على وقع نجاح الرئيس الاميركي دونالد ترامب بردع رئيس الكابينت الحربي الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عن المغامرة بقصف الضاحية الجنوبية، مقابل امتناع حزب الله عن استهداف المدنيين في شمال اسرائيل او المستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان، انعقدت الجولة رقم 4 في مبنى الخارجية الاميركية بين الوفدين المفاوضين اللبناني والاسرائيلي، برعاية الممثلين الاميركيين، وفي مقدمهم السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى.
وحسب معلومات بعبدا، فإن فكرة «اعلان نوايا» في ختام جولة المفاوضات طرح بقوة على الطاولة، لكن حسمه يواجه تعنتاً اسرائيلياً، اذ تراجع المفاوض الاسرائيلي مقابل إبداء لبنان جاهزيته لمناقشة مسودة الاعلان.
واعتبرت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الثابت في الموقف الرسمي هو مواصلة مسار التفاوض للتوصل الى وقف الحرب واشارت الى انه لا يمكن الوصول الى خلاصة نهائية من هذه الجولات التفاوضية.
وأكدت هذه المصادر ان موضوع التوصل الى ما يُعرف بتسوية لإنهاء الحرب لا يزال غير واضح وبالتالي مطلب لبنان تثبيت إتفاق وقف اطلاق نار شامل دونه مطبات ولاسيما من الجانب الإسرائيلي، ما يعني الوقوع في حلقة مفرغة في هذا السياق.
واقترحت الورقة الاميركية انسحاباً تدريجياً للقوات الاسرائيلية خلال 60 يوماً، على ان يملأ الجيش اللبناني مع القوات الدولية الفراغ..
ويرفض الوفد اللبناني البحث بموضوع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات، لان هذا الامر يتعلق بالسيادة اللبنانية الداخلية.
واتفق الرئيس نواف سلام مع ما قاله الرئيس جوزاف عون من ان المفاوضات اقل كلفة، واكد ان المطلوب تثبيت وقف اطلاق النار في كل لبنان.
وحسب هيئة البث الاسرائيلية فإن اسرائيل لن تهاجم بيروت، لكن لن تنسحب من الاماكن التي تحتلها.
ونقلت الهيئة عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب قوله بضرورة احتواء التصعيد في لبنان لعدم اعطاء ورقة لإيران.
واشارت الهيئة الاسرائيلية الى وجود توافقات مع الوفد اللبناني، مشيرة الى ان قوات اميركية ستتولى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله، واشتكى المفاوض الاسرائيلي مما اسماه ممارسات حزب الله.
ونقلت عن الجانب الاميركي لا توجد قيود على العمليات العسكرية جنوب لبنان.
واستأثر ما سرّبه موقع اكسيوس عن المكالمة التي وصفت في اسرائيل «بالفضيحة» وبأنها أسوأ المكالمات، بالاهتمام الواسع، فقد اتهم ترامب نتنياهو بنكران الجميل، وذكره بدعمه له خلال محاكمته، وقال له: انت مجنون، كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك، انا انقذك والجميع يكرهك الآن والجميع يكره اسرائيل.. وصرخ بوجهه قائلاً: ماذا تفعل بحق الجحيم، وقال ترامب: لن اسمح بتفجير الوضع في لبنان.
وتستمر المفاوضات الدبلوماسية في وقت انهى فيه العدوان منذ 2 آذار شهره الثالث، ودخل شهره الرابع، وسط خسائر فادحة تجاوزت الـ3000 شهيداً وقرابة المليون نازح وآلاف المنازل المهدمة.
حسب ما ذكر الرئيس جوزاف عون امام ممثل المهن الحرة، ووسط انعدام حاد في الامن الغذائي، حيث يواجه 1.24 مليون شخص تدهوراً حاداً على مستوى البلاد ككل.
وانجلت الصورة امس عن ان إتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الاميركي ترامب، تبين انه فقط محصور بتحييد الضاحية الجنوبية عن اي عدوان اسرائيلي مقابل عدم استهداف المقاومة المستوطنات الشمال والعمق الفلسطيني المحتل. وعلى هذا بنت اسرائيل سياستها العدوانيه المستمرة على لبنان، بينما رفض حزب الله الالتزام إلّا بإتفاق وقف اطلاق شامل، وكرر امس اطلاق صواريخه باتجاه العمق الفلسطيني في نهاريا وصفد وكرمئيل والمستوطنات الاسرائيليه لا سيما كريات شمونه.
