إستقلالهم
إحتفل ترامب، رئيس الولايات المتّحدة الأميركية ، بذكرى استقلال بلاده و قد أكّد مشاركته و إلقاء خطاب طويل بالرغم من موجة الحرّ الشديدة التي تمرّ بها البلاد ، فقط ليثبت أنه يستطيع فعل أي شيء .
تاريخيّا أُنشأت الولايات المتّحدة الأميركية بعدما استطاعت ثلاثة عشر مستعمرة بريطانية في شمال أميركا إسقاط النفوذ البريطانيّ عنها بمساعدة فرنسية آنذاك !
هذا هو التاريخ المليء بحركات مقاومة تنجح و تفشل وفقا لاستراتيجية و توقيت مصالح دول مختلفة .
بالمختصر، يحتفل ترامب وأمثاله في كلّ من ٤ تموز، بنجاح مقاومة تلك المستعمرات بوجه بريطانيا ، بينما عملوا و يعملون على تذويب حقً الفلسطينيين باسترجاع أراضيهم بالرغم من التوسع الإسرائيليّ الاستيطانيًّ المستمرّ والتضييق على أهل غزة والضفة معا.
لا نستغرب ذلك حيث أُقيم بالأساس مفهوم أميركا على محو حضارة الهنود الحمر، إنما نستغرب إبقاء تمثال الحرية في تلك البلاد، وها هم اليوم جماعة «باتريوت فرونت» ، المؤمنون بتفوّق العرق الأبيض ،يجولون ملثّمون في واشنطن إحتفالا بعيد الإستقلال.
رئيس شاهد جرائم حرب وإبادة شعب وجرف أراض في غزة، ما كان منه إلا أن يُعلن عن حماسه في إنشاء « ريفييرا الشرق الأوسط « فوق دم ضحايا فلسطينيين من أطفال ، صحافيين ، وغيرهم من الأبرياء .
بضوء كلّ ذلك، وبضوء ما نراه مؤخراً من إقفال حسابات على التواصل الاجتماعي وغيره من المنصّات، يتوجّب التنبّه كي لا يأخذ الذكاء الاصطناعي معطياته من وجهة نظر مُختلقَة بعد كتمان الواقع الحقيقيّ أكان تاريخيّا أم آنيّا ، فيُمحى ، مع مرور الزمن ، الواقع التاريخيّ الفعليّ للشعوب.
أخيراً، مهما رُفع في لبنان إعلانات تروّج أعلام كمشاركة في احتفالات استقلال تلك الـبلاد أو غيرها ، لن يفرح القلب و لا يستوي العقل الّا لعلم لبنان ١٠٤٥٢كلم٢ ، لبنان الحضارة والـثقافة والفنون المتنوّعة ، لبنان بجمْع أبنائه وبعودة كلّ لاجىء ونازح فيه إلى أراضيه.






