10 أيار 2022 12:00ص المسؤولية الوطنية في الانتخابات النيابية: صفحات منذ العهد العثماني إلى اليوم

تذكرة النائب في «المبعوثان» العثماني سليم علي سلام عام 1915 تذكرة النائب في «المبعوثان» العثماني سليم علي سلام عام 1915
حجم الخط
إعتاد البيارتة مع بقية اللبنانيين على ممارسة حقوقهم الدستورية بما فيها الإنتخابات النيابية منذ عام 1876 في العهد العثماني، وذلك منذ بداية عهد السلطان عبد الحميد الثاني الحكم (1876 - 1909)، فقد نشر الدستور العثماني الذي نصّ على إنشاء مجلس تمثيلي عثماني عُرف بإسم «مجلس المبعوثان» أي مجلس النواب، وبعد حصول الإنتخابات دعا السلطان عبد الحميد الثاني مجلس المبعوثان للانعقاد، وقد قام دستور عام 1876 على أساس دمج الأجناس والقوميات والطوائف في بوتقة واحدة ونصّت المادة (65) منه على أن تكون نسبة التمثيل في مجلس المبعوثان تعادل عضواً واحداً لكل خمسين ألف نسمة من الذكور العثمانيين، فكان مجموع أعضاء المجلس (275) عضواً يمثلون العثمانيين في جميع أرجاء الدولة العثمانية.
ومن الأهمية بمكان القول، بأن المشروطية (أي الدستور العثماني) خصص للولايات العربية (65) مقعداً بحسب عدد السكان العرب الذين يحق لهم الإقتراع، غير أن الحكومة العثمانية خالفت أحكام الدستور العثماني فجعلت عدد النواب العرب (50) نائباً فقط، واختارت البقية من العناصر التركية كي يكون للأتراك الغلبة في مجلس المبعوثان. كما نصت المادة (69) من الدستور العثماني على إجراء الإنتخابات النيابية مرة واحدة كل أربع سنوات، وسمحت له بالترشيح ثانية والنجاح لمرة ثانية، والأمر اللافت للنظر أن حكومات الإنتداب الفرنسي وحكومات الإستقلال اعتمدوا ما اعتمده الدستور العثماني في أن تكون ولاية المجلس النيابي أربع سنوات.
الإنتخابات النيابية في العهد العثماني
والحقيقة، فإن مجلس المبعوثان القائم عام 1876 لم يكمل مدته القانونية، لأن السلطان عبد الحميد الثاني أبطل العمل بالدستور العثماني وحلّ مجلس المبعوثان، ولم تجرِ إنتخابات نيابية جديدة في الدولة العثمانية إلّا بعد صدور الإرادة السلطانية بإعادة العمل بالدستور المعروف باسم «دستور مدحت باشا» وإعادة مجلس المبعوثان، فجرت إنتخابات نيابية في الولايات العثمانية عام 1908 ومن بينها الولايات العربية، والمدن والمناطق اللبنانية، وكانت النتيجة نجاح سليمان أفندي البستاني ورضا بك الصلح عن بيروت وأقضيتها وفؤاد بك خلوصي عن لواء طرابلس الشام، والأمير محمد أرسلان من زعماء لبنان، غير أنه نجح عن لواء اللاذقية، كما نجح الكثير في بقية الولايات العربية، الذين شاركوا في الجلسة الأولى لمجلس المبعوثان التي عقدت يوم الخميس في 17 كانون الأول عام 1908 بحضور السلطان عبد الحميد الثاني وكبار رجال الدولة.
والجدير بالذكر، فإنه في الوقت الذي شارك فيه البيارتة مع بقية اللبنانيين في الإنتخابات النيابية، فإنهم أيضاً امتلكوا خبرة من خلال عملهم في المجالس البلدية حيث أصدر مجلس المبعوثان القانون الخاص للبلديات في عام 1875، ثم أصدر قانوناً جديداً في عام 1877 مؤلفاً من (67) مادة تضمنت صلاحيات البلديات، وتشكيل المجالس البلدية، وانتخاب أعضاء المجالس البلدية، ورئيس البلدية وسواها من صلاحيات ووظائف وواجبات تجاه العثمانيين والمدن والبلدات العثمانية، وكانت البلدية في العهد العثماني هي المسؤولة مباشرة عن تنظيم انتخابات النواب في مجلس المبعوثان والإجراءات الخاصة بهذه العملية الإنتخابية، على غرار الإنتخابات النيابية التي جرت عام 1908 بإشراف بلدية بيروت يوم كان رئيساً لبلديتها سليم علي سلام (أبو علي).