وإنتهت الجلسة الأولى من المفاوضات بين لبنان و«إسرائيل» في واشنطن، وإستؤنفت الجلسة الثانية بعد استراحة غداء، واستمرت حتى قرابة منتصف الليل تليها اليوم جولة اخرى قد يصدر عنها بيان ختامي.. وبحسب المعلومات، حمل الشق الأول من المفاوضات تقييماً أميركياً لمجمل ما جرى في الجلسات السابقة، كما ناقشت الوفود التطورات الأخيرة في الضاحية الجنوبية. وخلال المباحثات، ندّد الجانب اللبناني بتكثيف الأعمال العدائية، مؤكداً أن الدبلوماسية تبقى الحل لمعالجة التوترات القائمة.
وافادت المعلومات ان الوفد اللبناني لم يطرح سوى موضوع تثبيت وقف اطلاق النار وشموليته كل مناطق الجنوب لا اقتصاره على الضاحية الجنوبية مستعمرات العدو الشمالي. وهناك دعم أميركي للموقف اللبناني عبر عنه وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو في اتصال مع السفيرة اللبنانية ندى معوض ليل امس الاول، وجرى بحث صيغ اميركية ولبنانية واسرائيلية مختلفة حول تثبت وقف النار وشموليته منها تشكيل لجان عسكرية لمتابعة ووضع جدول زمني للإنسحاب الاسرائيلي من المناطق المحتلة والمنطقة الامنية في الجنوب الخالية من السلاح. لكن الوفد الاسرائيلي لام الوفد اللبناني على رفض حزب الله لمعادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال فقط.
وسيجري البحث لاحقا في شهر تموز بالملفات الاخرى الكبرى في التفاوض على الامور السياسية مثل تثبيت الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة وسوريا. وإعادة الاعمار والانتقال الى ملف العلاقات وهل تصل الى مستوى التطبيع؟.
وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى القصر الجمهوري لمواكبة المفاوضات مع الرئيس عون الذي تواصل مع الوفد اللبناني، الذي طرح فقط تثبيت وقف إطلاق النار شامل وكامل لا حصره فقط بتحييد الضاحية، وافادت مصادر القصر الجمهوري انه لا يُتوقع ان يصدر عن اجتماع الامس اتفاق او قرار بوقف اطلاق نار شامل والامر متروك للبحث في الاجتماع الثاني اليوم للوفود.
رفض الحزب
بالمقابل، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، أن «الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع اسرائيل، لا سيما معادلة امتناع اسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال اسرائيل».
وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات، جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس نبيه بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 آذار، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».
واشار الى ان «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى من الحزب».
القمة الروحية: الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان
والابرز محلياً، كان تأكيد القمة الروحية الاسلامية - المسيحية التي عقدت في دار الطائفة الدرزية ان «مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعمقية ومتجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينثق منها القرار الوطني الحر والجامع».
واعلن البيان ان «استفراد العدو الإسرائيلي في مناطق محددة في لبنان قتلًا وتهجيراً واحتلالاً لا يعني أنّ المناطق الأخرى تنعم بالأمان»، لافتا الى ان «جميع اللبنانيين معنيّون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة والمسؤولة ومواجهة العدوان تتطلّب وحدة وطنية».
وايدت القمة الدولة في سعيها من اجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لاطلاق النار.
وكانت انعقدت القمة الروحية بدعوة من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي ابي المنى، وحضور رؤساء الطوائف: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك جوزف عبسي، الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي محمود قدور، بطريرك الأرمن الكاثوليك الكاثوليكوس رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، رئيس المجمع الاعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان القس جوزف قصاب، رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في لبنان الأب اندراوس الانطوني، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي ممثلا بالمونسنيور روفائيل كوبري، البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني للسريان الأرثوذكس ممثلا بالمطران مار إقليميس دانيال كورية، رئيس الطائفة الآشورية الأرثوذكسية في لبنان المتروبوليت مار ميليس زيّا ممثلا بالاب كفركيس يوحنا، مطران الأرمن الأرثوذكس في لبنان شاهي بانوسيان، مطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة.
