بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

14 تشرين الأول 2025 12:05ص من إعلام العدو: ترامب قال كلمته الأخيرة: الحرب إنتهت!

حجم الخط
حاييم ليفنسون

هذه رسالة إلى القارئ بتسلئيل سموتريتش. من مجموع المقابلات والفيديوهات والمنشورات الطويلة والتعليقات يتضح أن الوزير، ويبدو أيضاً أن كثيرين من أعضاء الحكومة الآخَرين، لا يفهمون جوهر خطة ترامب. هذه ليست قضية رهائن في مقابل أسرى أولاً، ثم - إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» وهربت - فسنمزقهم، فقد انتهت الحرب، واكتملت. وقد أعطى ترامب الوسطاء الثلاثة (قطر، وتركيا، ومصر) كلمته، وهذه هي الضمانة التي طلبتها «حماس»، وحصلت عليها أيضاً.
معنى ذلك أن الطريقة الإسرائيلية حتى الآن، وهي استخدام القوة العسكرية من أجل حل قضايا في المفاوضات، لم تعد ناجحة، ومن الآن فصاعداً، فإنه في كل خلاف بشأن الانسحاب أو نزْع سلاح «حماس»، سترفعه إسرائيل إلى الوسطاء، أو إلى الولايات المتحدة، والجميع معاً سيجلسون ويناقشون الموضوع، وكل طرف سيضغط على زبونه. وستشهد الأيام المقبلة العودة السعيدة للرهائن وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وهذا حَدَثٌ قصير الأمد. بينما المرحلة الثانية تُدار على محورين متوازيَين: الواقع في الميدان، والمناقشات في شرم الشيخ وباريس والدوحة وفي واشنطن.
على صعيد الواقع الميداني، فإن الادعاء القائل إن الجيش بقي في مواقع هجومية في حال الحاجة إلى ذلك هو ادعاء كاذب؛ فقد سُمِح لإسرائيل بالبقاء في جزء من غزة من أجل تسريع نقْل السلطة ونزْع سلاح «حماس»، وهو وجود ترفضه «حماس»، ويرفضه المصريون، لكن في الأجزاء التي انسحبت منها، فإن «حماس» هي التي تسيطر، ومن الممكن في الأيام القادمة أن تُظهر «حماس» «وحشية» حكْمها: مطاردة المتعاونين و»مجازر» بحق رجال الميليشيات التي سلّحها ونظّمها الجيش و»الشاباك»، الذين حتى الآن تمتّعوا بحماية جوية من جيش الدفاع، لكنَّ هذا انتهى، و»حماس» تسيطر على المساعدات التي تدخل، وستستقبل مئات الأسرى للاحتفالات الكبرى في أنحاء قطاع غزة.
أمّا المحور الثاني، فهو الدبلوماسي؛ ووفقاً لخطة ترامب، من المفترَض أن يُقام كيانان يستبدلان حكم «حماس»، في الأيام العشرة الماضية، لم يُقم ولا حتى واحد منهما، والجميع يعمل على تحقيق ذلك. والكيان الأول هو الحكومة؛ أي المجلس برئاسة رئيس الولايات المتحدة، وبإدارة طوني بلير، وبمشاركة ممثلين من دول عربية، وهذا الكيان من المفترَض أن يعتمد على المحليين في إدارة الشؤون المدنية لغزة، وأن يجمع عشرات المليارات المطلوبة لتحويلها من مخيم لاجئين إلى الريفييرا الفرنسية الحديثة.
هذا الأسبوع، سيزور ترامب الشرق الأوسط، وسيلتقي زعماء عرباً في شرم الشيخ وربما أيضاً أوروبيين في مراسم التوقيع، أو كما يسميها الحريديم «عشاء»، وسيكون ترامب في دور الحاخام الجامع للتبرعات. وقد قال دبلوماسي من دولة غربية، متمركز في الخليج ومطّلع على عملية التأسيس، لصحيفة «هآرتس» إن إقامة الحكومة «ستستغرق عدة أسابيع أُخرى.»
أمّا الكيان الثاني، والأهم، فهو «قوة الاستقرار الدولية (ISF)»؛ الجيش الذي سيحارب «حماس» بدلاً من الجيش الإسرائيلي وسيراقب تفكيكها من السلاح، ومن المفترَض أن تتكوّن القوة من جنود من عدد من الدول المسلمة، بمرافقة مصر والأردن. ونظراً إلى ضيق الوقت لإنقاذ الرهائن، فقد انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق، وهذه القوّة ليست جاهزة، ولا تزال بعيدة عن أن تكون جاهزة بالكامل. وبحسب ذلك الدبلوماسي، فسيستغرق الأمر أسابيع حتى أشهراً كي تتنظم، وتفهم المهمة، وتتمركز في غزة.
ومن المفترَض أن يُقام تحت سُلطتها جهاز شرطة ونظام عام مكوَّن من فلسطينيين ليسوا تابعين لـ»حماس»، أو بكلمات أُخرى، مِن رجال السلطة الفلسطينية السابقين الذين لن تتم تسميتهم بهذا الاسم.
حتى الآن، رفضت «حماس» شرطين: الحكم الدولي، ونزْع السلاح؛ فهم يعارضون الحكم الدولي، لأن ترامب وبلير في نظرهم كفار، ولا يجوز تسليم أرض إسلامية مقدَسة إليهم، وهي مستعدة للقبول بحكومة وحدة عربية-إسلامية في الوقت الذي تقف فيه هي جانباً، في إطار مصالحة داخلية فلسطينية. كما أنها مستعدة لتسليم جزء من سلاحها، لكن أيضاً هنا ستكون المفاوضات طويلة. وبعد أن يُطلَق سراح الرهائن، ويتراجع الاهتمام بغزة، ستكون في وضع أحسن تسيطر فيه على جزء من غزة ولا يوجد تهديد فوق رأسها.
إن استكمال المرحلة الثانية سيتطلب حزماً أميركياً واستخدام جميع وسائل الضغط التي استُخدمت عبر قطر ومصر وتركيا لإتمام صفقة الرهائن. ومن الآن فصاعداً، ستكون مهمة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أصعب كثيراً.

المصدر:هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية