نُشر هذا المقال بتاريخ 18/9/2008، في إطار حملة صحيفة «اللواء» تحت عنوان «بيروت مدينة آمنة بلا سلاح، وبلا صور، وبلا شعارات فئوية»:
دور بيروت أن تكون مدينة لجميع اللبنانيين والعرب، ولا يمكنها أن تتقوقع أو أن تصبح ملاذاً للعنف والنزاع أو الهيمنة الفئوية، فهي وجه لبنان الحضاري وإطلالته على العالم، وهي قلب لبنان النابض ومؤشر سلامة بنيان الوطن، وعاصمة للحرية، ومنارة للديمقراطية، ومنبر عريق للتعددية، ومدينة للانفتاح والتسامح واحترام الآخرين.
والواقع والتجربة يشيران إلى أن السلم الأهلي في كل لبنان ينطلق من بيروت، وأن التوازن يتم من خلالها، ولذا تحتاج بيروت لأن تكون «مدينة آمنة بلا سلاح، وبلا صور، وبلا شعارات فئوية»... آمنة بكل الأبعاد المطلوبة للأمن والاستقرار من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
من هنا يجب أن تتسامى بيروت عن العصبيات والفرز الطائفي والتخوين، ويجب تقديم ثقافة الحوار وتغليب القواسم المشتركة بين اللبنانيين على كل ما عداها. ومن هنا ضرورة تجنيب بيروت، بتوافق الجميع، من أن تقع في هاوية وفخ الفتن والخلافات والتشنج والتحريض والسجالات الدموية والاحتكام إلى الشارع.
إن سلامة بيروت من سلامة لبنان. ومن منطلق أن الدولة هي الجهة الحامية والراعية لجميع المواطنين، فإن السلاح الوحيد فيها يجب أن يكون سلاح الشرعية المؤسساتية، أي الجيش والقوى العسكرية المولجة بحفظ الأمن.
بالنسبة إلى موضوع الشعارات، وكذلك الأعلام والصور واليافطات، وأيضاً المظاهرات والاعتصامات والحواجز، فهي نوع من أنواع التعبير عن المبدأ والرأي والموقف ولكن يجب أن لا تتحول إلى وسائل، وإن كانت غير متعمّدة، لمخالفة القوانين والاستفزاز ومحاولة الهيمنة والغلبة، وتسفيه قيم الآخرين وأفكارهم ومعتقداتهم والدوس على كراماتهم، أو أن تتحوّل سبباً لإثارة الغرائز والفرقة والانقسام والخصام والكراهية.
لذا فإن الشعارات المرغوبة أن ترفع في بيروت هي الشعارات الموحَّدة (بفتح الحاء) التي تستحضر تاريخ بيروت الثقافي والاجتماعي والإبداعي بطريقة حضارية، والشعارات الموحِّدة (بكسر الحاء) لأطياف سكان بيروت ولبنان، والتي تنمّي حسّ المواطنية والعيش الواحد.
وعلى أمل أن تؤتي الحملة التي تقودها «اللواء» ثمارها، وأن تصبح مطلباً ملحّاً لكل عاقل مدرك للأخطار التي تحيط بنا، ولكل ساع إلى تأمين مستقبل مستقر زاهر متفائل لأولاده.