بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 حزيران 2026 04:13م لبنان النقطة المحورية او نقطة التركيز Point Focal

حجم الخط


الدكتور الاميرال سمير الخادم


بالدارج هي البؤرة 

هي عقدة في تحفظ استراتيجي ما ينشأ عن تفكيكها او ازالتها ان يصبح المخطط مفككاً او فاشلا. هي العقدة الاساسية التي يتركز عليها الاهتمام في مجال حيوى معين.

الدول المنافسة تتداعى طبيعياً لتلاقي توتراً في العلاقات قبل التوصل الى اتفاق وذلك خاصة في ظل غياب الاتصال المباشر .

وحسب المفكر الأميركي توماس شيالينغ thomas schalling في كتابة « استراتيجية النزاع » (1950) « the trategy of complix» فإنه في وضع الأزمة حيث يكون الإتصال مقطوعاً وغير ممكن أو غير موثوق فإن الفاعلين يعتمدون  إلى معايير ثقافية، جغرافية  أو تاريخية متقاسمة لتنسيق انتظارهم .

نقطة محورية آليه تستطيع  ايقاف تقدم القوات  لأنها حفظ ترميم واضح للعسكريين والنقطة المحورية الوحيدة المنطقية هي التفاوض على وقف لإطلاق النار والعودة الى الوضع القائم قبل الحرب Stato quo anti bellum

لبنان حالياً هو النقطة المحورية Point Focal في تاريخه وموقعه  الجغرافي وعلاقاته الاقليمية و الدولية واهتمامات الدول المحيطة والبعيدة به .

الولايات المتحدة الأميركية

بدأت العلاقات الاميركية - اللبنانية في العصر الحديث عندما أرسلت واشنطن  سنة 1944 الدبلوماسي جورج وادس ورس George wads worth ليقدم اوراق اعتماده ليكون مبعوثاً لها في لبنان و كانت العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة متقاربة وقامت الولايات المتحدة بإرسال مساعدات مالية إلى لبنان بمناسبات عديدة ومتواصلة، اما الرأي الشعبي اللبناني تجاه أميركا  فهو منقسم  على اساس ديني حوالى ٤٠ الى ٤٥ ٪ من السكان  لهم نظرة ايجابية تجاه أميركا وغالبيتهم من المسيحيين والسنة؛ اما اللبنانيين الشيعة فغالبيتهم ضد الأميركيين مع ان الكثير منهم ومن ابنائهم يحملون الجنسية الاميركية واول تدخل عسكري اميركي  في الشؤون اللبنانية هو الانزال البحري الذي قامت به وحدات المارينز الاميركية على شاطئ خلدة سنة ١٩٥٨ لحماية نظام الرئيس كميل شمعون الذي قامت ضده الثورة الشعبية لمحاولة انضمامه الى حلف بغداد وانتهى الامر بإنتخاب الرئيس  فؤاد شهاب رئيساًً للجمهورية وحاولت الولايات المتحدة دائما ان تبقى علاقاتها متينة مع لبنان وأن تحافظ على إستقلاله وسيادته ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه و قامت الولايات المتحدة بمساعدة لبنان مادياً منذ سنة ١٩٧٥ خاصة فيما يتعلق بتجهيز الجيش اللبناني وتدريبه ، أثناء حرب 1982 واجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان و الوصول الى بيروت ارسل الرئيس  رونالد ريغن المبعوث الرئاسي السفير فيليب حبيب الذي هو من اصل لبناني لتخفيف الضغط  عن لبنان والاشراف على مغادرة القوات الفلسطنية لبنان بحراً .

كما انه ارسل الدارعة الأميركية نيو جرسي إلى لبنان لقصف بحراً وجواً القوات المعادية ومنعها من الإستيلاء  على سوق الغرب وفي 23 تشرين الاول 1983 قام انتحاريون بتفجير مقر المارينز قرب المطار مم اادى الى مقتل  241 عسكري أميركي وقالت الادارة الأميركية ان هذا الهجوم هو مماثل للهجوم على السفارة الأميركية فى نيسان الماضي والذي نفذه عناصر من الشيعة المسلحة مرتبطين بسوريا حليفة ايران.

