الجنوب، في أقضيته كافة، من جنوب النهر (الليطاني) الى شماله، يتشوَّق بحركة لا تتوقف للعودة الى الارض والتراب والشهداء وأدعية الاجساد الطاهرة للاجداد والاهل والشهداء، والهواء وازهار القنديل، وما تبقَّى من شجر الليمون والموز فضلاً عن الشاطئ السياحي الاول في الشرق على شاطئ مدينة صور التي وضعت مفاوضات سويسرا خطاً احمر، يمنع استهدافها مجدداً مع بدء عودة الحياة الى طبيعتها من رفع الانقاض الى اعادة ربط شبكة الكهرباء وتجهيز المستشفيات، وفتح الطرقات.
والمدخل تثبيت وقف اطلاق النار وتراجع الاحتلال الاسرائيلي عن اهدافه التوسيعية وغريزته الدموية بالقتل والتفجير والتهجير.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات الأميركية والقطرية رفيعة المستوى التي تلقّاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صبت في دعم توجهه القاضي بأن لبنان يفاوض عن نفسه مع ترحيبه لأية مساعدة. ولفتت الى ان اقتراح خلية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان يرفد المطالبة الرسمية في هذا الشأن.
وأكدت ان المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية في واشنطن ستتناول المناطق التجريبية التي ستكون بعهدة الجيش اللبناني وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب على الرغم من ان هذه النقطة غير محسومة بعد الا اذا قامت ضغوطات لتحديد توقيت لذلك.
اما ملف نزع سلاح حزب لله فينتظر مشهد التسوية المتكامل وفق المصادر نفسها.
وطرأت تطورات مهمة عشية انعقاد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية في واشنطن اليوم، حيث افيد ان لبنان سيكون شريكا في المفاوضات الاميركية – الايرانية في كل ما يتعلق به، بعد ان اتفق الطرفان الاميركي والايراني في جنيف وفق بيان قطري باكستاني مشترك «على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقا لما نصت عليه مذكرة التفاهم».
وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس، اتصالات من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وتناول البحث في الاتصال مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الاسرائيلي، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.
ورحب عون بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي، معتبرا ان هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الاميركية. كما وضع الرئيس عون كُلًّا من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في اجواء الاتصال الثلاثي الذي تلقاه.
وفي السياق،أعرب رئيس الجمهورية عن ترحيبه «بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذو سيادة ولا احد يفاوض عنا». واكد لوفد من «رابطة الروم الكاثوليك» ان «الدولة لا الطوائف هي التي تحمي الجميع، ولا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثّل جميع اللبنانيين، والعمل مستمر لتحقيق هذه الغاية». واضاف: ان التنافس السياسي موجود ومشروع، لكن ذلك لا يجوز ان يعني وضع العصي في الدواليب امام انطلاقة الدولة. وشدد على ان حق الاختلاف مقدس لكن الخلاف بين اللبنانيين غير مسموح خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
ولكن بحسب المصادر المتابعة لأجواء الاتصالات، فإنه حتى الساعة تبقى فكرة إنشاء خلية في اطار المناقشات والافكار التي تبحث، ولم يتحدد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها.
وتحدثت معلومات عن «دور قطري أساسي في حل الموضوع اللبناني بتنسيق مع السعودية، وأن قطر ستكون صلة الوصل بين بيروت وطهران وواشنطن، على أن تتولى واشنطن التواصل مع كيان الاحتلال بتل أبيب التي ما زالت حتى هذه اللحظة متشددة في مسألة الإنسحاب من المناطق المحتلة بالجنوب.
وأضافت المصادر: ان لا تعارض بين ما يجري في سويسرا بشأن الملف اللبناني وما يجري من مفاوضات في واشنطن، وخطوة إنشاء خلية متفاهم عليها ضمن الإدارة الأميركية ولا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي ما زال الملف اللبناني بيده.
وقال الرئيس الاميركي دونالد ترامب: من قال ان اسرائيل لن تنسحب من الاراضي اللبنانية؟ واعمل على حل المشاكل بما فيها تلك التي تتعلق بنتنياهو.
ولاحقاً اعلن فانس أنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب لله ونريد من الأخير أن يوقف هجماته، ونحن نضع آلية لنزع سلاح حزب لله ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان، والمطلوب من إيران كبح جماح حزب لله».
بينما قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطريّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أن الأطراف المعنية وضعت الأسس اللازمة، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران. و لكن المحادثات واجهت مسائل مرتبطة بلبنان ومضيق هرمز، مؤكدًا وضع آليات لمعالجتها. وشدد على ان استمرار احتلال أراضٍ لبنانية يجب أن ينتهي ويجب احترام سيادة لبنان.
اضاف في حديث للجزيرة: التصعيد بأي مكان بالمنطقة سواءٌ في لبنان أو غيره سيؤثر على المفاوضات، وللأسف ليست هذه أول مرة يسبب فيها نتنياهو حالة التصعيد بالمنطقة، وغير مقبول ان تقتل إسرائيل نحو 100 لبناني بأيام قليلة أثناء وقف اطلاق النار.
وذكرت القناة 12 الاسرائيلية نقلاً عن مسؤول اسرائيلي: نتجه الى مفاوضات واشنطن مع لبنان اليوم، ومعنا خرائط لبحث مناطق الاختبار.
وقال نتنياهو: الجيش الاسرائيلي يتحرك وسنبقى في المنطقة الامنية.
بالمقابل قال رئيس الوفد المفاوض باقر قاليباف: مطمئنون الى ان القرارات التي اتخذت في سويسرا ستسهم في الوصول الى النتيجة المرجوة في لبنان.
وكشفت الخارجية الفرنسية ان فرنسا تناقش مع شركائها نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان كبديل لـ«اليونيفيل».
