أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخرا أمرا ملكيا يقضي بإنشاء «مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف» يكون مقره المدينة المنورة، على أن يكون للمجمع مجلس علمي يضم صفوة من علماء الحديث الشريف في العالم، وذلك نظرا لعظم مكانة السنة النبوية لدى المسلمين، كونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم.
علماء العالم الإسلامي استبشروا خيرا كبيرا بهذه الخطوة الرائدة، خاصة أنها تأتي في وقت كثرت فيه الفتن وتعدد الادعياء ما بين أشخاص يزعمون أن القرآن وحده يكفي وأن السنة لا حاجة لها وبين آخرين تمسكوا بكل ما جاء حتى إن كان الحديث موضوعا أو متعارضا مع كتاب الله تعالى..
وأَضافوا أن هذا الأمر مبادرة مباركة إن شاء الله ولها أهميتها الكبرى ولا سيما عند الطلبة والمختصين الذين يعرفون نتائج هذا الأمر جيداً، إذ هناك هجمة على السنة النبوية من جهة صلاحية الاحتجاج بها كمصدر تشريعي، ولا شك أن وجود مثل هذا المجمع الذي سيضم في عضويته نخبة من كبار المتخصصين في الحديث وعلومه وفي علوم الشريعة عموماً سيكون له دور كبير في الدفاع عن السنة من جهتين، الأولى من جهة الرواية وجمع المصنفات وطباعتها وتبيين الموضوع والمكذوب فيها، والثانية من جهة الدفاع عن السنة كمصدر تشريعي يجب الاحتجاج به لأنها هي والقرآن المصدران الرئيسان للشريعة الإسلامية.
العيسى
{ من جهتها أشادت رابطة العالم الإسلامي بإنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين للحديث النبوي الشريف في المدينة المنورة وتكوين مجلس علمي له يضم صفوة من علماء الحديث الشريف في العالم، حيث أوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى أن قرار خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مجمع الحديث النبوي الشريف، جاء استشعاراً لأهمية إنشائه خدمة للسنة النبوية في جميع مجالاتها وفق عمل مؤسسي مُحْكَم باعتبار شرف هذه الخدمة فضلاً عن الحاجة الماسة لها.
وأضاف أن إنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين للحديث النبوي الشريف يأتي أيضاً استجابة لضرورة مواجهة فقه الاجتزاء المعيب وإيقاف محاولات تمرير النصوص المعلولة سنداً ومتناً، وهو ما يشكل خطورة في منطقة فراغ الدراسات العلمية أو تضاربها السلبي ولاسيما عند تسلل الدخيل عليها، مع أهمية توحيد جهودها وقوة دعمها فيما يَستشرف الجميع اضطلاع المجمع به على أكمل وجه، مبينا أن التوظيف «المتطرف» يسعى جاهداً بدافع من الضحالة العلمية والضلال الفكري لتسويغ أخطائه وانحرافاته بنصوص يحسبها «نصاً ودلالة» على الشريعة.
الأطرش
{ من جانبه، أشاد الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، بقرار الملك سلمان، بإنشاء مجمع لتدقيق الحديث، مؤكدا أنها خطوة جيدة جدا إذا أحسن تنفيذها، وطالما ضم المجمع عددا كبيرا من علماء الحديث في العالم الإسلامي ولم يقتصر على علماء السعودية فقط، مؤكدا أن هذا المجمع بعد عدة سنوات سيكون له شأن آخر حال نجاحه في تنقية علم الحديث مما لحق به من شوائب.
وقال الأطرش: «نظرا لعظم مكانة السنة النبوية لدى المسلمين، وكونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، فقد شاب علم الحديث كثير من الإسرائيليات والشوائب والمسلمون جميعا في حاجة إلى من ينقي علم الحديث منها، واستبعاد الضعيف والموضوع والذي ليس له سند صحيح، على أن يتم جمعها في كتاب يتداوله جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويروج له جيدا».
وأضاف أن هذا المجمع سيقطع الطريق على جماعات الإرهاب والتطرف التي نشرت التطرف والتشدد في عقول الشباب وأباحت القتل والقتال بسبب فهمها الخاطئ لبعض الأحاديث والآيات القرآنية والاستناد إلى بعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي أسندوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو منهم بريء يوم القيامة.
بصفر
{ أما الدكتور عبد الله بن علي بصفر الأمين العام للهيئة العالمية للكتاب والسنة فقد أكد على أن الأمر بإنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف بالمدينة المنورة، يدل على عناية خادم الحرمين الشريفين بالسنة النبوية كمصدر من مصادر التشريع ليكون هذا المجمع منارة علم ومرجعاً للمسلمين في كافة بلاد المسلمين.
وقال أنه لشرف عظيم للمملكة العربية السعودية ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، والاقتداء به في عقيدته وعباداته وأخلاقه، ونصرة سنته المطهرة التي جعلها النبي الكريم مع القرآن العظيم بقوله: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً؛ كتاب الله، وسنتي)، مشيرا إلى أن المجمع يأتي مساهمة قوية في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الضياع ومن التحريف.
كريمة
{ أما الشيخ د.أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فقال إن إنشاء الملك سلمان لمجمع الحديث الشريف سيكون خدمة للسنة النبوية لنفي التحريف والتأويل عن السنة النبوية، وبالتالي سيكون أحد المجددين فى الإسلام بالقرن الحالي بمشروعه الديني الحديث.
وأضاف كريمة أن الملك سلمان بدأ فى القضاء على بعض النصوص الشاذة الموضوعة من خلال إنشاء مجمع الحديث الشريف باعتباره الركيزة الأساسية وخطوة حقيقية لتجديد الخطاب الديني تميز الدخيل عن الأصيل بالحديث النبوي الشريف.