معالي وزيرة التربية والتعليم العالي المحترمة،
تحية تقدير واحترام،
أكتب إليكم بكل احترام وتقدير ومحبّة، مدفوعًا بقلق بالغ يتقاسمه الميدان التربوي بشأن الامتحانات الرسمية المقررة لهذا العام الدراسي.
يمرّ طلابنا اللبنانيون اليوم بظروف استثنائية قاهرة تفوق قدرتهم على التحمل،فقد نزح الكثير منهم عن بيوتهم ومدارسهم، وانفصلوا عن مجتمعاتهم، واضطروا إلى متابعة تعليمهم في بيئات غير مستقرة. كما يعاني كثير منهم من آثار نفسية وحالات حزن وفقدان نتيجة خسارة منازلهم أو أفرادٍ من عائلاتهم، فضلًا عن القلق المستمر وعدم اليقين الذي يهدد استقرارهم النفسي والذهني.
معالي الوزيرة، إن هذه الأزمة الخارجة عن إرادة الطلاب تسببت في تشتتهم في مناطق مختلفة، ووضعتهم أمام تحديات كبيرة تحول دون قدرتهم على التركيز والاستعداد للامتحانات الرسمية بالشكل المطلوب. ونحن إذ ندرك حجم الضغوط والمسؤوليات الجسيمة التي تتحملها الوزارة في هذه المرحلة العصيبة، نؤكد أن هدفنا ليس إلقاء اللوم، بل حماية طلابنا من أن يكونوا ضحايا إضافيين لهذه الظروف. لذا، نلتمس من معاليكم بقلب منفتح الاستماع إلى هذه الصرخة التربوية، مؤكدين أن غايتنا ليست الاعتراض على قراراتكم أو التشكيك بجهودكم، بل الوقوف إلى جانبكم للإضاءة على الواقع الميداني، حرصاً منا ومنكم على تجنيب مسيرتكم التربوية أي قرار قد لا يخدم مصلحة الطلاب في هذه الأوقات الحرجة.
إن جدول الامتحانات المقترح هذا العام، والموزع على ثلاث دورات تمتد من حزيران إلى أيلول، ورغم أنه وُضع بهدف توفير المرونة، إلا أنه يضع الطلاب في حالة أشدّ من التوتر وعدم الاستقرار؛ إذ إن آلية الامتحانات وعمليات التصحيح وإصدار النتائج قد تستغرق وقتًا طويلًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير مسارهم الجامعي أو خسارة فصل دراسي بالنسبة لبعضهم، لا سيما الطلاب الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية في الخارج أو المرتبطين بمواعيد قبول جامعية محددة.
وفي ظل هذه الأوضاع الإنسانية والتعليمية المعقدة، يحتاج الطلاب إلى الدعم والتفهم بما يساعدهم على الحفاظ على مستقبلهم الأكاديمي بدلًا من زيادة الأعباء النفسية عليهم.
بناءً على ما تقدم، نأمل من معاليكم أخذ هذه الظروف الاستثنائية بعين الاعتبار، وإعادة النظر في آلية إجراء الامتحانات الرسمية لهذا العام، والبحث في بدائل عادلة تراعي أوضاع الطلاب وتخفف من الضغوط التي يواجهونها، بما يضمن مصلحتهم ويحمي مستقبلهم الأكاديمي، ويبعدهم عن كراهية الانسان لأخيه الانسان.
الدكتور علي أبو اسبر
مدير ثانوية انترناشيونال لسنغ سكول