مع استمرار الحرب في لبنان واتساع رقعة النزوح، تكثّف الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية جهودها لتأمين مراكز إيواء وخدمات صحية وغذائية للنازحين في مختلف المناطق، في وقت تتزايد فيه الأعداد المسجّلة يومياً في مراكز الاستضافة والمجتمعات المضيفة.
وفي هذا الإطار، افتُتحت مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت كمركز إيواء للعائلات النازحة المسجّلة لدى بلدية بيروت، وذلك ضمن جهود مشتركة شاركت فيها وزارات الشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والداخلية، إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني والجيش اللبناني ومؤسسة مخزومي وإدارة منشآت المدينة الرياضية وهيئة إدارة الكوارث وعدد من الجمعيات.
وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أنها رافقت وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار في جولة لتفقّد تجهيز المدينة الرياضية، مشيرة إلى أن افتتاحها تم بجهود مشتركة بين الجمعيات والصليب الأحمر وبلدية بيروت. وأكدت أن الوزارة تسعى إلى توفير مأوى آمن لجميع العائلات النازحة، لافتة إلى أن بعض العائلات تفضّل البقاء في سياراتها بالقرب من منازلها، لكنها شددت على أن الدولة لن تقبل ببقاء أي عائلة في الشارع طالما يمكن تأمين مأوى مناسب لها.
ودعت السيد المواطنين إلى التوجّه نحو الشمال وعكار حيث تتوافر قدرات استيعابية أكبر في مراكز الإيواء، مشيرة إلى أن محافظة الشمال استقبلت أكثر من ثلاثة آلاف نازح، فيما يمكنها استيعاب ما يصل إلى 15 ألف شخص. كما أوضحت أن العمل جارٍ على إعادة توزيع لوائح المراكز المتاحة لتسهيل انتقال النازحين إليها.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، أكدت أن القطاع الغذائي في غرفة العمليات يعمل بأقصى طاقته لتوزيع وجبات ساخنة وحصص غذائية في مختلف المناطق بالتعاون مع المنظمات والجمعيات، مشيرة إلى أن السفيرة سحر بعاصيري سلام ستتولى تنسيق عمليات تأمين الغذاء وإيصاله إلى النازحين، فيما يتولى السفير قبلان فرنجية تنسيق المساعدات الدولية عبر وزارة الخارجية.
وأفادت بأن العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء بلغ 112,525 شخصاً موزعين على 514 مركزاً، فيما وصل عدد المسجلين عبر منصة relief-mosa إلى نحو 454 ألف شخص.
في موازاة ذلك، قام وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين بجولة على عدد من مراكز إيواء النازحين شملت متوسطة فرن الشباك الرسمية المختلطة ومدرسة طريق الجديدة الرسمية الثالثة المختلطة ومدرسة علي بن أبي طالب في النويري، يرافقه ممثل منظمة اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي ورئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية الدكتورة رندة حمادة وفريق من الوزارة.
وخلال الجولة، اطّلع ناصر الدين على الأوضاع الصحية للنازحين، مؤكداً أن وزارة الصحة تعمل بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية على ربط مراكز الإيواء بشبكة مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث تم تجهيز وربط نحو 170 مركزاً حتى الآن، في حين خرج أكثر من 40 مركزاً عن الخدمة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح أن الوزارة توزّع الأدوية المزمنة والحادة على مراكز الرعاية الأولية، إضافة إلى تشغيل عيادات نقالة لتأمين العلاج حيث تبرز الحاجة. كما طمأن اللبنانيين إلى أن مخزون الأدوية، بما فيها أدوية السرطان، يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع المستوردين وشركات الأدوية ونقابة الصيادلة لضمان عدم حصول أي نقص.
كما لفت إلى نقل المرضى الذين كانوا يتلقون علاجات خاصة، ولا سيما مرضى الكلى والسرطان، من المناطق المستهدفة إلى مناطق أكثر أماناً، داعياً إلى التحلي بالصبر والحكمة، ومؤكداً أن انتشار مراكز الإيواء في مختلف المناطق يجسّد وحدة اللبنانيين.
بدوره، أعلن ممثل اليونيسف ماركولويجي كورسي أن المنظمة وسّعت استجابتها الطارئة منذ اليوم الأول لتصاعد النزاع، حيث نشرت فرق الاستجابة السريعة في مراكز الإيواء لتوفير المساعدات الأساسية للأسر النازحة. كما دعمت المرافق الصحية العامة بالمستلزمات الطبية والأدوية الأساسية، ووسّعت نطاق وحدات الرعاية الصحية الأولية المتنقلة إلى 37 وحدة تقدم الاستشارات الطبية وخدمات التلقيح والرعاية الصحية الطارئة.
وأشار كورسي أيضاً إلى استمرار دعم مركز عمليات الطوارئ الصحية التابع لوزارة الصحة من خلال المساندة التقنية واللوجستية، إضافة إلى تغطية تكاليف خدمات العناية المركزة لحديثي الولادة والأطفال في المستشفيات وتوسيع برنامج "أقوى” لدعم الأطفال المصابين جراء الحرب.
من جهته، أكد رئيس مؤسسة عامل الدولية كامل مهنا أن مركز فرن الشباك يعمل بالتعاون مع وزارة الصحة بإشراف المؤسسة، مشيراً إلى أن الحاجات كبيرة فيما الإمكانات محدودة، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب اللبنانيين وتعزيز التضامن الاجتماعي لمواجهة المرحلة الصعبة.
وفي سياق متصل، عُقد اجتماع في محافظة جبل لبنان ضم داليا جنبلاط ووزير الأشغال والنقل العام فايز رسامني ومحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، بمشاركة مسؤول الملف الصحي في الحزب التقدمي الاشتراكي باسم غانم ومفوض الداخلية في الحزب يوسف دعيبس وفريق عمل مؤسسة "الفرح الاجتماعية”.
وتناول الاجتماع واقع مراكز الإيواء في المنطقة والتحديات التي تواجهها مع تزايد أعداد النازحين، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية والمنظمات العاملة على الأرض لضمان استجابة سريعة وتقديم الخدمات الأساسية للنازحين.
في المقابل، أعلنت غرفة إدارة الكوارث والأزمات في محافظة عكار أن عدد النازحين المسجلين في المحافظة بلغ حتى مساء السبت 7 آذار 2026 نحو 5472 نازحاً ضمن 1461 عائلة، منهم 916 شخصاً داخل مراكز الإيواء و4556 شخصاً لدى المجتمعات المضيفة خارج المراكز.
كما أعلن الصليب الأحمر اللبناني أنه بدأ بتوزيع المواد الإغاثية على العائلات التي استقرت في مركز الإيواء في المدينة الرياضية، بعد تجهيز المساحة وتأهيلها بالتعاون مع الجهات الرسمية والدولية والأهلية وبإشراف وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الحكومي ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وأكد الصليب الأحمر استمرار العمل على زيادة عدد الخيم لاستقبال المزيد من النازحين، إلى جانب مواصلة الاستجابة للحالات الإنسانية في مختلف المناطق اللبنانية دون تمييز، بهدف تأمين الدعم والمساعدة لكل المحتاجين في ظل الظروف الراهنة.