بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 نيسان 2026 12:00ص نواب العاصمة يستنفرون تحت عنوان «بيروت آمنة وخالية من السلاح» حفاظاً على استقرارها ووحدتها

انتشار الجيش وتنفيذ القرارات الحكومية ومنع المظاهر المسلّحة والإستفزازية ومخزومي يعلن عن تشكيل لجنة متابعة

نواب بيروت يقفون دقيقة صمت عن أرواح الضحايا نواب بيروت يقفون دقيقة صمت عن أرواح الضحايا
حجم الخط
تحت عنوان «بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح»، تداعى نواب بيروت وفاعلياتها منعا لإستباحة العاصمة، وحفاظا على أمنها واستقرارها، وعلى كرامة أهلها والنازحين فيها، من خلال التمسّك بمرجعية الدولة كحامية لجميع أبنائها، ودعما للقرارات الحكومية المرتبطة بحصرية السلاح وسيطرة الدولة على جميع أراضيها، وخلص المجتمعون الى التشديد على جملة ثوابت تبدأ بانتشار الجيش ومنع المظاهر الإستفزازية والخارجة عن القانون وصولا الى التعبئة العامة، مع تشكيل لجنة متابعة للمقررات التي اتخذت في هذا الإطار، ستبدأ لقاءاتها مع رئيسي الجمهورية والحكومة.
عقد المؤتمر في فندق فينيسيا في بيروت. وحضره النواب: فؤاد مخزومي، غسان حاصباني، بوليت يعقوبيان، جهاد بقرادوني، جان طالوزيان، نقولا صحناوي، وضاح الصادق، إدغار طرابلسي، نديم الجميل، ملحم خلف، إبراهيم منيمنة، فيصل الصايغ، عدنان طرابلسي، الوزير السابق ميشال فرعون ممثلا بألان خبيه، النائب السابق عمار حوري، رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، رئيس المركز الإسلامي علي عساف، نائب رئيس وأعضاء من مجلس بلدية بيروت، رئيس تحرير جريدة «اللواء» الأستاذ صلاح سلام، وشخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية.
بداية وبعد النشيد الوطني وقف المجتمعون دقيقة صمت على أرواح الضحايا.

