بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 حزيران 2026 12:10ص دخول برِّي على خط التفاوض مع السفير الأميركي يُظهر الانقسام والخلافات حولها

تباينات بين كبار المسؤولين حول المفاوضات المباشرة تضعف الموقف اللبناني بمواجهة إسرائيل؟

حجم الخط
في الوقت الذي كان يتطلع فيه اللبنانيون، لتضافر جهود كبار المسؤولين لوقف الحرب الإسرائيلية العدوانية على لبنان، والاجتياح الواسع للأراضي اللبنانية الجنوبية، والعمل يداً واحدة لايجاد الحلول المناسبة لها، ظهر بوضوح من خلال الاعلان عن الاتصال الذي اجراه مستشار رئيس المجلس النيابي علي حمدان مع سفير الولايات المتحدة الأميـركية في لبنان ميشال عيسى، وابلاغه باسم بري، بأن حزب الله سيكون مستعداً للالتزام الكامل بوقف اطلاق نار شامل، ونحن مستعدون لضمان ذلك، كما جاء في خبر الاتصال، ان تعاطي كبار المسؤولين مع هذه الازمة البالغة الخطورة، والتي تهدد كيان لبنان ووحدته واستقراره، يتجاوز الاطر الدستورية المعمول بها، ومقتضيات التشاور في مثل هذه القضايا الوطنية المهمة، الى محاولة التفرد، ما يؤشر الى الانقسام الحاصل بين هؤلاء المسؤولين، وهذا الواقع ينعكس ضعفاً على الموقف اللبناني في المفاوضات بمواجهة المفاوض الإسرائيلي، ويزيد تعقيدات الوضع بمجمله.
فإذا كان تفرُّد برِّي بتكليف مستشاره باجراء الاتصال مع السفير عيسى، وتولي مهمة المفاوضة عبره لوقف اطلاق النار، لتجنب الاعتراف بموافقته على قرار الدولة باجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ارضاء للحزب الذي يرفض هذا القرار، لانه لا يتماشى مع السياسية الايرانية، ويخرج ورقة لبنان من هيمنتها ونفوذها، الا ان ذلك التصرف يصب في خانة التأييد غير المباشر للمفاوضات، باعتبار السفير عيسى يشارك فيها منذ انطلاقتها، كما سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية التي تتولى الاتصال مع سائر المسؤولين بالسلطة لاطلاعهم على فحوى المفاوضات الجارية والتزود بنصائهحم وتوجيهاتهم التي تصب في مصلحة لبنان. 
أكثر من ذلك، تطرح مسألة ضمان رئيس مجلس النواب، التزام حزب الله بوقف اطلاق النار، شكوكاً والتباسات عديدة، باعتبار ان الحزب كان يتملص باستمرار من تعهداته والتزاماته، المقطوعة، ليس لبرِّي فحسب، وانما لسائر الاطراف السياسيين، وتاريخه حافل في كثير من الاتفاقات والتفاهمات البارزة التي انقلب عليها قبل أن يجف حبرها، وليس آخرها ما تعهد به لرئيس مجلس النواب بانه يلتزم عدم المبادرة القيام بأي هجمات صاروخية ضد إسرائيل اثر مباشرة الحرب الإسرائيلية الاميركية على ايران، ولكنه لم يلتزم بتعهداته، وقام بإطلاق الصواريخ الستة، «لاسناد» إيران والثأر لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي، كما جاء في بيانات الحزب التبريرية، لهذه العملية التي تسببت بالاجتياح الإسرائيلي لعمق الاراضي الجنوبية، وحملة تهجير واسعة النطاق للسكان وتدمير منظم للمنازل والابنية السكنية في القرى والبلدات وخسارة فادحة بالارواح.
فالكل يعرف ان الحزب لا يلتزم بأي ضمانة في الداخل اللبناني والخارج معاً، الا بضمانة النظام الايراني فقط لا غير، وهو ينفذ اوامره وتعليماته، التي تكرس استعمال لبنان ساحة مستباحة لنفوذه ومصالحه في التعاطي مع الغرب وتحديدا مع الولايات المتحدة الأميركية، على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا، وهذا ما يظهر بوضوح في مواقف المسؤولين الإيرانيين باستمرار، وفي كل الأحداث والحروب التي اشعلها الحزب بالداخل والخارج معا، ولم تتوقف الا بايعاز ايراني كما هو معلوم للجميع. 
كان الاجدى لرئيس المجلس النيابي القيام بالحد الادنى من التشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة في خصوص مسألة وقف اطلاق النار واجراء الاتصالات اللازمة مع السفير الاميركي في لبنان او غيره بالخارج بكل ما يتعلق بوقف اطلاق النار الشامل، لإظهار رغبة موحدة من كبار المسؤولين في وقف الحرب الإسرائيلية البالغة الخطورة على لبنان، والتأكيد على موقف ورؤية متقاربة نسبياً من الحلول المطروحة، ولئلا يقال بأن برِّي يطمح لتولي دور المفاوض الأول مع الجانب الاميركي، كما حصل سابقاً، ويظهر الموقف اللبناني هشاً ومنقسماً، وكل مسؤول يتصرف على هواه، ما يؤثر سلبا على مصلحة لبنان، ولكي لا تكون الاتفاقات او الحلول المطروحة لإنهاء الحرب على حسابه.