ميدانياً، تراجع القصف لمستوطنات الشمال ولم تقصف الضاحية الجنوبية.
واستمرت المواجهات بين عناصر المقاومة الاسمية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في محاور الجنوب، وتخاللها صد محاولات تقدم جديدة للعدو. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن 8 إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء هجوم عبر محلّقات مفخخة استهدف القوات في جنوب لبنان. واكدت وسائل الإعلام «سقوط وابل كثيف للغاية من الحزب ربما يكون الأكبر على الإطلاق في الأسابيع الأخيرة».
وأطلقت المقاومة صلية صاروخية كبيرة من لبنان استهدفنا مستوطنات «نهاريا» «كرمئيل» «صفد» و«كريات شمونة» شمالي فلسطين المحتلة بصلياتٍ صاروخيّة، نتيجة مواصلة العدو عدوانه على القرى الجنوبية وسكانها بعد الاعلان عن اتفاق وقف اطلاق لنار.
وفي إطار مواصلة التصدّي البطوليّ لتقّدم القوّة الإسرائيليّة في بلدة حدّاثا، استهدفت المقاومة من السّاعة 22:00 أمس الإثنين وحتّى السّاعة 03:00 فجر اليوم الثّلاثاء 02-06-2026 تجمّعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في منطقة البالوع، القناطر، والملعب في بلدة حدّاثا بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة على دفعات، ما أجبر القوّة على وقف التقدّم والانسحاب. وأثناء انسحابها عند الساعة 03:00 فجرًا، فجرنا عبوةً ناسفةً بآليّةٍ عسكريّةٍ قام العدوّ على إثرها بسلسلة غارات وقصف مدفعي على منطقة العمليّات لتغطية انسحابه باتّجاه بلدة رشاف.
وتم التصدي لقوات اسرائيلية صباح امس حاولت التقدم باتجاه حداثا ومنطقة الحمرا شمال البيّاضة.
وليلاً، دارت مناوشات على مختلف محاور القتال، بعد تراجع الغارات، والعودة الى القصف المدفعي المكثف من دون تسجيل اي تقدم على اي محور من محاور القتال من القطاع الغربي الى القطاع الشرقي.
ولم يوقف العدو الاسرائيلي مجازره بحق المدنيين والمسعفين في قرى الجنوب، حيث ارتقى 4 شهداء في غارات على جبشيت وأنصار ، كما افادت المعلومات عن ارتقاء شهيدين و14 جريحاً، في الغارات التي استهدفت بلدة برج الشمالي.كما ارتقى شهيدان في الغارة على بلدة شحور.
وشن العدو غارة من مسيرة على دراجة نارية في بلدة صريفا ومعلومات اولية عن سقوط اصابات.
واعلن الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في الجيش بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني في النبطية.
وافاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن «غارة العدو الإسرائيلي ليل أمس الاول الاثنين على بلدة المروانية قضاء صيدا أدت في حصيلة نهائية إلى 6 شهداء من بينهم سيدة و طفلان و4 جرحى من بينهم طفل وسيدة». واعلن الدفاع المدني: انتشال 6 ضحايا وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض المبنى السكني وارتقى بالغارات ابن بنت جبيل الشهيد علي سلمان صعب. اما الحصيلة غير النهائية للغارات على مبان بمحاذاة مستشفى جبل عامل في صورفهي حسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة ارتقاء4 شهداء و127 جريحًا، من بينهم 39 من الطاقم الطبي والتمريضي والإداري في المستشفى، توزعوا على 4 أطباء و27 ممرضًا/ة و8 موظفين، بينهم 4 بحال حرجة يتلقون العلاج في العناية الفائقة.وأضاف المركز أن الغارات تسببت أيضًا بأضرار فادحة وجسيمة في مختلف طوابق وأقسام المستشفى وموقف السيارات.
وأصدر الناطق بإسم جيش الاحتلال افيخاي ادرعي منشوراً قال فيه: سنصدر تعليمات باخلاء الحي المسيحي في صور. مرفقا بخريطة للحي.
وليلاً، توجهت وحدة من الجيش اللبناني الى مدينة صور.