مخزومي يلقي كلمة الإفتتاح

ثم ألقى رئيس «حزب الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي كلمة افتتح فيها المؤتمر، قائلاً: «نجتمع رغم اختلاف انتماءاتنا السياسية وتباين وجهات النظر بيننا، من مواقع متعددة، لكن ما يجمعنا أكبر من كل اختلاف، يجمعنا حبّ بيروت، والخوف عليها، والإيمان بأنها تستحق أن نحميها معاً».
وأشار إلى أن «بيروت لم تكن يوماً مجرد عاصمة، بل كانت دائماً قلب لبنان النابض، مدينة الحياة والحرية والتنوّع والكرامة، بيروت ليست حجارة وشوارع، بل هي ذاكرة الناس، تعبهم، أحلامهم، وخوفهم على أولادهم، هي الأم التي تنتظر عودة ابنها بسلام، وهي الشاب الذي يريد أن يبني مستقبله هنا لا أن يهاجر، وفي هذا السياق، نؤكد أن بيروت كانت وستبقى مدينة تحتضن الجميع، ونقول لكل النازحين فيها: أنتم أهلنا، وبيننا مكانكم الطبيعي كما كان دائماً. ونحن، في مؤسسة مخزومي، كنا منذ اليوم الأول معكم، وسنبقى إلى جانبكم».
ولفت مخزومي إلى أن «بيروت اليوم مجروحة. ما شهدناه في الآونة الأخيرة، وبالأخص يوم الأربعاء الأسود، لم يكن مجرد حادث أمني، بل كان إنذاراً جدّياً يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدّد استقرار مدينتنا، ويؤكد أن أمن بيروت لا يمكن أن يبقى عرضة لأي اهتزاز، وفي هذا الإطار، ندين الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت لبنان والعاصمة بيروت، وأوقعت المئات من الضحايا المدنيين».
وتابع: «نحن، كنواب عن بيروت، نقف مع أهلها، ونؤكد دعمنا للحكومة ورئيسها نواف سلام، ولقراراتها، وآخرها أن تكون بيروت خالية من السلاح، وهو قرار يجب أن يُطبّق بالكامل، دون استثناء ودون تردد، لأن الدولة لا تقوم إلّا بسلطة واحدة، ولا يُحمى المواطن إلّا بقانون واحد، ولا يُبنى الأمان إلّا بمرجعية واحدة، ومن هنا، فإننا ننتظر ونراقب برؤية واضحة على الأرض: أولاً، نريد أن نرى الجيش اللبناني منتشراً في كل شوارع بيروت، ثانياً، نريد حواجز شرعية تضبط الأمن وتحمي الناس، ثالثاً، نريد رقابة فعلية تمنع الفوضى وتعيد الثقة، رابعاً، نريد حضوراً قوياً للدولة يشعر به كل مواطن في كل حيّ وفي كل شارع، خامساً، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن بشكل كامل، وصولاً إلى إعلان التعبئة العامة إذا لزم الأمر».
وشدّد مخزومي على أن «الجيش اللبناني ليس خياراً بل هو الضمانة، هو المؤسسة التي نحتكم إليها جميعاً، والتي يجب أن تكون صاحبة القرار الأمني الوحيد. أهل بيروت لا يريدون أكثر من حقهم في الحياة الآمنة، لا يريدون أن يكونوا ضحايا صراعات لا علاقة لهم بها، ولا أن يعيشوا تحت التهديد والفوضى. لن نقبل أن تُدمَّر بيروت مرة جديدة، لن نقبل أن تُؤخذ رهينة، لن نقبل أن يُفرض على أهلها واقع خارج إرادة الدولة».

