بيروت - لبنان

حكايا الناس

23 أيار 2026 12:00ص ذاكرة لن يمحوها العدوان!

حجم الخط
لم تكن أم حسن تتوقع أن يأتيها الخبر بهذه السرعة، كانت تجلس مع أطفالها في غرفة صغيرة استأجرتها العائلة بعد نزوحها من إحدى بلدات الجنوب، حين رنّ هاتف زوجها. صمت طويل خيّم على المكان، قبل أن يهمس الرجل بصوت مكسور: "البيت راح... سوّوه بالأرض”.
تجمّد الأطفال في أماكنهم، فيما نظرت أم حسن نحو النافذة بصمت، ذلك المنزل لم يكن مجرد جدران وسقف، بل عمرٌ كامل من التعب والذكريات، هناك تعلّم أولادها المشي، وهناك كانت تعدّ القهوة كل صباح وتنتظر عودة زوجها من الحقل.
لكن المفاجأة لم تكن في الدموع، بل في موقفها الذي أدهش كل من حولها. مسحت دموع ابنتها الصغيرة وقالت بثبات: "البيت بينبنى... المهم ما نخسر بعض”. ثم طلبت من أولادها أن يجمعوا دفاترهم المدرسية وأن يستعدوا للعام الدراسي "مهما صار”.
في اليوم التالي، عادت أم حسن إلى عملها المؤقت في إحدى الخياطات الصغيرة في بيروت، بينما بدأ زوجها يبحث عن أي فرصة عمل إضافية، لم تسمح العائلة للخراب أن يهزمها، رغم أن صور المنزل المدمّر كانت تصلهم تباعًا من الجيران.
أكثر ما أثّر بمن عرف قصتهم، أن أم حسن رفضت زيارة ركام منزلها فورًا، وقالت: "بدي ارجع عليه يوم يكون واقف من جديد وما يكون عم يدنسو اي اسرائيلي محتل”.
النزوح بالنسبة للعائلة الجنوبية  اقتلاعًا قاسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، من الجيران والطرقات ورائحة الأرض التي كانت تمنحهم شعورًا دائمًا الانتماء.
قصة أم حسن ليست استثناءً في لبنان اليوم، بل تشبه حكايات آلاف العائلات الجنوبية التي خسرت بيوتها وأرزاقها، لكنها ما زالت تتمسك بالأمل، وتقاوم الخوف والإحباط بإيمانها بأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد، حتى من تحت الركام.
أخبار ذات صلة