في السابع من من شباط 1984 أعلن الرئيس ريغان عن أمكانية انسحاب المارينز من الشواطىء  اللبنانية.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان سنة 2000 وقبل وقف العمليات الحربية قبل نهاية حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل وصلت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية الى بيروت والتقت رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في  مهمة لوقف الحرب والتوصل الى وقف اطلاق النار خاصة بعد المجزرة التى حصلت فى بلدة قانا الجنوبية وذهب ضحبتها اكثر من ٤٠ شهيد غالبيتهم من الاطفال نتيجة القصف الإسرائيلي عليهم وقد تحدثت رايس يومها عن الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد وتوصلت بمساعيها الى وقق لاطلاق النار .

وقد تكثف التدخل الأميركي في لبنان سياسيا بعد عملية الطوفان الاقصى فى السابع من تشرين الاول ٢٠٢٣ خاصة بعد الثامن من تشرين الأول حين بدأ حزب الله في قصف اسرائيل بالصواريخ في عملية مساندة لغزة . وقد قامت إسرائيل بردات فعل عسكرية ومخابراتية عنيفة يقصف مراكز حزب الله في الجتوب والضاحية الجنوبية واماكن اخرى بمساعدات أميركية استخباراتية ولوجيستية  هائلة مما أدى إلى إستشهاد السيد حسن نصر الله والعديد من اركان وقادة حزب الله وعناصره وإلى احتلال قرى وبلدات كثيرة في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي وفى اماكن اخرى ، وقد ادى هذا الوضع الكارثي الى تدخل الولايات المتحدة بشخص رئيسها ترامب الى اجبار كل من لبنان واسرائيل الى اجراء مفاوضات مباشرة برعايتها وفي وزارة الخارجية والبنتاغون من أجل التوصل الى وقف نار وسلام دائم. وآخر هذه المفاوضات حصلت في وزارة الخارجية الاميركية بين الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم والوفد الإسرائيلي برئاسة الوزير وان ديرامر بتاريخ ٢و ٣ حزيران وتوصل الى وقف اطلاق نارهش سمح لاسرائيل بمتابعة العمليات العسكرية في جنوب الليطاني وشماله والبقاع الغربي وتدمير البيوت وعدم قصف الضاحية الجنوبية وقد رفض نتائج هذه المفوضات المباشرة كل من الاستاذ نبيه برى رئيس مجلس النواب والشيخ نعيم قاسم امين عام حزب الله .

ولادلالة على أهمية لبنان تقيم السلطات الاميركية اكبر سفارة لها في عوكر فى لبنان على مساحة كبيرة من الأرض كاملة التجهيز ومحصنة وفيها مهبط للطوافات وكثير من غرف الإتصالات والتنصت والرادارات لتكون مركزاً استخباراتيا دولياً مشتركاً بينهم بالاضافة الى ااطاقم الاميركي من سي. أي . إي  C.I.A عناصر من الإستخبارات البريطانية  إم. إي- سكس MA6  والموساد الإسرائيلي.

 ايران

منذ القديم مثل المسيحية والاسلام ترتبط الامبراطورية الفارسية بأوثق الصداقات الحسنة مع المدن الفينيقية واهمها صور وصيدا وارواد ، فقي عهد الملك شاهين شاه داريوس الكبير كانت تتمتع هذه المدن بشيئ من الحرية وسك عملاتها الخاصة ولا تعتبر مستعمرات بل حليفة لفارس وأن اسطولها هو القوة الضاربة والقيادية البرية لجيش الام الفارسية في العهد الخميني ففي آب ٤٩٠ ق .م قام الملك داريوس الاول مهاجمة المدن اليونانية والقض عليها في معركة ما راتون  واحتل أثينا وحرقها وكان الاسطول الفنيقي العامود الفقري لسلاح البحرية  محنة الربانية وامراء البحر وهو مؤلف من 600 سفينة من نوع الترايرم أي ذات 3 طبقات من فتحات التجديف وهي مؤلفة من سفن مقاتلة وسفن الانزال وتأمين خطوط الامداد البرية . ولما هزم الجيش الفارسي أخيراً على اليابسة قام الأسطول الفينيقي بعملية انزال كثيفة في خليج ماراتون وتمكن من انقاذ بقايا الجيش المتراجعة وسحب السفن كله باستثناء كاميني . واستمرت هذه العلاقات الطيبة لأجيال طويلة فكثير من غبة القوم فى الجنوب اللبناني فى النبطية والضاحية الجنوبية لان يذهب فى جبل عامل ليتعلم فى النجف او قم لزيارة مقام الامام الرضى عليه السلام في مشهد او للتعلم والدرس فى الجامعات الايرانية والثفة باللغة الايرانية ألي عام ١٩٨٢ نشأ حزب الله لرد فعل مباشر على الاجتياح الاسرائيلي في ذلك اليوم  ولما كان من اند ماج وتنسيق من المقاومة الاسلامية وتلقى دعماً  سياسياً وعسكرياً ومالياً وتدريياً من ايران تحديداً  من الحرس الثوري الايراني وكانت تصل إليه الاموال والاسلحة والذخيرة عبر العراق وسوريا احياناً عبر مطار بيروت وكانت السلطة اللبنانية تغض الطرف عن ذلك باعتباره مقاومة وطنية ضد العدو الاسرائيلي المحتل . 