الصراع بين آل سلام والصلح
وفي عام 1914 وقبيل بدء الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) أجريت في بيروت والمناطق اللبنانية والعربية والعثمانية الانتخابات النيابية ففاز فيها سليم علي سلام وكامل الأسعد وميشال سرسق ضد اللائحة المنافسة المكوّنة من سامي الصلح، جان نقاش وطه المدور وقد اتهم سامي الصلح في مذكراته بأن السلطات العثمانية قامت بتزوير الإنتخابات لمصلحة اللائحة المنافسة، وكانت نتائج إنتخابات 9 نيسان عام 1914 قد تركت بظلالها نتائج سلبية على العلاقات بين آل سلام والصلح لسنوات طويلة.
ويشير سليم علي سلام في مذكراته عن سبب خلافاته مع سامي الصلح ما يلي:
بعد النجاح الذي حققه سليم سلام على الصعيد العربي والعثماني رأت الدولة العثمانية ضرورة مكافأته، وذلك بمساعدته لأن يصبح نائباً في مجلس المبعوثان في استانبول لعام 1914. ولذا فقد أرسل والي بيروت الجديد بكر سامي بك قومندان «الجندرمة» صبيح نشأت بك لإقناع سليم سلام بالترشيح للمبعوثية، غير أن سلام رفض ذلك العرض لأنه ليس اتحادياً وغير موالٍ للاتحاديين، كما إنه ليس بمقدوره أن يترك أشغاله التجارية في مدينة بيروت. فألحّ الوالي وأرسل مجدداً. وأزاء ذلك الرفض عرض على سلام أن يتبوأ مناصب عليا أخرى مثل أمير الحج فرفضها أيضاً وقدّم شكره للوالي ولوسطائه. ثم دخل أخيراً رضا الصلح محاولاً إقناعه بالترشيح بالمبعوثية، غير أن سلام رفض مجدداً واقترح ترشيح سامي الصلح ابن عم رضا. والحقيقة أن خلافات جانبية استجدّت بين رضا الصلح من جهة وبين سليم سلام من جهة أخرى، بسبب امتياز تجفيف أراضي الحولة في فلسطين. وكان رضا الصلح قد بدأ يضع العراقيل ضد سلام وشركاه في مسألة الامتياز، فما كان من سلام إلا أن قرر أخيراً معاكسة رضا الصلح والقبول بالترشيح لمنصب المبعوثية ضد سامي الصلح الذي أعلن ترشيحه بعد تأييد سلام في السابق. وبالفعل فقد أجريت الانتخابات التي انتهت في 9 نيسان (أبريل) 1914 بفوز سليم سلام وكامل الأسعد وميشال سرسق ضد اللائحة المنافسة المكوّنة من جان نقاش وسامي الصلح وطه المدور. وقد تبيّن بأن سليم سلام نال أكثرية الأصوات. فيما ذكر سامي الصلح في مذكراته ما يلي:
وما كدت أباشر حياتي الجديدة، حتى تلقيت دعوة من جماعة من أعيان بيروت. فقد قرر هؤلاء أن يرشحوني للانتخابات، وبما أن سن المرشح كان يجب أن يكون ثلاثين عاماً، فقد طلبوا مني أن أتقدم من دائرة النفوس، بطلب لتغيير سنّي، وزيادتها بضع سنوات. وهنا، أصبحت من مواليد 1885. وبعدما أتممتُ واجباتي من هذه الناحية، بقي عليّ أن أتممها من ناحية السلطات. وذهبت في زيارة والي بيروت، بكير سامي بك، وبدا عليه أنه مسرور جداً باستقبالي. وكان الوالي يتلعثم كثيراً في الكلام. وقد قال لي: «أنني سعيد جداً بدعم ترشيحك لنيابة بيروت، إلا إنه لديّ بعض النصائح سأسديها إليك. لا تسرع الخطى في الحياة. أنتم البيارتة (كان محدّثي جركسياً) فَقَدْتم استقلالكم منذ بضعة قرون، واليوم ترزحون تحت الحكم العثماني. لا تنسوا، أن للأتراك خبرة طويلة في الحكم، لقد سبقوكم من حيث الثقافة السياسية، لا تبالغوا في مطالبكم، بل زنوا قواكم».
