لا أدري ماذا يعني الإبتهاج ، أو الطريقة التي نُعبر عنها بهذا الإبتهاج ؟ تقول الحكاية أن أول إبتهاج مارسه الإنسان ، كان إثر اكتشافه النار، حينها رقص لأول مرّة كما تقول الحكاية ، وكان الرقص هو التعبير الأول للفرح .. لكن حكاية أُخرى تقول أنه صرخ ، وكان هذا قبل أن يتعلم الكلام ..
الإنسان البدائي ، جدّنا الأول وامرأته رقصا إبتهاجاً .. أما أحفادهما ونتيجة للتطور وللتقدم العلمي والإكتشافات المتنوّعة على جميع الصعد، فإنهم حين يبتهجون يتسبب رصاصهم مثلاً بقتل الأبرياء وحرق المنازل ، وقياساً على ما كان يجري منذ آلاف السنين فإن جدّنا الأول واحفاده كانوا أكثر مدنية وإنسانية من السلالة أو بعضها التي تعيش في ما يسمّى القرية الكونية الآن، بينما كانت تسُمّى «الأرض» في ذلك الزمان ، وكان أكثرها مجهولاً وقد إستمر ردحاً طويلاً التفكير عما يجري خلف جبل أو خلف البحر .. قبل أن ينطقوا وأن يخترعوا الحرف والكتابة والكلام ، حيث انتقلت الانسانية الى مرحلة متقدمة تساوي الثورة الصناعية وثورة التكنولوجيا، وغزو هذا الإنسان للكون ، فهبط على سطح القمر وانتقل الى كوكب المريخ وسواه .. و لم تعد الأسرار تحيط بما يجري من حولنا ، ويمكن اعتبار ذلك العقل في بلاد ما بين النهرين الذي إخترع الدولاب هو البداية الموضوعية للمواصلات التي تطورت وحلّت مكان حكاية بساط الريح ومغامراته .. أما الذي أُريد قوله في هذه العجالة وما لاحظناه إن أسلوب الابتهاج عند البعض انما يحدث في زمن تراجع الأفكار النيّرة، والتمسك بالفكر الإلغائي الذي لا يعرف بوجود الآخر وحقوقه رغم ان هناك قلة إختارت القلم والفكر والريشة والوتر..فلماذا لا نرقص إبتهاجاً أو نغني ونعزف؟ لماذا لا نعبّر برقي عمّا نشعر به بدلاً من إطلاق الرصاص وسواه من المفرقعات ؟!