قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس إنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل في إبرام أي اتفاق مع إيران مما بدا أنه يضعف الآمال في تحقيق انفراجة وشيكة في الأزمة المستمرة منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وهي الآمال التي أحياها كلا الطرفين قبل يوم واحد فقط.
وكتب ترامب على موقع تروث سوشال أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز "سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسميا وتوقيعه”.
وأضاف أن المفاوضات تحرز تقدما وأن علاقة الولايات المتحدة مع إيران أصبحت أكثر احترافية وإنتاجية لكنه قال "يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح . لا مجال للخطأ!”.
وأكدت طهران وواشنطن السبت تحقيق تقدم في المحادثات التي تقودها إسلام آباد لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط، بينما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن "خبر جيد” محتمل في وقت لاحق الأحد.
لكن هذا الاندفاع التفاؤلي ضبطته امس تصريحات لترامب الذي كتب على منصته تروث سوشال "المفاوضات تجري في شكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت من يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا”.
ورأى أنه "يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى الحل الصحيح”، متمسّكا في الوقت عينه بمواصلة الحصار البحري الأميركي على إيران "في شكل كامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه”.
وكان روبيو تحدث قبل ساعات عن "احتمال ربما أن يتلقى العالم خبرا جيدا في الساعات القليلة المقبلة”.
وبينما لم يكشف البيت الأبيض عن جوانب التفاهم، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي السبت الى العمل على مذكرة تفاهم من 14 بندا، تنصّ خصوصا على إنهاء الحرب على كل الجبهات، على أن يرجأ البحث في نقاط خلافية أبرزها الملف النووي، الى مرحلة لاحقة تراوح بين 30 و60 يوما.
ونقلت شبكة "فوكس نيوز” عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن واشنطن رصدت "تنازلات إيرانية جدية وغير مسبوقة” بشأن ملف تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن الخطة المطروحة تتضمن التعامل مع كامل مخزون إيران من المواد المخصبة.
وشدد المسؤول الأميركي على رفض بلاده فرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز، معتبراً أن هذا الخيار "غير مقبول” بالنسبة لواشنطن.
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة "سي إن إن” نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أصولها المجمدة مرتبطان بإعادة فتح مضيق هرمز والتزام طهران بمواصلة التفاوض حول الملف النووي.
وغداة اتصاله هاتفيا بترامب، قال نتنياهو امس،إنه توافق مع الرئيس الأميركي على نقاط تعارض بوضوح التوجه الذي تحدثت عنه طهران.
وأكد في بيان "اتفقت أنا والرئيس ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل. هذا يعني تفكيك منشآت إيران لتخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها”.
وأضاف أن ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان” حيث تواصل الدولة العبرية شنّ ضربات يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الساري منذ 17 نيسان.
هرمز الآن والنووي لاحقاً
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز” الأميركية عن مصادر مطلعة قولها إن مقترح التفاهم يتضمن تحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لثلاثين يوما. كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال” بمعلومات مماثلة بشأن هذا التمديد.
الا أن وكالة تسنيم الإيرانية أوردت امس أنه "رغم النقاشات التي جرت اليوم، تواصل الولايات المتحدة إعاقة بعض بنود الاتفاق، خصوصا مسألة تحرير الأرصدة الإيرانية المجمدة، وحتى الآن تبقى هذه النقاط من دون حل”.
وأفاد ترامب سابقا بأن التسوية تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، المغلق فعليا من جانب إيران منذ بدء الحرب، ما أثار اضطرابا في الأسواق العالمية.
وفي طهران، نقلت وكالة فارس أن الاتفاق ينص بالفعل على فتح المضيق، على أن يبقى تحت سيطرة إيران.
أما وكالة فارس، فأفادت بأن العقوبات على صادرات إيران من النفط والغاز ومنتجات بتروكيميائية أخرى ستُرفع أيضا خلال فترة استمرار المفاوضات.
من جانبها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التفاهم لا يحسم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، والتي ستكون موضوع جولة لاحقة من المفاوضات.
وأكد بقائي السبت أن التقارب نحو التفاهم "لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة”، مشددا على أن الملف النووي لا يُبحث "في هذه المرحلة”.
وأثار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تكهنات الأحد بشأن حل تدريجي، قائلا إنه يأمل في استضافة الجولة المقبلة من المحادثات "قريبا جدا”.
وأجرى ترامب ليل السبت اتصالا بعدد من قادة دول الخليج، بالإضافة إلى تركيا ومصر والأردن وباكستان.