المداخلات النيابية

وفي المداخلات النيابية، قال النائب غسان حاصباني: نرفض أن تكون بيروت ساحة لأي عمل عسكري أو أمني خارج القوى الشرعية يهدّد أمن أبنائها واستقرار لبنان أو يتمرد على سلطة الدولة والقانون. ونطالب بتطبيق قرارات الحكومة بحزم ومن دون تأخير ونؤكد ضرورة فرض سلطة الدولة الكاملة في بيروت عبر مؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية والإدارية، ومصادرة السلاح غير الشرعي، ومنع أي تجمعات أو تحركات استفزازية أو مخلّة بالأمن، وحماية أهل بيروت من أي مخاطر تهدّد حياتهم واستقرارهم، بما فيها تواجد عناصر مستهدفة عسكريا تنتمي إلى حزب الله أو غيره من المنظمات المسلحة المشاركة معه. ودعا الى «إعلان التعبئة العامة في بيروت عند الاقتضاء ولمدة محددة، وفقا لقانون الدفاع الوطني، لضمان الأمن وحماية المدينة ومرافقها وسكانها».
ثم ألقى النائب نقولا صحناوي كلمة مؤكداً «أن بيروت لم تكن يوماً مدينة منغلقة أو ملكاً لفئة دون أخرى، بل كانت وستبقى مساحة جامعة لكل اللبنانيين، كما كانت في القرن الماضي متنفّساً لكل المنطقة. ومن هنا، فإن أي مقاربة لأمنها يجب أن تنطلق من الحفاظ على هذا الدور، لا إضعافه، ومن تعزيز الوحدة لا تكريس الانقسام».
وقال النائب فيصل الصايغ «لبنان اليوم يعيش واحدة من المحطات المصيرية نتيجة الصراع على النفوذ في المنطقة»، مشدّدا على «مجموعة من الثوابت لمواجهة التحديات وحماية استقرار لبنان وأمن بيروت، أولها التمسّك بالاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية عبر الالتزام باتفاق الطائف كصيغة للعيش المشترك ، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان وصولاً إلى القرار 1701 بما يحفظ وحدة لبنان واستقلاله، والالتزام بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، وخطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري والقرارات الحكومية، وخوض المفاوضات بأجندة لبنانية موحّدة».
وبدوره، أكّد النائب عدنان طرابلسي، إدانته الشديدة «للاعتداءات الإسرائيلية والتدمير الممنهج الذي طال الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى العاصمة بيروت»، وشدّد على «رفض أي استهداف في هذا السياق لرئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، الذي يعبّر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، وعلى «التمسّك بالدور التاريخي لأهل بيروت في احتضان الوافدين إليها، مع التشديد على نبذ الفتنة والأعمال التحريضية والشغب والتخريب».
وأشار النائب نديم الجميّل «أننا نجتمع لدعم الحكومة اللبنانية وقراراتها انطلاقاً من قرار 5 و7 آب إلى قرار 2 آذار بحظر أنشطة حزب الله الأمنية، وصولاً إلى آخر قرار بإعلان بيروت آمنة وخالية من السلاح»، وقال: «المطلوب منا دعم الحكومة وتحصينها من خلال تنفيذ قراراتها للاستمرار بمسارها، ولبنان على مفترق طرق وهو لم يعد ورقة تفاوض بين أيدي النظام السوري أو إيران بل أصبح هو من يقرّر مصيره».
وأكد النّائب إدغار طرابلسي أنّ «بيروت لا تموت، هذه المدينة تُدَمَّر أبنيتها ويُستشهَد أبناؤها، إلّا أنّها لا تموت»، معتبراً أنّ «ما تحتاجه اليوم عاصمتنا، هو تضامن جميع أهلها، دون إقصاء أو عزل أو إبعاد لأحد. ما تحتاجه هو حمايتها من خطاب التطرّف والفوقيّة، ومن لغة الاستعلاء والتخوين ورفض الآخر».
وقالت النائب بولا يعقوبيان أن «قراراً صدر في التسعينيات بأن تكون بيروت خالية من السلاح، لكن للأسف، وبفعل الأجندات الخارجية، لم يُطبّق يوماً، ونحن هنا لنؤكد ضرورة تنفيذ هذا القرار وقرارات الحكومة»، واعتبرت أن «بيروت تختصر لبنان، ولذلك يجب أن تكون خالية من السلاح حمايةً للتنوّع وصوناً للحرية».
وأشارت إلى أن «لبنان اليوم لديه رئيس حكومة وطني يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وهو نواف سلام، وواجبنا أن نقف إلى جانبه وندعمه».
ورأى النائب إبراهيم منيمنة، أن «حزب الله زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، ما عرّض البلاد لأضرار جسيمة، وبيروت وسائر المناطق تدفع الثمن من أمنها واستقرارها». وقال: «مع استمرار الحرب وتفاقم الضغوط والهواجس الأمنية، لم يعد مقبولاً ترك المدينة عرضة لبؤر أمنية تثير قلق الأهالي أو لأي نفوذ يفرض وقائع ميدانية خارج سلطة الدولة».
أما النائب نبيل بدر فأكد في كلمة ألقاها عبر تطبيق «زوم» لوجوده خارج البلاد، أن «اللحظة دقيقة من تاريخ الوطن، وهي لحظة تختبر ليس فقط صموده، بل وضوح رؤيتنا لما نريد أن يكون عليه لبنان».
وقال إن «تحت عنوان بيروت آمنة وخالية من السلاح، لا نطرح شعاراً عابراً، بل نؤكد خياراً وطنياً عميقاً نابعاً من تجربة مدينة عرفت كيف تنهض دائماً، لأنها، مع أهلها، تؤمن بالدولة لا بالبدائل عنها».
وسأل النائب وضاح صادق: «من لديه مصلحة بعاصمة مفكّكة؟»، مشيراً إلى أن «من حقّنا جميعاً أن نتخيّل لبنان من دون سلاح وغنياً بسياحته واقتصاده».
وقال: «لسنا مرتاحين لأن نكون في هكذا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولكن الرئيس عون يريد حماية شعبه وبلده، ونريد انتشار الجيش».