وأضاف: «لا تعيروا آذانكم، تجار السياسة ومستغلّي الوطنية، لكنني سوف أشتتهم، وسأرمي إلى كل واحد منهم بعظمة». ويضيف سامي الصلح: ويوم الاقتراع، نلتُ أكثرية الأصوات في كل مكان تقريباً، في بيروت وصور وصيدا ومرجعيون، ولكن نتائج الإنتخابات زُوّرت. وفعلت كما يفعل كل مرشّح خاسر، إنحزت إلى المعارضة، وذلك دون أن أنسى رفع ظلامتي إلى البكير سامي بك، وتلفظي بكلام عنيف نحو المزوّرين. من جهة ثانية، فإن مناطق جبل لبنان عرفت منذ عهد القائمقاميتين عام 1845 وعهد متصرفية جبل لبنان الحياة التمثيلية والانتخابات لأعضاء القائمقاميتين وأعضاء مجلس الإدارة في المتصرفية، مما يؤكد بأن اللبنانيين مارسوا الحياة التمثيلية والانتخابات منذ فترة مبكرة سواء في جبل لبنان أو في بيروت أو في مختلف المناطق اللبنانية بعد استحداث «مجلس المبعوثان» في استانبول في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
الإنتخابات النيابية في عهد الإنتداب الفرنسي
وبعد سيطرة فرنسا على لبنان عام 1918، وبعد إعلان دولة لبنان الكبير في عام 1920 أوجدت فرنسا «اللجنة الإدارية للبنان الكبير» وهي لجنة لا يمكن وصفها بأنها مجلس نيابي، لأن جميع الصلاحيات التشريعية كانت من اختصاص المفوض السامي الفرنسي، وكان المجلس التمثيلي الأول قد امتد أربع سنوات للفترة (1922 – 1925) وقد اتهمت المعارضة السلطات الفرنسية بتزوير الانتخابات في سبيل إنجاح المرشحين الموالين لها.
أما المجلس التمثيلي الثاني، فقد امتد بين أعوام (1925 - 1927)، أي لمدة سنتين وثلاثة شهور، وبعد أن تحوّل المجلس التمثيلي إلى مجلس نيابي فكانت ولايته سنة وسبعة شهور من 18 تشرين الأول 1927 إلى 13 تموز 1929. وكان لبنان شهد منذ عام 1926 ولادة الدستور اللبناني وولادة الجمهورية اللبنانية.
لقد عرف البيارتة مع اللبنانيين الحياة النيابية وخبروها من خلال ممارستهم لحقوقهم الدستورية رغم حدوث الكثير من التجاوزات الفرنسية سواء بالنسبة للدستور أو للإنتخابات النيابية.
ومن الأهمية بمكان القول، بأن لبنان عرف بعد ذلك مجالس نيابية عديدة سواء في عهد الإنتداب الفرنسي أو في عهود الاستقلال، وذلك على النحو التالي:
- المجلس النيابي 1929 - 1932.
- تعليق الدستور 1932 - 1934.
- المجلس النيابي 1934 - 1937.
- المجلس النيابي 1934 - 1937.
- المجلس النيابي 1937 - 1939 (لم يكمل هذا المجلس ولايته بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية).
الإنتخابات النيابية في عهود الإستقلال:
عرف لبنان منذ عام 1943 إنتخابات نيابية مصيرية، ونظراً لمشاركة اللبنانيين، فقد فاز الاستقلاليون ضد أنصار فرنسا. وشهد لبنان الانتخابات النيابية على النحو التالي: - المجلس النيابي 1943 - 1947 (لولا المشاركة الفعّالة من البيارتة واللبنانيين ولولا الروح الاستقلالية لديهم، ولولا نتائج إنتخابات عام 1943 لبقي الإنتداب الفرنسي مائة عام إضافية).
- المجلس النيابي 1947 - 1951.
- المجلس النيابي 1951 - 1953.
- المجلس النيابي 1953 - 1957.
- المجلس النيابي 1957 - 1960.
- المجلس النيابي 1960 - 1964 (مع قانون الإنتخابات الجديد في عهد الرئيس فؤاد شهاب) ولولا الحماس الجماهيري الذي سيطر على البيارتة واللبنانيين، لما شاركوا في هذه الإنتخابات المصيرية عام 1960 في عهد الرئيس فؤاد شهاب، ولما حُسمت الكثير من النتائج السياسية بسبب نتائج هذه الانتخابات المفصلية، حيث نالت المعارضة (التي كانت قائمة عام 1958) الكثير من المقاعد النيابية.
- المجلس النيابي 1968 - 1972.
