بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

17 نيسان 2026 12:10ص من إعلام العدو: دقت ساعة ترامب لإنهاء الحرب دون تحقيق إنجازات

دقت ساعة ترامب لإنهاء الحرب دون تحقيق إنجازات دقت ساعة ترامب لإنهاء الحرب دون تحقيق إنجازات
حجم الخط
عاموس هرئيل

من المتوقع أن تُستأنف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة في باكستان؛ حالياً، يجري البحث في اتفاق إطارٍ يهدف إلى إنهاء الحرب. وبعكس ما بدا في الجولة الأولى قبل أسبوع، لم تفشل المفاوضات بالكامل. حتى على المستوى الرمزي، تُعَد موافقة ممثلين إيرانيين على الجلوس في غرفة واحدة مع نائب الرئيس الأميركي سابقة.
في هذه الأثناء، يناقش الطرفان إمكان تمديد وقف إطلاق النار إلى ما بعد 22 نيسان/أبريل، لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات. وقال ترامب في مقابلة تلفزيونية إنه يعتقد أن الحرب تقترب من نهايتها، وأن المحادثات ستنتهي باتفاق؛ ومع ذلك، تواصل الولايات المتحدة إرسال قوات إضافية إلى الخليج . بعبارة أُخرى، مرّت 24 ساعة إضافية نموذجية من الحرب، وفقاً لأسلوب دونالد ترامب، مع بثّ رسائل متناقضة وإطلاق تقديرات لا تستند بالضرورة إلى الواقع. ومع ذلك، يبدو كأن الإدارة في واشنطن تحاول خلق انطباع، مفاده بأن الحرب تقترب من نهايتها. 

الوضع في الخليج

 أمّا في الخليج، فمرّ أكثر من يومين على إعلان ترامب فرض حصار مضاد على إيران، رداً على إغلاق مضيق هرمز. وحتى الآن، لم يحاول أيٌّ من الطرفين كسر الحصار بالقوة؛ كذلك لم تنفّذ إيران هجمات على السفن الأميركية باستخدام طائرات مسيّرة، أو زوارق مفخخة. ربما يشير ذلك إلى أن الجانبين يتركان المجال مفتوحاً للمفاوضات، ومع استمرار الحصار، تزداد الخسائر على إيران، التي تعاني أصلاً جرّاء أزمة اقتصادية حادة.
 تبدو تردّدات دونالد ترامب بشأن توسيع الحملة العسكرية واضحة؛ لقد واجه خيار التصعيد مرات عديدة، لكنه في كل مرة، اختار العودة إلى المفاوضات من دون أن ينفّذ تهديداته.. تُطرح علامات استفهام بشأن الإيرانيين: هل حقيقة أن النظام صمد على الرغم من الضربات التي تعرّض لها وتصفية معظم قيادته في سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية في بداية الحرب، ستدفع القيادة الحالية إلى الاستمرار في التمسك بمطالبها، بغضّ النظر عن الثمن الباهظ الذي يمكن أن تدفعه إيران لاحقاً؟ 
تتخوف إسرائيل من أن يوافق ترامب على اتفاق لا يلبّي شروطها التي تعتبرها أساسية، وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فيمكن أن تحصل إيران على أموال مجمدة وتخفيف العقوبات، وهو ما يعزز النظام، بدلاً من إضعافه. 

«اللعب على الوقت» 

