بيروت - لبنان

اخر الأخبار

17 نيسان 2026 12:45ص لبنان على طاولة المفاوضات لا ورقة عليها!

حجم الخط
تتصدر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، المشهد اللبناني في ظل تصعيد ميداني من جهة، وحملات تخوين متواصلة تستهدف الدولة ورموزها من جهة أخرى. وعلى الرغم من حساسية هذا الملف، فقد تجاوز اللغط الإعلامي وحملات التشويه كل الحدود، مع انتشار واسع للمعلومات والصور المفبركة، بما يعكس حجم تضرر بعض الأطراف من عودة الدولة إلى الإمساك بزمام المبادرة الوطنية، وانتزاع القرار اللبناني من التجاذبات الإقليمية.
لا بدّ أن يكون لبنان جالساً على طاولة المفاوضات، لا ورقةً عليها. فالتفاوض يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة، خدمةً للمصلحة الوطنية، وحقناً لدماء اللبنانيين، ووضع حد لآلة الدمار الإسرائيلية التي تواصل استهداف القرى الحدودية والتوغل في الجنوب.
إن فتح باب التفاوض المباشر لا يعني استسلاماً أو تقديم تنازلات مجانية، بل يعكس محاولة لاستعادة القرار السيادي، ووقف العنف، والبحث عن مخرج فعلي لإنهاء الصراع. وعندما يمتلك أي طرف أوراق ضغط، يصبح قادراً على تحسين شروطه. من هنا، تبرز أهمية وضع سلاح حزب الله في تصرّف الدولة، أولاً لسحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير اعتداءاتها، وثانياً لتعزيز موقع الدولة التفاوضي، بدل استنزاف الداخل بحملات التخوين التي تُضعف الجبهة الداخلية وتبدد الدعم الدولي.
لقد أظهرت المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، عربياً ودولياً، إمكانية تحقيق اختراق فعلي، خاصة مع الضغوط التي مورست لوقف إطلاق النار، بما يفتح المجال أمام نجاح المسار التفاوضي. وهذا المسار يجب أن يفضي إلى حل عادل وشامل، يضمن عودة النازحين إلى قراهم، وتحرير الأراضي، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني.
من حق لبنان أن ينعم بالاستقرار، وأن يتجه نحو إعادة الإعمار والتنمية، بعيداً عن دوامة الصراعات التي لم تجلب سوى الخسائر البشرية والاقتصادية. ومن حق أهل الجنوب أن يعيشوا بأمان، ويعيدوا بناء حياتهم تحت راية الدولة وحدها، دون خوف من جولات عنف جديدة.
إن السعي إلى السلام لا يعني التطبيع، وهذه مغالطة يُروّج لها لتأليب الرأي العام. كما أن تعزيز دور الدولة ليس خيانة، بل خطوة أساسية لحماية الوطن ومنع تحويله إلى ساحة صراعات الآخرين.
لا المفاوضات تعني التنازل، ولا السلام يعني التطبيع، ولا السيادة تعني الخيانة. آن الأوان لوقف المزايدات، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، حفاظاً على لبنان ومستقبله.
يقول المفكر الفرنسي فولتير: «من أخطر ما يهدد الأوطان أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى اتهام في الوطنية»، وهي مقولة تختصر واقعاً لبنانياً بات فيه التخوين أداة سياسية تقوّض الدولة بدل أن تحميها.