- قوانين التمديد للمجلس النيابي بسبب الحرب اللبنانية (1975 - 1990) وقد صدرت قوانين التمديد بين أعوام 1976 - 1992.
- في تموز 1992 تم إقرار قانون الإنتخاب الجديد استناداً إلى اتفاق الطائف وتمّ حل المجلس اعتباراً من 15 تشرين الأول 1992، وأجريت إنتخابات نيابية بعد إتفاق الطائف على أساس المناصفة، وعلى النحو التالي:
- المجلس النيابي 1992 - 1996.
- المجلس النيابي 1996 - 2000.
- المجلس النيابي 2000 - 2005 (تمديد) والجميع عاصر إنتخابات عام 2000 في بيروت ولبنان، فلولا إستجابة البيارتة واللبنانيين لنداءات الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتغيّرت نتائج هذه الإنتخابات التي حصد فيها الرئيس الشهيد الأكثرية النيابية.
- المجلس النيابي 2009 - 2013 (تمديد إلى عام 2014).
- المجلس النيابي 2014 - 2018.
- المجلس النيابي 2018 - 2022.
- المجلس النيابي 2022 - 2026.
وهو المجلس الذي سيحدّد مسار ومصير مستقبل لبنان ورئيس جمهوريته القادم، فضلاً عن تحديده مسار الأوضاع الاقتصادية والسياسية والمالية والتربوية والاجتماعية، والنتائج مرتبطة مباشرة بفعالية التصويت أو عدم الاكتراث بالانتخابات. ويلاحظ من هذا العرض السريع لمسيرة الإنتخابات في بيروت ولبنان منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم، بأن أجداد وآباء اللبنانيين إلى الجيل الحاضر قد تمرّسوا تمرّساً مهماً في ممارسة حقوقهم التمثيلية، وبالرغم من هذه الخبرات التي تمتد إلى حوالي (177) سنة، فإن اللبناني ما يزال يعتبر نفسه أنه يخطىء في إختيار بعض ممثليه، وقد تكون أسباب هذه الأخطاء: طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو لأسباب مالية أو إجتماعية أو عصبية أو عشائرية أو عائلية.
من جهة ثانية، فإن الأجداد أو الآباء مارسوا حقوقهم الدستورية خلال (177) سنة، فمن واجبنا نحن اليوم أن نمارس هذا الدور الدستوري لأنه حق مقدّس لكل مواطن بيروتي ولبناني، ويجب أن لا يكون هناك أي عامل أو أي سبب يمنعنا من المشاركة بفعالية في هذا الواجب الوطني على غرار ما فعل الأجداد والآباء ولا سيما أن الإنتخابات النيابية في أيار من عام 2022 هي إنتخابات مصيرية بنتائجها والتي ستحدد واقع لبنان ومستقبله وعروبته واستقلاله وحريته وحرية قراره.
ومن الأهمية بمكان القول، بأن صوتك في الإنتخابات القادمة هو كرامتك، لذلك يجب أن يكون هناك تصويت كثيف وبفعالية للمرشحين الذين يتميّزون بالكفاءة والإخلاص والبُعد عن الفساد.
إن صوتك ضمان للحفاظ على كرامتك وحريتك واستقلالك وللحفاظ على مدينتك بيروت المحروسة وعلى وطنك لبنان، وصوتك هو حاضرك وواقعك ومستقبلك. فكّر، حدّد، ثم شارك.
أيها البيارتة الأحبة،
أنتم تحددون مستقبلكم بأيديكم وبقراركم الحرّ الأبيّ اللبناني العربي والوطني.
هل تريديون أن تعيشوا أحراراً في المستقبل، وقد كنتم عبر التاريخ رمزاً للحرية والوطنية والعروبة إذا قررتم في المرحلة المستقبلية أن تبقوا أحراراً وكرامتكم مصانة والإنتخابات النيابية على الأبواب في أيار من عام 2022 عليكم جميعاً ومن معكم من أقرباء وأصدقاء وحلفاء اعتماد الخطط التالية:
- أولاً: المشاركة بكثافة عالية في الإنتخابات النيابية وعدم التردد إطلاقاً في موضوع المشاركة وتفعيل دور كل فرد منكم للوصول إلى النتائج المتوخاة والمطلوبة وتحقيق التطلّعات المستقبلية بغد مشرق.
