بيروت - لبنان

اخر الأخبار

11 آذار 2026 12:00ص دعم إنساني للعائلات النازحة في مراكز الإيواء ومؤسَّسة مخزومي توزِّع آلاف المساعدات على النازحين

القوى الأمنية ترشد النازحين على كورنيش الرملة البيضاء الى مراكز الإيواء القوى الأمنية ترشد النازحين على كورنيش الرملة البيضاء الى مراكز الإيواء
حجم الخط
في ظل تزايد أعداد النازحين نتيجة التصعيد العسكري في الجنوب، برزت خلال الساعات الماضية سلسلة خطوات وتنظيمات اتخذتها الجهات الرسمية والبلديات في عدد من المناطق اللبنانية، بهدف تنظيم أوضاع النازحين وتأمين الحد الأدنى من المساعدة والخدمات لهم، بالتوازي مع مبادرات إنسانية فردية ومؤسساتية تعكس روح التضامن في مواجهة الظروف الصعبة.

مبادرة إنسانية

وفي إطار المبادرات الإنسانية، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً برئيس دير مار بطرس وبولس في بلدة القطين – قضاء جزين، الأب بطرس عاقوري، مثنياً على المبادرة الإنسانية والوطنية التي قام بها عبر فتح أبواب الدير لاستقبال وإيواء نازحين من أبناء الجنوب من مختلف الطوائف.
وأشاد الرئيس عون بهذه الخطوة التي وصفها بالنبيلة، معتبراً أنها تعبّر عن عمق الإيمان والالتزام الإنساني والوطني الذي يتجاوز الحواجز والانقسامات، ويضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.
كما نوّه بروح التضامن والتكافل التي عبّر عنها الأب عاقوري، والذي كان قد قال إن ما يجري لا ذنب للناس فيه، مشيراً إلى أن الجميع لديهم انتماءات سياسية أو حزبية مختلفة، إلا أن الجميع أخطأوا بحق وطنهم، في إشارة إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الصعبة.
وأكد رئيس الجمهورية أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً حياً للإيمان المتجذر في محبة الوطن وخدمة الإنسان، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تشكل دعامة أساسية لتعزيز صمود اللبنانيين وتكاتفهم في مواجهة الظروف الراهنة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد سلسلة إجراءات طارئة لدعم الأسر المتضررة من الحرب والنزوح، وذلك بالتوازي مع عرض وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي مستجدات الوضع التربوي والخطط المعتمدة لضمان استمرارية التعليم في ظل الظروف الاستثنائية.
وأكدت السيد أن الحكومة تعهدت التخفيف من وطأة النزوح والحرب، مشددة على أن مسؤوليتها تقضي بمساندة المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما الذين وجدوا أنفسهم ضحايا حرب لم يختاروها.
وأشارت إلى أنه، انطلاقاً من الحرص على دعم الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، فعّلت وزارة الشؤون الاجتماعية الاستجابة الطارئة لبرنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة لدعم الأسر المتأثرة بالحرب.
وأوضحت أنه، بدعم من اليونيسف ومنظمة العمل الدولية، سيُصار ابتداءً من الغد (اليوم)  إلى صرف مساعدة مالية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي لصالح 6000 أسرة لديها أطفال من ذوي الإعاقة تتراوح أعمارهم بين 0 و19 عاماً من المناطق المتعرضة للقصف، على أن يتم توسيع عدد الأسر المستفيدة تدريجياً وفق تطورات الوضع وتوفر التمويل.
وأضافت أنه سيتم أيضاً تقديم الدفعات المقررة لجميع المستفيدين الأساسيين من البرنامج، وعددهم نحو 34 ألف مستفيد، ابتداءً من الغد بدلاً من الأسبوع المقبل، بهدف مساعدة الأسر على تغطية الأعباء الإضافية خلال الأزمة.
وفي سياق متصل، أعلنت أنه ابتداءً من الغد سيتم توزيع 100 ألف وجبة ساخنة يومياً في مراكز الإيواء، مشيرة إلى أنه تم منذ اليوم الأول للأزمة توزيع نصف مليون وجبة على النازحين في هذه المراكز بفضل جهود العاملين في القطاع الغذائي.
وكشفت السيد أنها تسلّمت في مطار بيروت أول طائرة مساعدات ضمن الجسر الجوي الإنساني المخصص لوزارة الشؤون الاجتماعية، بدعم من الاتحاد الأوروبي عبر اليونيسف، والتي تضمنت 45 طناً من الإمدادات الطارئة لمساندة 400 ألف شخص من المتضررين من النزوح.
وأوضحت أن الشحنة تشمل مستلزمات أساسية للأطفال والعائلات النازحة، بينها مواد إسعافات أولية ومستلزمات خاصة بالأطفال، على أن يجري توزيعها عبر مراكز الإيواء لضمان وصول الدعم إلى الأكثر حاجة، ولا سيما الأطفال الذين يتحملون العبء الأكبر في هذه الأزمة.
وفي ختام بيانها، جددت السيد شكرها للاتحاد الأوروبي وكافة الشركاء الدوليين على دعمهم للبنان في هذه الظروف.