وبعد اتفاق الطائف بتاريخ ٣٠ أيلول ١٩٨٩ معلنا انتهاء الحرب الطائقة الداخلية اللبنانية قامت المجموعات اللبنانية كلها بتسليم أسلحتها للجيش اللبناني عبر لجنة عسكرية رئيسها العميد الطيار ميشال معبكي وكنت مساعداً له بإستثناء حزب الله كونه يعتبر مقاومة لبنانية ضد العدو  الإسرائيلي  المحتل . وهكذا اصبح حزب الله القبضة الحديدية لايران ينفد اوامرها واصبح جزءاً من فيلق القدس بقيادة القائد المرحوم قاسم سليماني الذي كان يعد الذراع الخارجي لتنفيذ سياسة التوسع الايرابنة وكان إلاعتماد بشكل خاص على حزب الله لتنفيذ أوامره وسياسته عن طريق المرحوم السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله رحمه الله . وهكذا بحنكة حزب الله عن تدربيه وتسلحه وقيادته وإيمانه المطلق  بشخصيته وعنوانها النصر و الشهادة من انجاز مهامته بنجاح باهر ، كمحاربة الاسلاميين لجبهة النصرة  وحماية النظام في سوريا وقتال العدو الاسرائيلي بشراسة وإجياره على الانسحاب من لبنان والدخول معه في الحرب الدامية سنة 2006 والمعروفة بحرب المفاجآت وخيبات الامل التي تسببت بخسائر كبيرة للبنان في الارواح والممتلكات والتى قال عنها سماحة السيد حسن نصر الله كلمته الشهيرة : «لوكنت اعلم !» وقد عنى بذلك كلفة الحرب الباهظه في القتلى والجرحى والدمار والتهجير لما كان اقدم عليها .

اذن الحزب كان اليد الطويلة والقوية لايران، خاصة في قيامه بحرب الاسناد لمقاتلي حماس في مقاتلتهم لاسرائيل اعتباراً من ٨ تشرين الاول ٢٠٢٣ تنفيذاً لاوامر ايران، وها نحن اليوم وبعد فشل جميع اتقاقيات وقف إطلاق النار وعدم وصول اجتماعات مفاوضات السلام في واشنطن بين الوفد اللبناني والوقد االإسرائليي إلى وقف اطلاق نار شامل بل وقف اطلاق نار هش في الجنوب واحتلال اسرائيل المعلم التاريخي لقلعة الشقيف المسماة وحش الجبل ووصول الوحدات الاسرائيلية الاستطلاعية الى مداخل النبطية وقصق الطيران ااإسرائيلي مستديرة الغدير في الضاحية الجنوبية بسيب اطلاق حزب الله صاروخين وضيئ باتجاه القرى الشمالية في الجليل الاعلى كاالمطلة والمنارة ومسكغام ، نجد أن ايران خاصة الحرس الثوري مجبورة بالتهديد بقصف المناطق الشمالية لاسرائيل بسبب قصفها للضاحية الجنوبية اليوم ونحن نرى ان هذا التهديد قد يجبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتعجيل بالموافقة على ورقة اطار الاتفاقية المبدئية والتوقيع عليها والتى تتضمن وقفاً شاملاًً للنار في ايران ولبنان وهذا الامر لن يعجب اسرائيل خاصة نتنياهو الذي سيحاول بكل ما لديه من الاعيب وخطط  خبيثة لإفشال هذا الاتفاق وهنا يأتي دور الرئيس ترامب يقوله لنتنياهو اصمت واهدأ ونفذ ما أقول لك .