نشر الجيش الإسرائيلي تحذيراً إضافياً لسكان الجنوب اللبناني أمس (الأربعاء) صباحاً: عليهم الاستمرار في التحرك شمالاً — ليس فقط نحو نهر الليطاني، بل إلى ما بعد نهر الزهراني الواقع شماله — حفاظاً على حياتهم؛ حتى الآن، تمركز الجيش الإسرائيلي في مواقع تبعد ما بين 8 و10 كيلومترات شمال الحدود مع لبنان. ظاهرياً، يُعدّ ذلك إشارة إلى نية التقدّم. 
لكن على الرغم من إدخال العديد من الألوية إلى المناورة البرية في لبنان، فإن التقدم بطيء. يحاول الجيش الإسرائيلي تجنُّب تكبُّد خسائر إضافية، وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار في إيران أتاح لسلاح الجو التفرغ اللهجوم في لبنان، فإن القتال يجري حالياً تحت قيود فرضتها الولايات المتحدة؛ فبعد القصف المكثف الذي شمل أنحاء لبنان قبل أسبوع، والذي قُتل فيه نحو 350 شخصاً، أصبح واضحاً أن الولايات المتحدة كبحَت إسرائيل وطالبتها بتركيز معظم الجهد الهجومي في الجنوب اللبناني.
 أمس، ادّعت مصادر إيرانية أن وقف إطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ ليلاً في لبنان، ضمن الجهود لتحييد الجبهات الثانوية للحرب، تمهيداً لاتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة؛ كذلك أكدت مصادر سياسية في إسرائيل أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل دراسة إمكان وقف إطلاق نار موقت، وناقش المجلس الوزاري (الكابينيت) هذا الاقتراح مساءً.
 القاسم المشترك بين هذه التقارير هو أن هناك لعباً على عامل الوقت، وأننا دخلنا في المراحل الأخيرة؛ إسرائيل تنتظر إشارة إنهاء محتملة من الولايات المتحدة، في لبنان، وربما في إيران أيضاً. وفي هذه الأثناء، تحاول تحقيق إنجازات ميدانية، بينما جرت في الخلفية مفاوضات مباشرة في واشنطن هذا الأسبوع بين سفيرَي إسرائيل ولبنان في الولايات المتحدة. إن الجهة المعنية بوقف إطلاق النار هي إيران، التي تسعى للحد من الضرر الذي يلحق بحزب الله، لكنها في الوقت نفسه، تحاول ضمان عدم التوصل إلى تسوية تُجبره على نزع سلاحه في شمال نهر الليطاني. 
وفي المناطق التي سيطر عليها فعلاً، ينشغل الجيش الإسرائيلي منذ أيام بالهجوم على بلدة بنت جبيل في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني، ولا يزال هناك جيب مقاومة يضم عشرات المسلحين من حزب الله، ويستثمر الجيش جهداً كبيراً في محاصرتهم بهدف اعتقالهم، أو قتلهم. ويكتسب التركيز على ما يحدث في بنت جبيل طابعاً رمزياً بسبب خلفيتها التاريخية؛ ففي أيار/مايو 2000، ألقى حسن نصر الله خطابَه الشهير هناك، والذي شبّه فيه المجتمع الإسرائيلي بـ»بيت العنكبوت»، وذلك فور استكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. 
استمر هوَس إسرائيل بهذه البلدة في حرب لبنان الثانية، حين حاول الجيش السيطرة على الموقع الذي ألقى فيه نصر الله خطابه، وأصيب جنود خلال عملية أصرّ فيها قادتهم على رفع العلم الإسرائيلي في المكان والتقاط صورة «تاريخية»، بل طُرح حينها اقتراح، مفاده بأن يلقي وزير الدفاع آنذاك، عمير بيرتس، خطاب نصرٍ في البلدة. لكن تلك الحرب انتهت، كما هو معروف، بتعادُل مخيّب، ومن دون خطابات نصر، غير أن الأفكار السيئة لا تختفي دائماً، بل تنتظر الحرب التالية؛ لقد اقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نُشر أمس أن يتم إحياء «نصر» إسرائيل على حزب الله (الذي لم يتحقق بعد)، عبر خطابٍ يلقيه رئيس الأركان إيال زامير في بنت جبيل، معتبراً أن ذلك سيكون إغلاقاً درامياً لدائرة، وبداية عهد جديد؛ سُئل العقيد (احتياط) حنوخ داوبا عن رأيه في هذا الطرح، والذي أُصيب بجروح خطِرة في سنة 2006 في أثناء قيادته سرية مدرعات خلال عملية إنقاذ جرحى في بنت جبيل، وحصل على وسام الشجاعة، فأجاب: «بنت جبيل ليست مجرد مكان؛ إنها ذاكرة، ورمز، وثقب أسود نُسحَب إليه المرة تلو الأُخرى. في العقيدة العسكرية، للحروب ضد جيوش نظامية قيمة معنوية لضرب الرموز، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى كسر تماسُك العدو وثقته بنفسه، لكن التطبيق التلقائي لهذا المنطق على «حماس» وإيران وحزب الله - في طهران وغزة ومستشفى الشفاء، والآن في بنت جبيل - ليس استراتيجيا، بل عبارة عن وهم، وهذا الوهم ينتهي دائماً بالطريقة نفسها: إعلان مقتل جنود يدفعون ثمن قرارات سياسية متهورة وغير مسؤولة، وقادة عسكريين يُرضون القيادة السياسية، بدلاً من الوقوف في وجهها وحماية حياة جنودهم».

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية