بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 تشرين الأول 2025 12:00ص محافظة القدس تستنكر تصاعد اعتداءات الاحتلال: اقتحام ما يقارب 10 آلاف مستوطن لباحات الأقصى خلال الأعياد اليهودية

حجم الخط
كشفت محافظة القدس أن نحو 9820 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى، خلال موسم الأعياد اليهودية الأخيرة، تحت حماية مشدّدة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي بيان لها، مساء الثلاثاء، أكدت محافظة القدس أن المسجد الأقصى المبارك شهد تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات، خلال الأعياد اليهودية، التي شكّلت منعطفاً خطيراً في مسار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد.
وقالت المحافظة إن الحكومة الإسرائيلية حوّلت هذه المناسبات إلى غطاء سياسي وديني، لمشروع تهويدي يستهدف قلب المدينة المقدّسة، في محاولة لفرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وبدأت الاقتحامات مع ما يسمّى رأس السنة العبرية بين 22 و24 أيلول الماضي، إذ اقتحم 1317 مستوطناً باحات الأقصى على مدار ثلاثة أيام متتالية.
وفي يوم الغفران الذي صادف 1 و2 تشرين الأول الجاري، تصاعدت الانتهاكات لتأخذ طابعاً سياسياً ودينياً أكثر خطورة، إذ اقتحم 547 مستوطناً باحات الأقصى عشية العيد، وتبعهم 468 آخرون في اليوم التالي، بينما فرضت سلطات الاحتلال حصاراً مشدّداً على المدينة وأغلقت شوارعها ونصبت الحواجز الحديدية.
أما عيد العُرش اليهودي، الذي امتد من 6 حتى 13 تشرين الأول ، فقد شهد ذروة الاقتحامات والانتهاكات، إذ وثّقت المحافظة اقتحام 7119 مستوطناً للمسجد الأقصى، في زيادة لافتة على الأعوام السابقة، ورصدت أداء طقوس تلمودية علنية داخل باحات المسجد.
وشارك في هذه الاقتحامات عدد من المسؤولين الإسرائيليين، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير التراث عميحاي إلياهو، وعضو الكنيست إسحاق كرويزر، الذين أطلقوا تصريحات عدوانية تزعم السيادة اليهودية على المسجد الأقصى، في تجاوز صارخ لكل الأعراف والقرارات الدولية.
وفي صباح الثلاثاء ومع ما يُسمّى «عيد بهجة التوراة»، اقتحم المتطرف بن غفير المسجد الأقصى للمرة الثانية خلال أسبوع، برفقة 369 مستوطناً، وأدّوا طقوساً تلمودية علنية داخل الباحات، وسط حماية مكثفة من شرطة الاحتلال التي منعت المصلين من الدخول.
ووفق المحافظة، أبعدت سلطات الاحتلال عشرات المقدسيين عن المسجد الأقصى قبيل موسم الأعياد، بينهم مرابطون وناشطون، في خطوة تهدف إلى تفريغ المسجد أمام المستوطنين، فيما لا تزال أوامر الإبعاد سارية المفعول بحق معظمهم، وبعضها جرى تجديده لفترات تمتد لأسابيع وشهور.
وأكدت محافظة القدس أن ما يجري في المسجد الأقصى يشكّل تصعيداً خطيراً وممنهجاً، يهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وتغيير طابعه الإسلامي الخالص، ضمن سياسة تهويدية تستهدف المدينة وسكانها الأصليين.

دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس

من جهتها قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في بيان مقتضب، إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى دون إعلان مسبق عن الزيارة، في وقت لا يُسمح فيه عادةً للوزراء الإسرائيليين بدخول المسجد إلّا بموافقة من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويُعدّ هذا الاقتحام الثالث عشر لبن غفير منذ توليه منصبه وزيراً، بينها عشرة اقتحامات منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول 2023. واقتحم الوزير ذاته المسجد الأسبوع الماضي مع بداية «عيد العرش» اليهودي.
وقال مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس، إن المسجد الأقصى يشهد خلال العام 2025 «أسوأ عملية هدم للوضع الديني والقانوني القائم في تاريخه»، محذّراً من تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية.
وأوضح المجلس في بيان أن سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة كثّفت اقتحاماتها للمسجد بأعداد كبيرة، وسمحت بممارسات وطقوس تلمودية داخل باحاته، تشمل «الصلوات والرقص ورفع الأعلام وتقديم قرابين».
كما ندّد المجلس بـ«التدخّلات الاحتلالية التي تعيق مشاريع الإعمار الهاشمي للمسجد، والاعتداءات المتكررة على موظفي الأوقاف وحرّاسه»، إضافة إلى «حرمان آلاف المسلمين من الوصول إلى المسجد وأداء الصلاة فيه»، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف إلى تهويد المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً.
وأكد المجلس أن «المسجد الأقصى المبارك، بمساحته البالغة 144 دونماً، هو حق خالص للمسلمين وحدهم، لا يقبل القسمة ولا الشراكة.

مفتي القدس

بدوره أعرب مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، عن أمله في أن يُلقي اتفاق السلام ووقف إطلاق النار في غزة بظلاله على المسجد الأقصى المبارك الذي عانى على مدى العامين الماضيين من الكثير من الاعتداءات الإسرائيلية، حيث منعت سلطات الاحتلال المسلمين من دخول المسجد الأقصى لأداء العبادة، كما تم استباحته بكل حرماته وقدسيته من قبل المتطرفين والسياسيين اليهود والجمعيات اليهودية التي كانت ولا تزال تدعو إلى اقتحامات واسعة للمسجد، خصوصاً خلال الأيام الماضية، في إشارة إلى الانتهاكات الكبيرة التي تعرّض لها المسجد فيما يُسمّى «عيد العرش» اليهودي. وأضاف إن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ولا سيما من قبل جماعات المستوطنين والمتطرفين اليهود.
وأكد أن «القيمومة والإشراف الكامل على المسجد الأقصى المبارك من حق المسلمين»، والذي تقوم به الوصاية الهاشمية بالنيابة عنهم، من خلال وزارة الأوقاف والشؤون والمقدّسات الإسلامية في الأردن.
ولفت إلى أن هذا الجهد الذي يقوم به الأردن في الوقوف أمام الهجمة الكبيرة على المسجد الأقصى يحتاج إلى الدعم العربي والإسلامي، إضافة إلى الدعم الحقيقي من المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية. وشدّد الشيخ حسين على أن حجر الزاوية في قضية الصمود والثبات والرباط في القدس وسائر الأرض الفلسطينية والمسجد الأقصى المبارك، هو الشعب الفلسطيني الصابر والمرابط.