تمهل يا ابن آدم الى أين المسير والعمر قصير وأنت ضيف على الدهر ودخيلا
ضيف أنت أحسن الضيافة كي لا تكون في حياتك إنساناً جاحداً كريهاً ثقيلا
ازرع المحبة أينما وُجدت واترك بصمات الأخلاق الحميدة للناس عطاء وتنويلا
سوف تحصد ما تزرع يا حبذا لو تعتبر بكل خطواتك وتتفاعل معها للخير تفعيلا
من الصعب أن يسالم لك قلب وفؤادك مملوء بالشر وبالحقد الدفين غليلا
لو تدري مقدار شرك عند اللّه سبحانه لسارعت للاستغفار والتوبة بكرة وأصيلا
ان غدا غياب الصواب عندك دون لجام وصرمت حبال الودّ والمحبة كرهاً وتعطيلا
وأبيت وصال العدل والانصاف منجرفاً وراء أهواء الحقد ولا تعرف معنى الجميلا
وتركت الشر يتغلغل في صدرك لا تهاب كبيراً ولا صغيرا معضلاً كل شيء تعضيلا
سيأتيك يوم يصبح صباحك نواحاً على ما فعلته ومساؤك بالأرق والسهاد كحيلا
وربَّ من عداوتك ونسيج غضبك وشرّك لن تنال إلّا الانزواء والكره شليلا
لا تفني عمرك بأعمال الشر وأنت ميت في جوف قبر وليس على قبرك اكليلا
حتى لو امتدت عليك السنوات سروراً أنت لا بد مدرك الموت من غير تأجيلا
لا تضلّ الناس في جنح الغيّ والضلالة عمياء ولا ترفل بثوب الشر تيهاً وترفيلا
تأمّل الوجود مليّاً ترى الدنيا الدنيئة كالسراب زائلة وعاقبتها لا بد آتية تعجيلا
والله سبحانه يدري ما تضمر وما تخفي وتبدي هو عليك رقيب وبك كفيلا
حتى لو أصابتك زلّة من صديق أو أخ كن أنت واجداً لزلّته عذراً وللخير تحويلا
بالحسنى اشفع حتى تُشفع يوم لا شفاعة إلّا المولى جلَّ جلاله وهو عليك ظليلا
فالزارع لا يحصد إلّا ما زرع والناس في أخلاقهم ما نفع منذ الوجود والسليلا
لا تبتغي من أعمالك غير ما صنعت فأتقِ الخالق في المخلوق ولا تضلل تضليلا
احسن وان لن تجزى حتى بالثناء جزاؤك عند العين التي لا تنام وعنك ليست نسيلا
تفاعل بزرع الخير بالدين والتقوى والورع لتكسب ثواب رضى عزّة ربك الجليلا
من يزرع الشوك والعوسج في دروب الآخرين كراهية وعدواناً وحقداً وتنكيلا
من لا يحصد زيتوناً ولا عنباً ولا ثماراً مهما جدَّ في الزمان تحامياً ليثمله تثميلا
سيحصد ما غرست يداه والعمر أيام تطوى وأبدان تبلى بموعد أمده ليس طويلا
اسرع بزرع الخير كي لا تقضي بجزع وفزع وحسرة والعمر لا يعود للوراء تأميلا
بادر لإماتة الشر في صدرك قبل فوات الأوان سنواتك معدودات ولا بديلا
كن أصيل الرأي وصنْ نفسك من الخطل ولا تترك للأيام الآتية عليها تعويلا
فأشدّ أنواع الشر من يغرس بذور النميمة والغيبة من خبيث الكلام تأويلا
اجتنب ركوب المعاصي لتفادي عقابها واجعل لسانك طيباً يجمّل النفس تجميلا
ازرع العدل فعدل السماء أوسع وأشمل وأقوى يوم لا عدل سواه وعنك غير مقيلا
وازرع المحبة تنلْها: من رضى اللّه عليك محبة الناس إليك، من غير زيف وتسويلا