تقوم به الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التابعة لدار الإفتاء المصرية، في دعم مسار التنمية المستدامة، فقد أصدرت خلال عام 2021 عدداً من أعداد نشرتها «جسور» تحت عنوان «الشريعة والتنمية المستدامة»، كما عقدت مؤتمرها العالمي السابع في عام 2022 تحت عنوان «الفتوى وأهداف التنمية المستدامة»، بمشاركة علماء ومفتين من 91 دولة، وحضور ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، في خطوة تؤكد التزام المؤسسة الدينية بالربط بين القيم الدينية والأهداف البيئية العالمية.

تعزيز الوعي الديني والوطني بترشيد استهلاك الموارد

وفي ختام أعمال الملتقى، أوصى عيّاد بمجموعة من التوصيات العملية التي تدعم دمج البُعد الديني في السياسات البيئية، ومن أبرزها: تعزيز الوعي الديني والوطني بترشيد استهلاك الموارد، وإطلاق برامج توعية مجتمعية بالشراكة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، ودعم المبادرات الوطنية والدولية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة، وخاصة ما يرتبط بالأمن المائي والغذائي والطاقة النظيفة، مع الدعوة إلى إدماج مفاهيم الاستدامة البيئية في المناهج الدراسية والخطب الدينية لبناء جيل واعٍ يقدّر النعمة ويحافظ عليها.
كما أكد أهمية تفعيل الفتاوى الشرعية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية بشأن قضايا البيئة، وتحويلها إلى مبادرات ميدانية وحملات عملية تخدم المجتمع وتدعم جهود التنمية، مع دعم الابتكار في مجالات الطاقة النظيفة وإعادة التدوير، والتوسّع في استخدام الطاقة الشمسية في المؤسسات العامة والخاصة، وتبنّي سياسات للحوكمة البيئية تعزز الشراكة بين المؤسسات الدينية والعلمية.