- ثانياً: عدم محاولة وضع الأوراق البيضاء في صندوق الإقتراع تعبيراً عن رفضك للواقع السياسي والإقتصادي الراهن. إن رفضك للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن يترجم بمشاركة فعلية وتفاعلية مع الإنتخابات النيابية، بل عليك أن تشجع الآخرين للإنخراط بالعملية الإنتخابية لضمان مستقبل البيارتة وبيروت واللبنانيين في وطن حر وسيد ومستقل.
- ثالثاً: نطالب القوى البيروتية الفاعلة والمرجعيات السياسية والإجتماعية والاقتصادية أن تعمل ما بوسعها للتوصل إلى أن يكون في الدائرة الثانية من بيروت لائحة أو أكثر تمثل طموحات وتطلّعات البيارتة، فوجود عشر لوائح يضعف الموقف والصوت البيروتي ويؤدي إلى إضعافه وتفتيته، وإلى إضعاف الموقف الإسلامي والوطني والعروبي، وتسمح للغير بتحقيق غاياته في الفوز بالإنتخابات، وعند ذاك لا ينفع الندم.
إن أعداد المرشحين الكثيرة تضعف الموقف السياسي البيروتي، لذلك علينا جميعاً إذا فعلاً نحب بيروت ونريد مصلحة بيروت ولبنان وحريته واستقلاله وسيادته ووحدته، علينا أن نضحّي جميعاً من أجل أولادنا وأحفادنا ومدينتنا المحروسة ووطننا لبنان الحبيب، فالتضحيات هي المقدمة الأولى للفوز والنجاح.
المشاركة واجب وطني
أحبتي،
أتمنى أن تلقى نصائحي لديكم التجاوب والتفاعل إذا تريدون الخير لمدينتكم ولوطنكم، لأنه يجب أن لا نسهم بإلغاء دورنا الريادي والوطني في لبنان والعالم العربي، لأن عدم مشاركتنا بفعالية في التصويت في الإنتخابات النيابية، وكأننا نقضي على حقوقنا الدستورية والقانونية، ونصدر حكماً بالإعدام على طائفتنا الكريمة التي كان لها – وما يزال – دور بارز في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر، فنحن لا يمكن أن نكون سلبيين وأجدادنا وآباؤنا شاركوا في تكوين لبنان الحديث والمعاصر، ونحن ما نزال إلى الآن طائفة رائدة تؤمن بدورها الوطني والقومي والإسلامي، لذلك من البديهي أن نشارك في الإنتخابات مشاركة كثيفة وفاعلة لأن المشاركة الفاعلة في الإنتخابات تؤثّر تأثيراً مباشراً في التكوين السياسي الحديث للوطن، وأنتم تعلمون أنه لولا المشاركة الفاعلة منذ إنتخابات عام 1943، لما كان لبنان حصل على استقلاله من الانتداب الفرنسي، وهكذا الإنتخابات النيابية منذ عام 1943 إلى اليوم تبقى مؤثرة تأثيراً أساسياً في النهج السياسي الذي تتخذه السلطات والحكومات في لبنان.
نعم يجب أن نشارك جميعاً بكثافة لافتة ونقاطع الفاسدين والمرتشين وننتخب شبابنا البيروتي واللبناني كي نثبت أن أحداً لا يستطيع إلغاءنا وشطبنا من المعادلة السياسية في لبنان.
لقد مرّ البيارتة عبر تاريخهم الطويل بتجارب صعبة ومريرة، ولكن الاجداد والأباء رفضوا اليأس والإحباط، واستمرت مسيرتهم في بناء لبنان الوطن، لأن الطائفة الإسلامية طائفة أساسية في لبنان، فالكثير يريدون ويتمنون أن نقاطع الإنتخابات أو تكون مشاركتنا متواضعة، في حين ان الفريق الآخر قد نظّم صفوفه منذ شهور عديدة ووفق تنظيم مبرمج ومدروس بشكل جديّ، لذلك حذار من المقاطعة أو المشاركة الضعيفة لأنكم جميعاً لمستم ماذا حلّ بفريق من اللبنانيين عام 1992 عندما قاطعوا الإنتخابات، فقد نجح للندوة النيابية من لا يمثلهم آنذاك. لذلك، علينا تحمّل المسؤولية التاريخية ومحاربة وهم الإحباط واليأس، لأننا نحن أمة ليست طارئة، بل نحن من الركائز الأساسية لهذا الوطن ولهذه العاصمة التاريخية.
إنها فرصة تاريخية للنهوض من جديد لإعادة موقعنا التاريخي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في المعادلة اللبنانية والعربية.