مؤسسة مخزومي

وفي إطار الجهود الإنسانية المستمرة لدعم العائلات النازحة، واصلت فرق مؤسسة مخزومي حملاتها الإغاثية، حيث زارت مركز الإيواء في ثانوية زاهية قدورة الرسمية في بيروت للاطلاع على أوضاع العائلات المقيمة ومتابعة احتياجاتها داخل المركز. وخلال الزيارة، قدّمت الفرق مساعدات أساسية شملت توزيع أكثر من 5000 فرشة وبطانية وحصيرة نوم، إضافة إلى المياه ومصابيح تعمل على الطاقة الشمسية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة الاستجابة الطارئة التي تنفذها المؤسسة في عدد من مراكز الإيواء والمدارس الرسمية في بيروت، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية وبلدية بيروت وغرفة إدارة الكوارث والأزمات في بيروت، وذلك بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
كما أعلنت «مؤسسة مخزومي» عبر منصة «أكس»، أن «من قلب الميدان في بيروت، يعمل فريقها ومتطوعوها إلى جانب العائلات النازحة لتأمين حاجاتهم الأساسية، من توزيع الفرش والحصر والبطانيات، إلى المساعدة في تجهيز الخيم وتهيئة مساحة أكثر أمانا لهم، في ظل هذه الظروف الصعبة».
واشارت إلى أن «هذه الجهود تبذل، بالتعاون مع بلدية بيروت وغرفة إدارة مخاطر الكوارث في محافظة بيروت, وبالشراكة مع عدد من الشركاء المحليين والدوليين، من بينهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».
وختمت: « جهود إنسانية مشتركة هدفها ألا تُترك العائلات تواجه هذه المرحلة وحدها».

توضيح من قوى الأمن الداخلي

في هذا الإطار، أصدرت قوى الأمن الداخلي توضيحاً عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، بعد تداول معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن عناصرها أنذروا المواطنين الذين يبيتون على طول كورنيش الرملة البيضاء بضرورة إزالة خيمهم قبل الساعة الرابعة فجراً.
وأكدت قوى الأمن أن هذه المعلومات غير دقيقة، موضحة أنها ومنذ اليوم الأول للنزوح تقوم، إلى جانب مهامها الأمنية، بمهام إنسانية وإغاثية، من بينها مساعدة المواطنين الذين افترشوا الطرقات، وإرشادهم إلى مراكز الإيواء الرسمية، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة حول أماكن الإقامة والخدمات المتاحة لهم في مختلف المناطق اللبنانية.
وأوضحت أن الطلب من المواطنين النازحين في محلة كورنيش الرملة البيضاء الانتقال إلى أماكن الإيواء يأتي في إطار الجهود الإنسانية والتنظيمية، حيث تم توجيههم وإرشادهم إلى المراكز المخصصة لاستقبالهم، بما يضمن لهم ظروف إقامة أكثر أماناً وتنظيماً.

