اكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن « استعادة الدولة يتم بمسار متكامل بين الاصلاح وبسط سلطة الدولة»، وقال: لا مساومة على قرار حصرية السلاح.
كلام سلام جاء خلال رعايته احتفال تخرج طلاب جامعة سيدة اللويزة- ذوق مصبح وقال : استعادة الدولة لا تتحقق بعنوان واحد أو بإجراء منفرد، بل عبر مسار متكامل يقوم على ركيزتين متلازمتين: الإصلاح الحقيقي وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وأشار إلى أنه لا إصلاح فعلياً في ظل دولة عاجزة عن إنفاذ قوانينها وقراراتها، كما لا سيادة مكتملة لدولة تنخر مؤسساتها مظاهر الفساد وسوء الإدارة وغياب المحاسبة.
وفي هذا السياق، دعا إلى استكمال تطبيق ما لم يُطبق من اتفاق الطائف، وتصحيح ما نُفذ خلافاً لنصه وروحه، ومعالجة الثغرات التي كشفتها التجربة، مع الانفتاح على تطويره كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وأكد سلام أن السيادة تعني أن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم، وأن تقرر مؤسساتها الدستورية باسم لبنان ومن أجله، من دون أن يتحدث باسمه أو يفاوض نيابة عنه أي طرف آخر. وأضاف أن الدولة التي تعجز عن صون قرارها الوطني تفقد صدقيتها داخلياً وخارجياً، كما أن الدولة التي تعجز عن حماية حقوق مواطنيها وأموالهم وحرياتهم تفقد شرعيتها.
وتوجّه إلى المتخرجين معتبراً أنهم الأقدر على كسر ثقافة المحاصصة ، ودعاهم إلى عدم السماح لليأس بإقناعهم بأن التغيير مستحيل، أو للانقسامات بحصر طاقاتهم داخل هويات ضيقة، وعدم التخلي عن الأمل تحت ذريعة الواقعية.
ولفت إلى أن إعادة بناء الدولة لا تتم في مجلس الوزراء أو مجلس النواب فقط، بل تبدأ أيضاً في الجامعات، من خلال اقتراح حلول تستند إلى الوقائع والمصلحة العامة بعيداً من الولاءات والحسابات الضيقة.
وقال إن الدول لا تُبنى دفعة واحدة، مؤكداً أن استعادة سيادة الدولة تتطلب في الوقت نفسه تعافي مؤسساتها، لأن السيادة من دون مؤسسات فاعلة تبقى ناقصة، كما أن الإصلاح من دون سلطة قادرة يبقى هشاً.
وتطرق إلى واقع الهجرة، فقال « مسؤولية الدولة تكمن في جعل البقاء خياراً يستحق الرهان، والعودة من الخارج احتمالاً جدياً.
وجدد رئيس الحكومة التزام حكومته، «حكومة الإنقاذ والتغيير»، بعدم التراجع عن مسار الإصلاح الذي بدأته، وعدم المساومة على أي شبر من أرض الوطن، وعدم التهاون في حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها.
وختم سلام بالتأكيد أن مستقبل شباب لبنان لن يُبنى بالوعود، بل بالعمل الجاد على قيام دولة توحّد قرارها، وتستعيد أرضها، وتعيد إعمار ما تهدّم فيها، وتصلح مؤسساتها، وتفرض القانون، وتصون كرامة مواطنيها، معتبراً أن هذه الدولة ليست حلماً بعيد المنال، بل حقاً وواجباً ومشروعاً وطنياً جامعاً. داعياً اللبنانيين إلى احتضان تنوعهم ضمن إطار الدولة ونبذ الطائفية ولغة الكراهية، وجعل المواطنة المساحة المشتركة التي تجمعهم.