أُطلق قبل ظهر أمس من مبنى تلفزيون لبنان في الحازمية حفل إعلان ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان للإدراج على «سجل ذاكرة العالم» التابع لمنظمة اليونيسكو، برعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي وصف الأرشيف بأنه كنز لبناني حقيقي يوثّق تاريخ لبنان السياسي والثقافي والإعلامي على مدى عقود.
وأكد الرئيس عون في كلمته أن تلفزيون لبنان يشكّل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية اللبنانية، مشددًا على أن عودته القوية اليوم تمثّل رسالة أمل للبنانيين بإمكانية النهوض وإعادة بناء المؤسسات. واعتبر أن ترشيح الأرشيف يعيد لبنان إلى مكانته الطبيعية على الساحة العالمية في المجالين الإعلامي والتوثيقي، ويؤكد أن الإرث الثقافي والإعلامي اللبناني يستحق الحفظ والتقدير على المستوى الدولي.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن لبنان يقف عند بداية مرحلة جديدة من تاريخه، تُستعاد فيها الثقة بالمؤسسات الوطنية، وتُبنى الدولة على أسس الشفافية والكفاءة، معتبرًا أن النهوض الذي يشهده تلفزيون لبنان يجسّد عمليًا هذا المسار. وأضاف أن المؤسسة ليست مجرد محطة تلفزيونية، بل حارسة للذاكرة الجماعية ومرآة للتاريخ ونافذة لبنان إلى العالم.
وحضر الحفل وزير الإعلام بول مرقص، رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، رئيسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان الدكتورة اليسار نداف، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، نقيب المحررين جوزف القصيفي، إضافة إلى شخصيات رسمية ودبلوماسية وإعلامية، والعاملين في التلفزيون وقدامى موظفيه. واستُهل الحفل بالنشيد الوطني، تلاه عرض فيلم وثائقي قصير استعرض أبرز محطات تلفزيون لبنان وبرامجه منذ انطلاقته.
وفي كلمتها، أكدت الدكتورة اليسار نداف أن تلفزيون لبنان كان ولا يزال مؤسسة جامعة للبنانيين، عكست صورتهم وتقاليدهم ويومياتهم، ونزفت معهم خلال الحرب، لتنهض اليوم من جديد كطائر الفينيق. وأشارت إلى أن مبنى الحازمية يختزن إرثًا وطنيًا وفنيًا ثمينًا يشبه «متحفًا حيًا» لذاكرة لبنان.
وأعلنت نداف أن أرشيف تلفزيون لبنان، الذي يوثّق الحياة السياسية والثقافية منذ عام 1958، جرى رقمنته بدعم من مكتب اليونيسكو في بيروت ومؤسسة «أليف»، ليصبح متاحًا للجمهور وفق المعايير الدولية. كما كشفت عن إرسال ملف ترشيح الأرشيف إلى اليونيسكو – باريس الأسبوع الماضي، معتبرة أن ذاكرة الوطن ستصبح جزءًا من ذاكرة العالم.
وتطرّقت إلى خطة النهوض بالمؤسسة، التي تشمل إعادة هيكلة الجهاز الوظيفي، تطوير المعدات التقنية، إطلاق برامج جديدة، وإعادة إحياء الإنتاج الدرامي والرياضي، إضافة إلى العمل على تحسين أوضاع الموظفين المعيشية. كما استعرضت سلسلة اتفاقيات تعاون محلية ودولية ومرتقبة، تهدف إلى دعم التلفزيون تقنيًا ومهنيًا، والانتقال إلى البث عالي الجودة (Full HD).
وأكد وزير الإعلام بول مرقص في كلمته أن ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سجل ذاكرة العالم» يشكّل محطة وطنية بامتياز، تعكس أهمية حماية الذاكرة الإعلامية اللبنانية وصونها من الضياع. ولفت إلى أن هذا الأرشيف حظي باهتمام خاص من رئيس الجمهورية منذ بداية العهد، معتبرًا أن حضوره الشخصي إلى الحفل دليل واضح على هذا الالتزام. وشدّد مرقص على أن تلفزيون لبنان عاد ليؤدي دوره كشاشة وطنية جامعة قائمة على المهنية والموضوعية، بعيدًا من الإثارة والأخبار الزائفة. وأشار إلى أن تعيين أول مجلس إدارة منذ أكثر من 26 عامًا شكّل خطوة إصلاحية مفصلية أعادت الانتظام إلى عمل المؤسسة. وختم بالتأكيد أن النهوض الكامل بالتلفزيون يتطلب تضامن العاملين فيه ودعم الدولة لاستعادة دوره الريادي.
وفي ختام الحفل، عُرض فيلمان قصيران يوثّقان مراحل حفظ الأرشيف وإعداده للترشيح إلى «سجل ذاكرة العالم». وكان الرئيس عون قد سبق الاحتفال بجولة على أقسام التلفزيون، لا سيما قسم الأرشيف، حيث اطّلع على آليات الحفظ والرقمنة والتقنيات المعتمدة.