بلدية صيدا تطلق نموذجاً لتسجيل النازحين

وفي سياق تنظيم أوضاع النازحين أيضاً، أعلنت خلية إدارة مخاطر الكوارث والأزمات في بلدية صيدا إطلاق نموذج إلكتروني خاص لتسجيل النازحين المقيمين داخل المنازل ضمن نطاق البلدية، وذلك بهدف حصر الأعداد بدقة ورصد الاحتياجات الأساسية والعمل على تلبيتها تباعاً ضمن الإمكانات المتوافرة.
ودعت البلدية، في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، جميع النازحين الذين يقيمون داخل المنازل إلى تزويدها بالمعلومات المطلوبة عبر تعبئة النموذج الإلكتروني، من خلال تسجيل عدد الأفراد المقيمين واحتياجاتهم ضمن المنزل الواحد، على أن يتم ذلك مرة واحدة فقط.

جمعية براء 

وأفادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن ، أن  جمعية «براء» واصلت مبادرتها الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، حيث قامت بتوزيع وجبات السحور على العائلات النازحة في مدينة صيدا. وشملت عمليات التوزيع  الكورنيش البحري ومهنية صيدا و جامع الحسن في حارة صيدا، بالتعاون مع خدمة Lion Delivery.
وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الأسر التي اضطرت لمغادرة منازلها نتيجة الظروف الصعبة، وتوفير وجبات السحور لهم بما يساعدهم على بدء يوم الصيام بكرامة وطمأنينة، ويخفف من الأعباء المعيشية التي تواجههم في ظل ظروف النزوح القاسية.
وتأتي هذه الحملة ضمن جهود جمعية براء المستمرة لمساندة الأسر المحتاجة وتعزيز روح التضامن والتكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك .
كما أفادت الزميلة ثريا حسن، أن الشبكة المدرسية لصيدا والجوار عقدت اجتماعاً طارئاً في «أكاديمية الدولة الوطنية» في مؤسسة الحريري – صيدا، بدعوة من رئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري، لبحث أوضاع واحتياجات المدارس الرسمية التي تستضيف عائلات نازحة من الجنوب، ولا سيما على صعيد الصيانة والتشغيل، إضافة إلى مناقشة خطة العودة إلى التعلم عن بُعد لطلاب المدارس الرسمية والخاصة المقيمين والنازحين، وفق تعاميم وزارة التربية.

الجمل

 أكد عضو مجلس بلدية بيروت العميد محمود الجمل في تصريح بعد جولة قام بها على عدد من مراكز الإيواء في بيروت برفقة رئيس البلدية وعدد من أعضائها، أنه «اطلع عن قرب على أوضاع العائلات النازحة نتيجة الظروف الأمنية الأخيرة»، مشيرا إلى «حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بحثا عن الأمان».
وأشار الجمل إلى أنه «لمس في المقابل روح تضامن كبيرة بين اللبنانيين، ولا سيما من أبناء بيروت الذين أظهروا أعلى درجات المسؤولية والمواطنية في هذه المحنة».
وشدد على أن «الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية تعمل بالتنسيق مع البلديات والجمعيات الأهلية لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين داخل مراكز الإيواء»، مؤكدا أن «الأولوية في هذه المرحلة هي لتأمين السلامة وتنظيم عملية الإيواء وضمان الاستقرار داخل هذه المراكز».

وحدة إدارة مخاطر

أصدرت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، تقريرها اليومي، الذي أفاد بأن «العدد الإجمالي للنازحين المسجلين ذاتيا في مراكز الإيواء بلغ 759300 والعدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء 122600، والعدد الإجمالي للعائلات النازحة: 31500».
وأوضحت أن «حصيلة الشهداء ارتفعت إلى 570 و1444 جريحاً».