هل قضية لبنان هو حل لقضية المنطقة الشائكة والايام القادمة توضح ذلك . 

اسرائيل

نشأت اسرائيل كنتيجة لمشروع سياسي تبنته « الحركة الصهيوينة في اواخر القرن التاسع عشر والذي تكلل باعلان قيام الدولة اليهودية في ١٤ أيار ١٩٤٨على اجزاء واسعة من الاراضي الفلسطينية استناداً لقرار الامم المتحدة رقم 181 تاريخ 1947 القاضي بتقسيم  فلسطين  إلى دولتين عربية ويهودية، ومع نهاية الانتداب البريطاني فى 14 أبار 1948 ، اعلن «ديفيد بن غوريون « قيام دولة اسرائيل.اعقب الاعلان اندلاع حرب 1948 بين المجموعات اليهودية والدول العربية والتي انتهت بتوسع اسرائيل وسيطرتها على مساحات تفوق ما خصص لها بقرار التقسيم ونتج عن ذلك تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين وما يعرف بـ «النكبة» !

و تعترف حالياً 165 دولة باسرائيل من اصل 193 دوله وتقاطع غالبية الدول العربية اسرائيل ولبنان للأسف يجري مفاوضات مباشرة وهو على وشك الاعتراف لها . اما الدول العربية التى تعترف بها فهي مصر والمملكة الاردنية الهاشمية ولها سفارة في دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين .

منذ تأسسها خاضت اسرائيل سبع حروب وثلاث انتفاضات فلسطينية وآخرها الحرب التي تجري اليوم في جنوب لبنان وبقاعه و احياناً لا تتوانى اسرائيل من شن غارات على بيروت وخاصة الضاحية  الجنوبية وهذه الحروب هي :

• العدوان الثلاثي : الذي شنت كل من بريطانيا وفرنسا واسرئيل على مصر عام 1956 اثر قيام الرئيس جمال عبد الناصر يتأميم قناة السويس .

• حرب 1967 او حرب الايام السبعة وهي حرب  شنتها  اسرائيل علىكل من مصر وسوريا والاردن فى العام 1967 واستولت فيها على قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان .

• حرب الاستنراف: أو حرب الالف يوم التي اندلعت بين مصر واسرائيل على ضفتي قناة السويس .

• حرب اكتوبر : هي الحرب الرابعة الي شنتها كل من مصر وسوريا على اسرائيل العام 1373

وعبرت منها القوات المصرية قناة السويس و هاجمت القوات السورية هضبة الجولان وتعرف هذه الحرب باسرائيل بيوم الغفران او يوم كيبور .

• اجتياح جنوب لبنان عام 1978  ما يعرف بعملية الليطاني في اسرائيل  وقد صدر عن مجلس الامن القرار ٤٢٥ و القرار ٤٢٦ القاضيان بانسحاب القوات الاسرائيلية وانشاء قوة حفظ إلسلام اليونيفيل UNIFIL وانتشارها في جنوب لبنان .

• اجتياح لبنان العام 1982 او ما يعرف بعملية السلام للجليل لدى اسرائيل ونتبح عن هذه اقرب الوصول إلى بيروت وخروج المقاومة الفلسطنية في لبنان .

• الصراع في جنوب لبنان :

1982-2000 سنوات من القتال مع المقاومة اللبنانية وحزب الله وحزب انتهت بانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان من لبنان وانهيار حيش لبنان الجنوبي .

• حرب تموز 2006 :

أو حرب لبنان الثانية كما تسميها اسرائيل وهي مواجهات عنيفة مع حزب الله وقوات الجيش الإسرائيلي والتي بدأت في 12 تموز 2006 واستمرت 34 يوماً وتعرف بإسم حرب المفاجآت وخيبات الأمل .