سلام يرحِّب بمواقف الشرع
على صعيد العلاقات اللبنانية - السورية، لاقى موقف الرئيس السوري احمد الشرع ارتياحاً لبنانياً رسمياً، عبر عنه الرئيس نواف سلام، من خلال اتصال اجراه مع وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، اثنى خلاله على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان.
عريضة نيابية للمطالبة بتعويضات من إيران
نيابياً، سلَّم وفد من النواب، في اطار متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر معراب 3 الرئيس سلام، نسخة من عريضة تطالب بتعويضات من ايران عن الاضرار الناتجة من الحرب الاخيرة.
وضم الوفد النواب: غسان حاصباني، اشرف ريفي، جورج عقيص، فؤاد مخزومي، ميشال ديويهي، سليم الصايغ، ميشال معوض ورازي الحاج، واكد الوفد ان الدولة اللبنانية لم تتخذ أي قرار رسمي بالدخول في الحرب، ومن واجبها التحرك سريعاً، وعدم تفويت أي فرصة سياسية أو قانونية أو مالية تتيح استعادة حقوق اللبنانيين عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
إسرائيل تحوُّل في الحرب
وفي تحوُّل من الحرب الى وقف النار قال الجيش: مواجهة حزب لله جهد تراكمي ومتواصل وطويل الامد، واضاف: «العقيدة الامنية الجديدة هي الدفاع عن اراضي اسرائيل من داخل اراضي العدو»، مشيراً «قواتنا ما زالت تحاصر العشرات من عناصر «حزب لله» داخل نفق في جنوب لبنان».
بالتوازي، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أنه «من المتوقّع أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية، بالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي المفاوضات الإسرائيلي واللبناني».
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر مطَّلع قوله: إن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى تنفيذ انسحاب جزئي من الخط الأصفر في جنوب لبنان.وأن الجيش اللبناني سيتولى الانتشار والعمل في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك تحت رقابة وإشراف أميركيين ضمن الآلية المتفق عليها لمتابعة تنفيذ الترتيبات الميدانية. كما أزال جيش الاحتلال الاسرائيلي القيود المفروضة على الجبهة الداخلية في بلدات المنطقة الشمالية بدءاً صباح اليوم الإثنين (أمس)بعد قرار وقف العمليات العسكرية.وقال: إن فريقي إسرائيل ولبنان سيحددان في محادثاتهما المناطق التجريبية التي ستُنقل للجيش اللبناني.
ونقلت القناة 12 ايضاً عن مسؤول اسرائيلي أن حكومة نتنياهو تدرس الإنسحاب من قلعة الشقيف، وبعض الأجزاء الأخرى خارج الخط الأصفر، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب لله واوضحت. القناة 12: ان الجيش أبلغ مجموعات التأهب في الشمال بتسريحها اعتبارًا من الأحد بسبب وقف إطلاق النار.
ونقل موقع «أكسيوس» عن هذا المسؤول أن تل أبيب لم تتلقَّ أي طلب أميركي للانسحاب.كما أوضح الإعلام الإسرائيلي نقلا عن مسؤول أن «واشنطن تبدي تفهّماً للموقف الإسرائيلي بشأن لبنان».
ونقلت القناة 13 عن مسؤول اسرائيلي قوله: الرسالة التي تلقيناها من الاميركيين خلال الاسابيع الاخيرة واضحة: كان لديكم رصيد للتحرك من دون قيود لكنه انتهى..
انتهاكات وعودة للأهالي
ميدانياً تحدث إعلام عبري عن تبادل لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية المتوغلة براً في جنوب لبنان وعناصر من حزب لله.
وسُجِّلت منذ صباح امس الاثنين، زحمة سير كثيفة على الطرقات المؤدية إلى الجنوب نتيجة عودة المواطنين إلى قرى الجنوب بوتيرة مستمرة رغم حجم الدمار الكبير. وذلك بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية في المنطقة.
وتم فتح طريق المنصوري من قبل الجيش اللبناني لدخول الاهالي. كما وصلت آليات الجيش اللبناني وفرق اسعاف تابعة للهيئة الصحية الى دوار كفرتبنيت.ولكن ألقت محلّقات إسرائيلية 5 قنابل صوتية في محيط قوة الجيش اللبناني المتمركزة على بعد 300 متر من القوات الإسرائيلية في كفرتبنيت.لكن ذكرت المعلومات أن الجيش اللبناني أقفل مدخل بلدة النبطية الفوقا عند نقطة دار المعلمين، بعد فتحه لفترة وجيزة، وذلك عقب إطلاق قوات الاحتلال عدداً من القنابل الصوتية في أطراف البلدة ومحيط دوّار كفرتبنيت.وعصراً استهدفت مدفعية الاحتلال بلدتي بيوت السياد والمنصوري.
بالتوازي مع العودة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هدم ما تبقّى من المنازل في بلدة مارون الرأس، وعملت على تجهيز و تحصين موقع جديد في البلدة.
وفي خطوة تتصل بانتفاء الحاجة الى بعض مراكز الايواء نفّذ فوج حرس مدينة بيروت حملة لإزالة عدد من الخيم العشوائية غير المأهولة ضمن نطاق بلدية بيروت في محيط السمرلاند، والتي كانت قد أُقيمت خلال فترة النزوح، وذلك بعد مغادرة قاطنيها وعودتهم إلى مناطق سكنهم، بناءً على توجيهات محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود.
وبالتوازي، تتواصل أعمال إزالة الخيم الفارغة المقامة على عقارات بلدية بيروت في منطقة البيال، بعد إخلائها من قبل شاغليها، حيث تتولى الفرق الفنية في بلدية بيروت تنفيذ هذه الأعمال بمؤازرة عناصر فوج حرس بيروت.