بيروت - لبنان

اخر الأخبار

28 تشرين الثاني 2025 12:00ص نقابات المهن الحرة

حجم الخط
النقابة هي جماعة أو منظمة تتألف من أفراد مهنة واحدة للدفاع عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية وتحسينها وتطويرها.
١- يعتبر لبنان بلداً غنياً جداً بنقاباته المتعددة والتي ترعى وتدير مصالح مهنة معينة. مع نهاية القرن ١٩ ابتدأ ظهور وتشكيل النقابات بأشكال مختلفة وتوالى تأسيسها رسمياً في أوائل القرن العشرين. وعلى سبيل المثال لا الحصر: نقابة الصحافة اللبنانية (١٩١٨) | نقابة المحامين (١٩١٩) | نقابة الأطباء (١٩٤٦) | نقابة أطباء الأسنان (١٩٤٩) | نقابة الصيادلة (١٩٥٠) | نقابة المهندسين (١٩٥١) | نقابة الممرضات والممرضين (٢٠٠٢) | وغيرها كثير.
في مطالعة سريعة لقوانين تنظيم المهنة نجد أن هناك مهناً لها نقابتان واحدة مركزها طرابلس وتضم مهنيي محافظة الشمال وواحدة مركزها بيروت وتضم مهنيي باقي المحافظات. مثال: (نقابة الأطباء)، (نقابة أطباء الأسنان)، (نقابة المحامين)، (نقابة المهندسين). بينما نجد أن مهناً غيرها لها نقابة واحدة تغطي كل محافظات لبنان، مثال: (نقابة الممرضات والممرضين)، (نقابة المعالجين الفيزيائيين) وغيرها.
هنا تكمن المفارقة الأولى، نطرح السؤال لماذا اثنتان ولماذا لا تتوحّد النقابتان باتفاق بينهما لتصبح نقابة واحدة لنفس المهنة وتتكاتف الجهود ويتعاون جميع منتسبيها لرفع شأن المهنة على كافة الأراضي اللبنانية وهذا يستوجب طبعًا تعديلات طفيفة في قوانين تنظيم المهنة؟!
٢- في موضوع انتخابات النقابات، نرى بوضوح تام وبشكل مستمر كيف تتدخّل السياسة من خلال الأحزاب والتيارات السياسية لدعم مرشح ما أو لائحة ما فيكون الاصطفاف سياسياً وليس مهنياً فيفوز في نهايتها فلان المدعوم من هذا الحزب أو ذاك التيار بينما كان من الأوْلى أن تبقى الانتخابات النقابيّة شأناً نقابياً بحتاً دون الحاجة لتدخّلات الآخرين في ساحة النقابة. والدليل على ذلك وعند ظهور النتائج وإعلان فلاناً نقيباً يبدأ النقيب المنتخب خطابه مردّداً العبارة المعهودة «الإنتخابات أصبحت ورائنا وأنا سأكون على مسافة واحدة من الجميع وكل اهتمامي سينصب على النقابة ورفع شأن المهنة».
إذا كانت الأمور كما يقول النقيب فلماذا تدخّلت السياسة أساساً في هذا الأمر بينما هو أمر مهني بحت؟! 
ماذا جنت النقابات في الماضي من التدخّلات؟
وكيف سيكون الحال إذا ما تمّت الانتخابات بدون تدخّلات الآخرين؟
أليس الأعضاء بقادرين على الإختيار دون وصاية أو توصية من أحد؟
طالما أن الانتخابات تتم بالأكثرية فاتركوا للمنتسبين حق اختيار من يرونه مناسباً ولتكن الكفاءة والجدارة هي المعيار الوحيد في الإختيار وليفوز من يحصد أكثر الأصوات دون منّة أو تدخّل من أحد. 
٣- النقطة التالية متى سننتهي من اعتماد الترشيحات على أساس طائفي أو مذهبي ليتحدث البعض عن بدعة الميثاقية أو طلب المداورة في المراكز بينما الأولى أن تبنى على أساس المهنية والجدارة والكفاءة؟
من المفيد جداً أن تكون النقابات كلها مهنية من ألفها إلى يائها ولتكون المثال والقدوة لباقي مكوّنات الوطن.
ختاماً لا ننسى أن هناك نقابات كثيرة لم نذكرها في هذا المقام وكلها مهمة وفاعلة. 

عزام حوري