عملية طو فان الاقصى :

٧ تشر ين الاول ٢٠٢٣ وهي حرب المفاجآت شنتها حركة حماس على المستوطنات الاسرائيلية في غلاف غزة ونجحت فيها واخذت اسرى وقامت اسرائيل بردة فعل قاسية ادت الى تدمير قطاع غزة واحتلال جزء كبير منه ولم تتوقف حتىالآن

• الحرب مجدداًً ضد لبنان :

بدأت هذه الحرب في 8 تشرين 2023 على اثر قيام حزب الله بمساندة حركة حماس في حربها في غزة مع إسرائيل ولا تزال هذه الحرب مستمرة بالرغم من التوصل  لوقف إطلاق نار هش لم تلتزم فيه إسرائيل ولا حزب الله بالرغم من المفاوضات المباشرة ما بين الدولة اللبنانية واسرائيل في واشنطن برعاية أميركية وقد اجتاز العدو الاسرائيلي نهر الليطاني ووصل إلى مشارف النبطية وتسبب في دمار قرى كثيرة وبلغ عدد الشهداء في لبنان نتيجة هذا الاجتياح حتى اليوم السابع من حزيران 3619 شهيداً و 11072 جريحاً أما خسائر اسرائيل البشرية فبلغت أكثر من 23 قتيلاً و 1350 جريح .

• الحرب على ايران

أقنع بنيامين  نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل  الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن حرب على ايران عبر غارات جوية مشتركة ومفاجئة من 13 حتى  ٢٤ حزيران سنة ٢٠٢٥ لمنعها من الحصول على سلاح نووي وتطوير اسلحتها الصاروخية الصاروخية الباليستية فتم تدمير أهداف كثيرة في إيران واستشهاد المرشد الاعلى علي خامنئي وكثير من القادة واستشهاء 1٦٣ فتاة صغيره في احدى المدارس في طهران  ، وفي ٢٨ شباط 2026 شنت اسرائيل والولابات المتحدة غارات جوية مدمرة اخرى على ايران.

وقد اكتشف الرئيس الاميركي ترامب فيما بعد أن نتنياهو غرر به وكذب عليه لأن هذه الغارات الجوية لم تؤد إلى تغيير النظام في ايران وكانت عبثية ولذلك قرر عدم المشاركة في أية غارات مستقبلية اسرائيلية على ايران وفضل التوصل إلى حل سلمي وهذا ما حدث بتاريخ  8 حزيران عندما قامت اسرائيل مجدداً بقصف اهداف عدة اهمها مصنغ البتروكيماويات في مدينة كارون في مقاطعة مشهر وذلك رداً على الهجمة الصاروخية التي نفذتها ايران بسبب  قصف الضاحية الجنوبية في لبنان خلافاً لاتفاقية  وقف اطلاق النار المعمول بها وهذا يظهر لأول مرة ارتباط ايران بحزب الله لأنه اهم اذرعى القتالية خارع ايران ومن واجبها حمايته والدفاع عنه وأن أي اتفاق مع اميركا لن يمر اذا ما شمل لبنان وهذا الامر لا يعجب اميركا ولا اسرائيل ولا السلطة في لبنان .

•  حزب الله :

صحيح ان حزب الله الذي تأسس عام 1982 هو جزء من محور المقاومة الذي تقوده ايران ويلتزم بأوامرها لأنها هي التي تسلحه وتربه وتساعده معنوياً ومادياً وقد تميز الحزب منذ نشأته بعملياته الاستشهادية خاصة في عملية السفارة الاميركية في بيروت فى 18 نيسان 1983 ومقتل ٦٣ شخصاً من عناصرها و تفجير مقر المارينز في ٢٣ تشرين الاول ١٩٨٣ قرب مطار بيروت الدولي ومقتل 246  جندياً أميركياً واصابة ١٢٨آخرين وتفجير مقر المظليين الفرنسيين  بالتزامن مع  تفجير مقر المارينز ومقتل ٨ه جندياً فرنسياًً وعرفت هذه العملية بعملية دراغار Dragar وتفجير مقر قيادة القوات الاسرائيلية في صور - مقر الحاكم وادى إلى مقتل 103 اسرائيليين و 59 لبناني وجرح 95 شخصاً وقد ادى إلى انسحاب القوات الاسرائيلية متعددة الجنسيات من لبنان اوائل سنة 1984 وقد قام الحزب بعمليات استشهادية اخرى ضد العدو الاسرائيلي ادت إلى انسحابه من لبنان عام 2000 كما ادت إلى الحرب الكارثية سنة 2006 .

