لبنان بين الدول الأعلى عربياً وعالمياً في معدلات التدخين
يُعد لبنان من بين الدول الأعلى عربياً وعالمياً في معدلات التدخين ، حيث تصل نسبة المدخنين بين البالغين إلى نحو 38% ، وتتجاوز 60% وفقاً لبعض تقديرات الهيئات الصحية .
وبالرغم من إقرار القانون 174 للحد من التدخين، إلا أن ضعف الرقابة ساهم في استمرار تفشي هذه الظاهرة .
وفي هذا المجال،تشير الإحصائيات الرسمية التابعة لـ وزارة الصحة العامة في لبنان إلى أن نسب التدخين تتوزع كالتالي:
ـ معدل التدخين العام: قرابة 38% من إجمالي البالغين
ـ التدخين بين الجنسين: يُدخّن حوالي 47.6% من الذكور، مقابل 29% من الإناث .
ـ الترتيب الإقليمي: يحتل لبنان المرتبة الثانية عربياً في نسب التدخين .
وتلعب عدة عوامل دوراً في انتشار هذه الظاهرة في لبنان، أبرزها:
تدني أسعار التبغ مقارنة بالدول المجاورة،التسويق،عدم تطبيق القانون على الرغم من إقرار مجلس النواب اللبناني قانون منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة عام 2011 ، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع شهد تراجعاً كبيراً، مما أدى لانتشار الظاهرة في المقاهي والمطاعم .
التدخين والصحة النفسية؟
وهنا لا بد من أن نطرح السؤال الآتي:هل هناك علاقة ما بين التدخين والصحة النفسية؟
للإجابة على هذاالموضوع التقت «اللواء» الأخصائية النفسية جويس عقيقي ،فكان الحوار الآتي:
ـ بداية،لم يلجأ الأشخاص للتدخين؟
«عادةً ما يلجأ الأشخاص لتدخين أي من منتجات التبغ المختلفة التي تحتوي في تركيبتها على «النيكوتين» كوسيلة مساعدة للتخلص من الضغط النفسي والتوتر وتحسين الحالة المزاجية، ويعود ذلك لتأثير «النيكوتين» الفوري على مناطق الدماغ التي تتحكم بالراحة والاسترخاء. «
علاقة واضحة
ـ هل هناك علاقة بين التدخين والصحة النفسية؟
«طبعا، هناك علاقة واضحة تربط كلًا من التدخين بالصحة النفسية؛ إذ إنه على عكس ما يعتقد الكثيرون، فإن التدخين يزيد من مستويات القلق والتوتر، كما أن المدخنين هم أكثر عرضة من غير المدخنين للإصابة بالاكتئاب مع مرور الوقت.
ويتمثل السبب الكامن وراء اعتقاد المدخنين أن التدخين يُحسّن من حالتهم النفسية بإمكانية تداخل المواد التي تحتويها منتجات التبغ المختلفة مع بعض المواد الكيميائية في الدماغ، مما ينتج عنه شعور الأشخاص المدخنين بالغضب والانفعال والقلق عند مرور فترة من الزمن دون تدخين، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بارتياح وتحسّن في الحالة المزاجية بمجرد التدخين.
في المقابل، يُعتقد أن يكون القلق والتوتر أحد الآثار الجانبية الناتجة عن التدخين ذاته وليس سببًا في تخفيفه.»
فوائد الإقلاع عن التدخين
ـ ما الفوائد المتعلقة بالصحة النفسية المرتبطة بالإقلاع عن التدخين؟
الفوائد عديدة أبرزها :
ـ إنخفاض مستويات القلق والاكتئاب والتوتر
ـ تحسين نوعية الحياة والحالة المزاجية للشخص
ـ الشعور بالرضا الشخصي عند التوقف عن التدخين، وتقدير النفس واحترامها.
ـ القدرة على الانخراط مجددًا في اللقاءات والمناسبات الاجتماعية.
