بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

2 تشرين الأول 2025 12:00ص الضاحكون وجعاً

حجم الخط
في بلد أنهكته الأزمات والحروب.. لم يتبقَّ أمام اللبناني إلا الضحك على يومياته.. حيث لم تعد الضحكة رفاهية بل صارت وسيلة دفاعية.. وكأنّها «مُضادٌّ حيويٌّ» ضد الجنون.. فالكهرباء مثلاً كـ«الفرس الجموح».. تغيب ولا نعرف متى تطل.. وإذا ما عادت إلينا فإنّ «عودها غير محمود».. حيث يتكرّمون علينا في «شركة الكهرباء» بساعتين أو ثلاث «على وج الفجر».. فلا نستفيد بل نُغرّم بالفواتير!! 
هي فواتير أشبه بـ«ساعة بيغ بن» مضبوطة بالثانية ولا تخطئ أبداً.. قيمتها في صعود دوري حتى أصبحت تتنافس وفاتورة المولّد أيّهما الأعلى.. بينما صار صاحب المولّد «وزيراً للطاقة» بالأمر الواقع.. يُحدّد ساعات التغذية ويُرسل التبليغات ويُقيم الاجتماعات.. وقراراته تُنفَّذ فوراً دون مناقشة أو اعتراض.. وهكذا يدفع اللبناني ماله للدولة ومافيات المولّدات معاً كـ«صدقة جارية على نواياه الطيّبة»..
الإنترنت «قصته قصة وحكايته جرصة».. والماء التي لا نراها في الصنابير.. وندفع ثمنها للدولة من جهة.. ولشركات مياه الشرب المتنوعة أو أصحاب الصهاريج من جهة أخرى.. والدواء مقطوع والمزوّر متوفّر والوطني أغلى من الأوروبي.. وعيش يا كديش لينبت بهالبلد شوية حشيش!!
أما المدارس فوحدها «أكبر غول يحرم القلوب النوم قبل العيون».. فالطلاب يدرسون على ضوء الشموع.. والأقساط تتفوّق على رواتب رؤساء الدول وحُكّام المصارف المركزية.. إذ طالب في الروضة يتكبّد والده مصاريف.. وكأنّه سينال في نهاية العالم شهادة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف.. 
وداخل جدران «البيوت المستورة» تتحوّل الشقق إلى مخازن طوارئ.. إذا تيسّر المال للتخزين.. وهو دائماً الغائب الحاضر.. فالمال مذكور في القلق والعويل.. ومفقود عند الدفع والاستحقاق والمطالبة.. لتبقى الرفوف والأدراج مزيّنة بأرز وعدس ومعكرونة «كراتين التموين».. وربّة البيت تفاخر جاراتها بأن الزيت يكفيها لعامين.. بعدما تمكّن زوجها من التراص ضمن «طوابير الشحادة» للحصول على «مونة»!! 
وبالخروج إلى الشارع المواطنون عالقون في الزحام.. وكأنّهم على خشبة مسرح ارتجالي.. يتبادلون الشتائم أو النكات من نافذة إلى أخرى.. ليستمر اللبناني على هذا المنوال محوّلاً مآسيه إلى نكات.. والذل إلى طاقة أمل.. لكن يبقى السؤال المُثقل بالهموم: إلى متى سيستطيع هذا الشعب الضحك على وجعه؟!
أخبار ذات صلة