لولا تعدّد معاني ألفاظه لقلّت طرق الإفهام لديه!
إثبات كلامه بالمثل، كإثبات التجربة بالدليل..
تعبيره كمثقف بكلماته، وتعبير الجهلة بحركاتهم..
عيناه رسول نطقه، ومأثور لسانه الفصاحة والبيان، ولو بكلام كل إنسان..
لا يكرر كلماته، ولكنك تكنه معانيها في سهولة. وإذا ما كرّر كلمات، فلهدف في عقله، وكأني به أحد الزهّاد الذي قيل له: كيف أصبحت؟ فأجاب سائلا: كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدري أيمسي، وإذا أمسى لا يدري أيصبح؟
شخصية لغته في جودة تركيب كلماتها وروعة معانيها وان هو لجأ إلى التلميح والسخرية على الطريقة السقراطية المولّدة للأفكار.
حَوتْ لغته جميع شؤون الوطن وشجونه وإنما ليس دائما على حساب علوم السماء!
انه صادق شفّاف منسجم مع نفسه..
شاء أن يشغل العقول فعمّق مؤدّى معانيه..
ذلك ان الناقد مدقق مخطئ ومشعوذ مصيب..
تحاشى عن السرد الممل لأنه يضعف الخيال...
يرحل كبير العقول زياد وقد ترك وراءه فصل الخطاب والطرفة البريئة الهادفة وموسيقى الحياة لأبناء الحياة. أعطى من حياته ما استطاع العطاء لتخفيف آلام البائسين والمعوزين. وأكمل مسيرة والدته الخالدة فيروز شطر مزيد من التنوّع المنعش للنفوس والمحرّك للأذهان، ولا سيما منها تلك الراقدة «سعيدة» وإنما بلا رجاء!
استمطر على جدثه شآبيب الرحمة الإلهية والرضوان وأعزي السيدة فيروز وسائر الآل، وقد استقى من والدته حتى فضائل الأخلاق على الرغم من ظاهر الدعابة والفكاهة الإعجازيتين لديه! اجزل الله ثوابك يا زياد، ورحمك عداد عطاءاتك النادرة!