ـ إمكانية تقـليل جرعة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج مشاكل واضطرابات الصحة النفسية المختلفة.»
العواقب
ـ ما العواقب المترتبة على التدخين والمرتبطة بالصحة النفسية؟
«لسوء الحظ، يعد التدخين أحد العوامل الأساسية التي تؤثر بشكل كبير في انخفاض متوسط العمر للأشخاص الذين يعانون من حالات ومشاكل نفسية، ويعود ذلك لتداخل المواد الكيميائية التي تحتويها منتجات التبغ المختلفة مع بعض الأدوية النفسية، الأمر الذي يُقلل فعاليتها، ويترتب عليه زيادة الجرعات الموصوفة، وحدوث المزيد من الآثار الجانبية المرتبطة بهذه الأدوية.
وضمن هذا الإطار ،تشير المعطيات إلى أن المدخنين على المدى الطويل أكثر عرضةً للإصابة بأمراض صحية مهددة للحياة.»
الأكثر عرضة للتدخين
ـ ما الحالات النفسية الأكثر عرضة للتدخين؟
«وفقًا للإحصائيات، فإن معدلات التدخين بين الأشخاص المصابين بحالات نفسية أعلى من الأشخاص الذين لا يعانون من أي حالة نفسية، وتشمل الحالات النفسية الأكثر عرضة للتدخين:
ـ إضطراب الاكتئاب الشديد
ـ الاضطراب ثنائي القطب
ـ الفصام
ـ الاضطرابات الذهانية الأخرى...
ـ اضطراب ما بعد الصدمة
ـ الاكتئاب، أو القلق، أو القلق المصاحب للاكتئاب
ـ القلق الاجتماعي
اضطرابات تعاطي المخدرات
اضطرابات تعاطي الكحول «
النفسية إلى تحسن...
ـ هل تتحسن الحالة النفسية بعد الإقلاع عن التدخين؟
نعم، لحسن الحظ تتحسن الحالة النفسية للأشخاص عقب التوقف عن التدخين بمرور الوقت، ويمكن للعديد من النصائح والاستراتيجيات أن تساعد على إدارة الأعراض الانسحابية النفسية للتدخين والتعامل معها، أبرزها:
ـ تجربة العلاج ببدائل النيكوتين.
ـ زيارة الطبيب المختص للتعرف على أدوية الإقلاع عن التدخين التي يمكن استخدامها، وكذلك الأدوية الموصوفة طبيًا والتي قد تساعد على علاج الاكتئاب في حال الإصابة به.
وفي هذا المجال ،تشير الدراسات إلى أن «البوبروبيون» و»النورتريبتيلين» يمكن أن يساعدا الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من الاكتئاب والذين يحاولون الإقلاع عن التدخين.
وهنا لا بد من تهيئة النفس وتذكيرها بأن أعراض انسحاب التدخين النفسية بما في ذلك القلق، والتوتر، والاكتئاب هي أعراض مؤقتة ستختفي مع الوقت.»
نصائح
ـ هل من نصائح محددة؟
الابتعاد عن المواقف والتجمعات والأنشطة التي يربطها المدخن باستخدام أي من منتجات التدخين المختلفة.
واستبدال السجائر بأي شيء آخر للحد من استخدامها وتذكرها، ويشمل ذلك تناول الفواكه أو الخضار الصحية، أو العلكة الخالية من السكر.
مع ضرورة الحفاظ على النشاط البدني من خلال ممارسة بعض الأنشطة الرياضية كالمشي.
هذا بالإضافة،للحد من أو تقليل استهلاك «الكافيين»، ومن مصادره القهوة، والمشروبات الغازية، والشاي..
كما نشدد على ممارسة تمارين التأمل أو تقنيات الاسترخاء الأخرى بما في ذلك التدليك، أو الاستحمام في حمام ساخن، أو التنفس العميق الذي يسحب الشخص خلاله النفس من خلال الأنف، ويخرجه من خلال الفم.»






