تداعت «مجموعة العشرين» للاجتماع برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في السادات تاور، بنتيجة الأحداث الخطيرة والمتسارعة الجارية في لبنان والمنطقة.
استهل الاجتماع بدقيقة صمت «حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي ما زال يستهدف لبنان بإجرامه وتدميره»، وأصدر المجتمعون بيانا، اعتبروا فيه أن «إقدام حزب الله على إقحام لبنان في حرب مدمرة، لا قدرة ولا مصلحة له أو لمواطنيه فيها، والتي لم يكن من الجائز أو المسموح تورّطه ولا توريط لبنان فيها، وبالتالي التسبب في تحميل لبنان واللبنانيين مخاطرها وكوارثها وتبعاتها الجسيمة».
وأعربت المجموعة عن هولها لـ«مدى الاجرام والتوحش الإسرائيلي في استهدافه للقرى والبلدات والمدن اللبنانية في الجنوب وبيروت والبقاع، مجبرا المواطنين اللبنانيين على النزوح عن قراهم وبلداتهم ومنازلهم، وهم الذين باتوا يعانون الأمرّين من نزوح كبير وغير مسبوق، وحيث عمدت إسرائيل إلى هدم ونسف الجسور بين المناطق اللبنانية، ولا تزال ترتكب جرائم التدمير والتجريف الممنهج للقرى والمدن والبلدات والبنى التحتية بشكل جنوني وانتقامي لم يسبق له مثيل. هذا، وفي الوقت ذاته، تحاول إسرائيل استحداث وفرض منطقة عازلة خالية من السكان في الجنوب على غرار ما ارتكبته في قطاع غزة، وتعمل بالتالي على منع اللبنانيين من عودتهم إلى مساكنهم وبلداتهم. لذلك، تتوجه المجموعة، وعبر الحكومة إلى إطلاق نداء إنساني إلى الرأي العام الدولي بضرورة إدانة ما تقترفه إسرائيل من جرائم غير مسبوقة بحق لبنان واللبنانيين، وحيث تنتهك فيها إسرائيل جميع قواعد الحروب، وترتكب جرائم ضد الإنسانية، وتنتهك قانون احترام حقوق الإنسان، وللمطالبة بإيقاف إسرائيل عن الاستمرار في إجرامها وتدميرها للإنسان والعمران».
وإذ شدّدت المجموعة على «أهمية الحرص والتركيز، كما والتمسّك بالوحدة الوطنية الداخلية بين اللبنانيين، وضرورة المثابرة في العمل على تعزيزها، لا سيما في هذه المرحلة المصيرية الكبرى والخطيرة التي يعاني منها لبنان»، ودعت إلى «تأكيد أهمية وحدة الحكم اللبناني في هذه المرحلة، والتشديد على ضرورة ابتعاد الجميع عن كل خطاب يدعو إلى التفرقة والتشدّد والتعصب والتخوين، وبالتالي إلى رصّ الصفوف الوطنية، لكي تكون الأولوية في العمل المصمم على إنقاذ لبنان من محنته الشديدة».
وأكدت على «أهمية الاستمرار في احتضان النازحين اللبنانيين ودعمهم حتى عودتهم الكريمة إلى ديارهم وقراهم وبلداتهم، والتشديد على إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، وبما يعزز المشاركة الوطنية لجميع اللبنانيين في تحقيق النهوض الاقتصادي والاجتماعي المنشود للبنان من جديد».
وأعلنت المجموعة دعمها وتأييدها ومساندتها «للقرارات الوطنية والسيادية الشجاعة والمسؤولة التي يرفع لوائها كل من فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام»، وتأييدهما «لاختيارهما الوسائل الديبلوماسية والتفاوض وسيلة لإخراج لبنان من المآزق الكبرى والخطيرة التي جرى إيقاعه في أتونها». وأعربت عن تقديرها «للموقف الوطني للرئيس نبيه بري، وحرصه على درء الفتنة وتأكيد السلم الأهلي اللبناني».
ورأت أن «لبنان يجب أن يستند في مفاوضاته مع العدو الإسرائيلي الى ركائز وطنية صلبة ودستورية وتاريخية قوية، وفي مقدمها التمسك باتفاق الطائف والدستور واتفاقية الهدنة الموقعة في العام 1949، والقرارات الدولية ذات الصلة، والمبادرة العربية للسلام التي صدرت عن قمة بيروت في العام 2002، والتي هي بمجموعها تشكل الإطار الذي يحمي لبنان على قاعدة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وفي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط السيادة الحصرية لسلطة الدولة اللبنانية على كامل التراب اللبناني بواسطة قواها الذاتية، والمتمثلة بالجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وكذلك في عودة الأسرى والنازحين اللبنانيين الكريمة إلى ديارهم وإعادة الإعمار، وذلك على مسار تحقيق السلام العادل والشامل والدائم».
وأعلنت تأييدها ودعمها لـ«تنفيذ قرارات الحكومة بجعل مدينة بيروت خالية من السلاح غير الشرعي، باعتبارها العاصمة الحاضنة لجميع اللبنانيين ولمؤسسات الدولة الدستورية ولأجهزتها الإدارية والعسكرية والأمنية، تمهيدا لبسط سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية».
ودانت المجموعة «استمرار السلطات الإيرانية في توجيه صواريخها ومسيّراتها نحو الدول العربية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهو التصرف الذي يعرض المجتمعات العربية والأمن العربي للخطر، إضافة إلى كونه يؤدي إلى الإضرار بالعلاقات مع الجارة إيران، وهي العلاقات التي يفترض أن تقوم على أساس الاحترام الكامل للسيادة والاستقلال، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول. ذلك مما بات يؤدي إلى التسبب بأزمات، ويعرض المنطقة للمزيد من المخاطر وعدم الاستقرار، ويتسبب بأزمات اقتصادية وسياسية عالمية، ولا يخدم إلّا مصالح ورغبات إسرائيل وأعداء الأمتين العربية والإسلامية».
وشكرت المجموعة «الدول الشقيقة والصديقة على ما تقدّمه من مساعدات في خضم هذه الأزمة الخطيرة التي يتعرّض لها لبنان، أكان ذلك في الإسهام في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، أو في مساندتها له في توفير المساعدات الاجتماعية والصحية، لا سيما أيضا في وقوفها الى جانب النازحين على الصعيد الإغاثي والإنساني، تمهيدا للمشاركة السخية في عملية إعادة الإعمار للمناطق التي دمرها العدو الإسرائيلي».