وأنا أكتب مقالتي هذه لإرسالها الى جريدة «اللواء» الغرّاء، ينشغل العالم بمعرفة إذا كان سيتمّ توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني إلكترونيًّا بوساطة باكستانية أم لا، ما يذكّرنا بأوراق «زهرة الأقحوان» ولعبة الطفولة، «بتظبط أو ما بتظبط».
كما أنّ الاهتمام مُرَكَزّ على مضمون «اتفاق إسلام آباد» كَون المتابعة الإعلاميّة تذكّرنا بالسكتش الغنائي للرحابنة «البوسطجي»، حيث كلّ شخص يقرأ الرسالة على ذوقه وحسب مصالحه.
فالأميركي يقرأها نصراً له والإيراني يقرأها نصراً له وكذلك الباكستاني وغيرهم.
أمّا نحن الذين نؤمن بلبنان وحده وبالدولة اللبنانيّة وحدها، ما همّنا إذا تمّ الاتفاق أم لم يتمّ؟ وإذا احتفظت إيران بمخزونها النووي أم إذا استولى ترامب على «غباره»؟
وما همّنا إذا فتح مَضيق هرمز أم لم يفتح وإذا فُكَّ الحصار عن إيران أم لم يُفَك وإذا استرجعت طهران أموالها أم لم تَستَرجع؟
طبعاً، من المنطقي أن نُتابع أحداث ما يجري في إيران كما يتابعها أيّ شخص في الكرة الأرضيّة، لكنّ اهتماماتنا الأساسيّة يجب أن تبقى مُنصَبَّة على كيفيّة صون بلدنا من كلّ انعكاسات ما يدور حولنا، ومنصبّة على معرفة كيف نحمي بلدنا من الكوارث التدميريّة التي زَجَّنا بها «حزب الله» من جرّاء انغماسه بحروبٍ لا ناقة لنا بها ولا جمل، إنّما خِيضت فقط لأنّ مؤسّسيه ومشغّليه ومموّليه و»أولياء نعمته» أمروه بمساندة غزّة وبالانتقام للمرشد الإيراني، فدفع لبنان، خاصّة أبناء البيئة الشيعيّة الكريمة ولا يزالان، أثمانا وخسائر بشريّة وماديّة لا تُعَوَّض، وكأن ستالينغراد تَقَمَّصَت بمدنِنا وبلداتِنا وقُرانا الجنوبيّة التي أُبيدَت عن بِكرَة أبيها بَعدَ ما كنّا اعتقدنا أن العام ٢٠٠٠ هو عام نهاية الحروب والمآسي بيننا وبين إسرائيل.
قد يعتقد البعض أنَّ منطق فَصل ملفّ لبنان عن ملفّ المنطقة فيه الكثير من السذاجة،
لكنّ الحقيقة هي أنّ رَبط ملفّ لبنان بملفّ إيران هو جريمة متمادية لا تُغتَفَر.
وفي النهاية يبقى الأمل الوحيد لخروج لبنان وجنوبه من جهنّم هو في ما يقوله وما يقوم به الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الخارجيّة وغالبيّة الوزراء والوفد المفاوض بِجَناحَيه العسكري والسياسي، تحت الرعاية الأميركيّة. وكلّ ما عدا ذلك هو إمعان في القتل والتدمير والتهجير بعد أن أصبحت إسرائيل في الشقيف وعلي الطاهر وعلى مشارف النبطيّة الحبيبة.
ننتظر جميعاً وبفارغ الصبر، نزول «بيئة الثنائي» عن شجرة النكران والاستكبار والأحلام والأوهام و«ألوهيّة» السلاح، لنعيشَ سويًّا متساوين تحت مظلّة الدولة والدستور والقانون بحماية جيشنا البطل وحده، وقوانا الأمنيّة الذاتيّة فقط، فنُعيد الى الجنوب رونقه والى لبنان روعته وازدهاره.