البيان الختامي:

وصدر عن المؤتمرين ، بيان ختامي، تضمن توصيات المؤتمر، وجاء فيه: «وبعد التداول في المستجدات الأمنية والسياسية، صدر عن المجتمعين البيان الآتي:
يدين المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الأراضي اللبنانية حتى العاصمة بيروت، والتي أوقعت المئات من الضحايا المدنيين، ويؤكدون رفضهم زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، مطالبين ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً لأحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية.
وفي ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها العاصمة نتيجة موجات النزوح القسري، يشدد المجتمعون على ضرورة التمسك بالدور التاريخي لأهل بيروت في احتضان الوافدين اليها، بما يحفظ كرامة وأمن الجميع ويصون النسيج الاجتماعي، مع تأكيدهم على رفضهم لأعمال التحريض والشغب والتخريب، وعلى تمسكهم المطلق بالوحدة الوطنية ونبذ الفتنة وخطاب الكراهية.
ويؤكد المجتمعون دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بحزب الله بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، مشدّدين على رفض أي استهداف في هذا السياق للحكومة أو لرئيسها الدكتور نواف سلام، الذي يعبّر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً.
كما يؤيد المجتمعون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خالية من السلاح، ويدعون إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالإستقرار.
وانطلاقاً من ذلك، يطالب المجتمعون الحكومة باتخاذ خطوات عملية تعزّز الاستقرار وتطمئن أهالي العاصمة والنازحين إليها، لا سيما:
1- الشروع في تنفيذ القرارات التي سبق للحكومة أن اتخذتها، بما قد يصل إلى إعلان حالة التعبئة العامة، ضمن محافظة بيروت، وذلك وفقاً لأحكام الدستور وقانون الدفاع الوطني.
2- تبعاً لذلك، اعتماد تدابير استثنائية، وإن كانت محددة زماناً ومكاناً، تهدف إلى ضبط الأمن وتنظيم الانتشار العسكري ومنع المظاهر المسلحة خارج إطار الشرعية، وفق الآليات القانونية الفعّالة.
3- تشديد التدابير الرامية إلى حماية المرافق الحيوية، وسائر المرافق الرسمية الأساسية، وضمان استمرارية عملها وتجنيبها أي تعطيل.
4- التشدّد في تنفيذ التدابير القانونية الكفيلة بضمان الأمن والاستقرار والسلامة العامة، بما يحفظ طمأنينة أهل العاصمة وسكانها وكل من يقيم فيها أو نزح إليها.
5- العمل على الحدّ من أي مخاطر محتملة لا سيما على أمن العاصمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستباق أي تهديد قد يطال سكانها جرّاء تواجد عناصر مستهدفة بين المدنيين ومنع أي تجمعات إستفزازية او مخالفة للقانون، وأي عمل آخر مخل بالأمن، بما يعزز سلطة الدولة وهيبة القانون.
6- دعوة الحكومة إلى الإسراع في وضع خطة تنفيذية واضحة لهذه المقررات، والمباشرة بتطبيقها في أقصر مهلة زمنية ممكنة، بما ينسجم مع مقتضيات الوضع الأمني وحاجات العاصمة.
7- تشكيل إطار متابعة من ضمن المجتمعين للتنسيق مع الحكومة، بهدف مواكبة تنفيذ هذه المقررات وضمان حسن تطبيقها.
8- دعوة الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني إلى مؤازرة هذه الجهود عن طريق وضع امكانياتهم بتصرف الحكومة، بما يعزز الشراكة ويحصّن الوحدة الوطنية في حماية العاصمة.
في الختام، يؤكد المجتمعون على أن حماية بيروت من خلال العمل الجاد على تثبيت الأمن والاستقرار فيها، هو مسؤولية وطنية جامعة تستوجب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، صوناً لكرامة وأمن أبناء المدينة وسكانها وكل من نزح إليها على حد سواء».