بعد فوز ساحق.. بوتين لا يريد سباق تسلُّح
حجم الخط
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس انه سيعمل على حل الخلافات مع الغرب بعد انتخابات رئاسية حصد فيها رقما قياسيا من الاصوات وأبقته في الكرملين لولاية رابعة من ست سنوات، في الوقت الذي تواجه فيه موسكو مزيدا من العزلة.
ولم يسارع قادة الغرب الى تهنئته امس في اوج التوتر بين الطرفين، فيما نددت المعارضة بنتيجة الانتخابات وحصول بوتين على 76،66 بالمئة من الاصوات وسط تقارير للمراقبين عن حشو الصناديق بالاصوات ومخالفات مزعومة اخرى.
وقد خفف بوتين من حدة لهجته تجاه الغرب امس بعد أن حقق أكبر فوز له في الانتخابات قائلا إنه لا رغبة لديه في سباق تسلح وسيبذل كل ما في وسعه لحل الخلافات مع دول أخرى.
وسيمدد فوز بوتين، الذي يأتي في وقت تتسم فيه علاقاته بالغرب بالعداء، هيمنته السياسية على روسيا إلى نحو ربع قرن حتى عام 2024 وحينها سيكون في الحادية والسبعين من العمر ليصبح ثاني أطول زعماء الكرملين بقاء في الحكم بعد الديكتاتور السوفيتي جوزيف ستالين. وأثار ذلك مخاوف الغرب من تصاعد المواجهة.
لكن بوتين (65 عاما) استغل اجتماعا في الكرملين مع منافسيه الذين ألحق بهم هزيمة ساحقة في انتخابات امس الاول ليشير إلى رغبته في التركيز على المسائل الداخلية لا الدولية وفي محاولة رفع مستويات المعيشة بضخ مزيد من الاستثمارات في مجالات التعليم والبنية التحتية والصحة مع تقليص الإنفاق على الدفاع.
وقال بوتين «لا أحد يخطط لتسريع وتيرة سباق تسلح».
وتمثل تصريحاته، التي من المرجح أن يسمعها الغرب بارتياب بعد أعوام من المواجهة، تغيرا في نبرة الزعيم الروسي بعد حملة انتخابية محتدمة شهدت كشف بوتين عن أسلحة نووية جديدة قال إنها تستطيع أن تضرب أي مكان في العالم.
وأعلنت اللجنة المركزية للانتخابات بعد فرز كل الأصوات تقريبا فوز بوتين، الذي يحكم روسيا كرئيس أو كرئيس وزراء منذ عام 1999، بنسبة 76.69 في المئة.
وهذا أكبر فوز على الإطلاق لبوتين والأكبر لأي زعيم روسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
لكن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وهي جهة حقوقية قالت إن القيود على الحريات الأساسية وعلى تسجيل المرشحين حجمت نطاق التفاعل السياسي وقلصت المنافسة.
وقالت المنظمة في بيان «الاختيار دون منافسة حقيقية، مثلما شهدنا هنا، ليس اختيارا حقيقيا».
وكانت اللجنة المركزية للانتخابات قالت في وقت سابق إنها لم تسجل أي شكاوى جادة من وقوع انتهاكات.
وبتأييد من تلفزيون الدولة والحزب الحاكم واستطلاعات الرأي التي منحته شعبية بلغت 80 في المئة تقريبا لم يواجه بوتين تهديدا يذكر من منافسيه السبعة في الانتخابات.
وحصل أقرب منافسيه مرشح الحزب الشيوعي بافل جرودينين على 11.8 في المئة من الأصوات وفقا للنتائج شبه النهائية بينما حصل المرشح القومي فلاديمير جيرينوفسكي على 5.6 في المئة.
ومنع أشد معارضيه أليكسي نافالني الذي يقود حملة لمناهضة الفساد من خوض الانتخابات.
وحث نافالني، الذي دعا الناخبين لمقاطعة الانتخابات، أنصاره على عدم الإحباط وقال إن حملته نجحت في تقليص نسبة المشاركة متهما السلطات بأنها أجبرت على تزوير الأرقام.
وتشير البيانات شبه النهائية إلى أن نسبة الإقبال بلغت 67.47 في المئة وهو ما يقل قليلا عن نسبة 70 في المئة التي قال الإعلام الروسي إن مؤسسة الرئاسة تتطلع إليها.
وليس من الواضح إلى متى سيبقى بوتين في الحكم.
وبعد إعلان فوزه الليلة الماضية ضحك الرئيس الروسي من سؤال عما إذا كان سيترشح لفترة رئاسية أخرى بعد عام 2024.
ورد بوتين على الصحفي الذي سأله هذا السؤال قائلا «دعنا نحسبها. هل تعتقد أنني سأظل (في السلطة) حتى أبلغ من العمر مئة عام؟» ووصف السؤال بأنه «مضحك».
وفي ردود الفعل كان الزعماء الغربيون بطيئين في الاعتراف علنا بفوز بوتين الساحق. وقال شتيفان سيبرت المتحدث باسم المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل للصحافيين ان المستشارة ستهنئ بوتين على إعادة انتخابه في رسالة ستثير فيها أيضا «التحديات» في العلاقات بين البلدين.
وتمنى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبوتين النجاح في «تحديث روسيا» بعد اعادة انتخابه، لكنه حض موسكو على تسليط الضوء على محاولة الاغتيال «غير المقبولة» التي استهدفت جاسوسا سابقا في بريطانيا.
واعرب ماكرون ايضا عن قلقه من الحرب في سوريا التي تلعب فيها موسكو دورا محوريا كأقرب حليف للنظام هناك، وجاءت كلمات البيان منتقاة بعناية من دون ان تتضمن اي تهنئة واضحة لبوتين باعادة انتخابه.
وهنأ رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بوتين في اتصال هاتفي.
وندد الاتحاد الاوروبي بـ«الخروقات» التي شابت العملية الانتخابية، والتي ركزت بشكل خاص على عدم وجود منافسة، وعلى الضغوط التي مورست على المعارضين.
وقال الاتحاد الاوروبي في بيان، ان الانتخابات الرئاسية الروسية «جرت وسط رقابة قضائية وسياسية صارمة تميزت بضغوط متواصلة على كل صوت معارض».
(ا.ف.ب - رويترز)