يستمد حزب الله قوته من محور اساسيين :

ترسانة عسكريةضخمة ومحكمة اشبه بجيش نظامي

دعم استراتيجي ولوجستي من ايران

حاضنة شعبية متماسكة صلبة تؤمن بأيديولجيته وتوفر له الغطاء الشعبي. وشعار مقابلته النصر او الشهادة.

كما انه يتمتع بتمثيل نيابي وحكومي بارز يتيح له تأمين مطالبه في التعيينا وحماية السلاح بالاضافة الى قدرة عالية على التدخل والتأثير في القراءات الاستراتيجية، ومع استلام السيد الشهيد حسن نصر الله (1960 - 2024) قيادة حزب الله كالامين العام الثالث للحزب منذ عام 1992 وحتى اغتياله في 27 ايلول 2024 رحمه الله بغارة اسرائيلية فقد تحول الحزب تحت قيادته الى قوة سياسية وعسكرية اقليمية واصبح ذراع ايران القوية والضاربة في لبنان وسوريا ويحسب له الف حساب. حتى في الداخل واستناداص لاتفاق الدوحة فقد حصلت المعارضة برئاسة الحزب على 11 وزيراً في الحكومة من اصل 30 ما منحها القدرة على حق النقد (الفيتو). وقد استطاع الحزب ايصال مرشحه الجنرال ميشال عون الى منصب رئيس الجمهورية.  اصبح السيد حسن نصر الله الرجل القوي في لبنان.

وغداة الانسحاب الاسرائيلي من لبنان سنة 2000 وانهاء لاحتلال عسكري استمر قرابة 15 عاماً لجنوب لبنان دخل حزب الله الى القرى والبلدات الحدودية وانهار «جيش لبنان الجنوبي»، وعرف هذا الحدث رسمياً بـ«عيد المقاومة والتحرير» بعد حرب 2006 صدر قرار مجلس الامن 1701 واعلن حزب الله الانتصار الإلهي واصبح اكثر قوة بما لديه من اسلحة وذخائر ووحدات مقاتلة جيدة التدريب مثل وحدة الرضوان نسبة الى اسم الحاج رضوان عماد مغنية.

وهكذا، اتخذ حزب الله اسم المقاومة اللبنانية او المقاومة الاسلامية في لبنان وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رحمه الله يتطلع الى احتلال الجليل الاعلى لاسرائيل بهذه القوة الضاربة التي كان قوامها اكثر من خمسة آلاف مقاتل.

وعلى اثر قيام حزب الله بايعاز من ايران بحرب الاسناد دعماً لحركة طوفان الاقصى في غزة، في الثامن من تشرين الاول 2023 انقسم الرأي العام اللبناني عامودياً بين مؤيد ومعارض لحرب الاسناد هذه، التي جلبت الدمار لجنوب لبنان وتهجير سكانه واستشهاد السيد حسن نصر الله امين الحزب ومعظم قادته ومقتل وجرح الآلاف من مواطنيه الذين بلغ عديدهم حتى هذا اليوم العاشر من حزيران 3666 شهيدا و11321 جريح نتيجة للغارات الاسرائيلية المدمرة والدموية ونتيجة التوغل العسكري الاسرائيلي واجتياز نهر الليطاني واحتلال قلعة الشقيف والتقدم باتجاه النبطية وقصف الضاحية الجنوبية خلافاً لبنود وقف اطلاق النار وتوجهات الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

قصف الضاحية الجنوبية من قبل اسرائيل دفع ايران لقصف الجليل الاعلى في اسرائيل والجولان لجولتين متتاليتين من الصواريخ مما دفع اسرائيل بالاغارة على غرب ايران وتدمير بطاريات الدفاع الجوي ومعامل الانتاج ومنها الانتاج البتروكيميائي وتم وقف اطلاق النار بتدخل من اميركا ووساطة بعض الدول العربية ضمن المعادلة التالية: لا تقصف اسرائيل اذا لم تقصف اسرائيل الضاحية الجنوبية وان اي وقف اطلاق للنار شامل في ايران يجب ان يشمل لبنان دون شك وهذا يذكرنا بقول ابن خلدون في مقدمه: كله يرتبط ببعضه البعض!

الخلاصة

استناداً للوقائع والاحداث التي وردت اعلاها يبدو ان لبنان رغم صغره انه هو نقطة التركيز في المنطقة Point focail، فاذا قصف حزب الله قرى وبلدات الجليل الاعلى قامت اسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية التي حظّر الرئيس ترامب بضربها وقامت ايران بقصف شمالي اسرائيل بالصواريخ رداً على ذلك، وبالمقابل ردت اسرائيل على القصف الايراني بغارات جوية مدمرة على قواعد الصواريخ ومعمل البتروكيمياويات ولم يتدخل الرئيس ترامب حتى لا تحجم ايران عن توقيع الاتفاق المبدئي مع اميركا والتي تتضمن بنداً ان يتم الاتفاق على وقف للنار دائم وثابت مع ايران ولبنان والذي تسعي الحكومة الاسرائيلية والحكومة اللبنانية الى افشاله بهدف فصل المسار الايراني عن المسار اللبناني وان الحكومة اللبنانية تريد ان تحقق وفقاً لاطلاق النار عبر المفاوضات المباشرة مع اسرائيل دونتدخل احد، وهذا لم يحصل لغاية الآن. اسرائيل لا تريد ولا ترغب في متابعة المفاوضات التي ستجري في الـ22 من هذا الشهر لانها لا تريد التوصل الى وقف لاطلاق النار ولا الانسحاب من جنوب لبنان بل تريد متابعة الاجتياح الى ما بعد نهر الليطاني والامور اكبر بكثير من القضاء على حزب الله ونزع سلاحه بل احتلال جنوب لبنان وتدمير قراه وجرف اراضيه وعدم تمكين النازحين من العودة الى بيوتهم التي جرفت واختفت والهدف من كل هذا تخريب لبنان وخلق الفتن فيه واثبات عدم القدرة في العيش فيه لانه النقيضAnti - thioe من اسرائيل وفيه 18 طائفة متنافرة. لبنان حالياً هو مقسوم عامودياً وتتبادل فيه التهم فلا السلطة هي خائنة ولا حزب الله هو العدو: اسرائيل هي العدو وفي لبنان شعب واحد فقط وكفى لهذه الحرب العبثية المدمرة وعلى كل فريق ان ينزل عن الشجرة وعلينا ان نساعد في تحقيق ذلك.

والرئيس بري اطال الله عمره كرئيس لمجلس النواب هو القادر على ذلك وافساح المجال للمبادرات لوقف النار في لبنان فلا ورقة الاطار بين ياران واميركا بالرغم من المناوشات الحالية بين الجانبين ستوقع اذا لم تشمل على وقف للنار شامل ودائم في لبنان ولا المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ستنجح اذا لم تؤد الى وقف لاطلاق النار ثابت في لبنان يتبعه انسحاب اسرائيلي متزامن مع انسحاب حزب الله الى شمالي الليطاني واستلام الجيش اللبناني الاراضي المحررة، على ان يسلم الحزب سلاحه فيما بعد بالتوافق للدولة اللبنانية بعد اكتمال الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب ويجري استبدال قوات اليونيفيل بقوات دولية. ومن المهم جداص ان يعاد احياء اتفاقية الهدنة المعقودة بين لبنان واسرائيل في اذار سنة 1949 ومن المهم حالياً الاهتمام بوضع النازحين حتى عودتهم الى قراهم وبيوتهم في الجنوب واعادة بنائها.

لا حل لحرب اميركا وايران ولا حل لفتح مضيق هرمز ولا افق للمفاوضات اللبنانية مع اسرائيل الا بالتوصل لوقف اطلاق نار ثابت ومستدام وانسحاب اسرائيلي من الجنوب.

كل ذلك مترابط مع بعضه البعض كما يقول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة. 

 

*مدير المؤسسة العربية للدراسات

ما بين الشرق والعرب