بعد إعلان ترامب فرض حصار على مضيق هرمز، انطلقت التوقعات نحو حرب عالمية ثالثة أو على الأقل هزة اقتصادية قد تطيح بأسواق النفط. لكن كالعادة العرض أقل «نووي» وأكثر «مقرمش»، فقد استدعى ترامب الصحافيين إلى البيت الأبيض ليقدم لهم مفاجأة من العيار الثقيل، ولكنها ليست تلك التي كنت تنتظرها من رئيس أقوى دولة في العالم، بل كانت وجبة دليفري من شركة DoorDash ، نعم طلب ترامب «برغر» لينقذ الطبقة الكادحة بـ»بقشيش» قدره 100 دولار، وقد تكون هذه الدعاية على الطريقة اللبنانية حين تعطي الدولة اللبنانيين مستحقاتهم في اليد اليمنى لتأخذها عبر الضرائب والسياسية الاقتصادية الفاشلة باليد اليسرى.
بينما كان العالم ينتظر تصريحات اقتصادية خطيرة حول «حصار هرمز»، كان «صوص الثوم» هو الشغل الشاغل في البيت الابيض، وأمام الكاميرات تخلى ساكنه عن استراتيجية العقوبات لصالح «عروض وجبات كومبو» مع غمزة للبورصة، إنها «سياسة برغر» سريعة يديرها رئيس يمسك بكيس طعام أكثر من سياسات الطاقة.
يبدو أن الجيوسياسة في عهد ترامب أصبحت أشبه بعرض وجبات كومبو تضم «النفط، الطاقة، الحرب والحصار»، ولو اكتمل المشهد قليلا لربما رأيناه يتذوق الطعام أمام الكاميرات وهو يقول «الفراخ جوسي، الاقتصاد لوسي، والتتبيلة واصلة لكل طبقة اجتماعية»، ثم نكتشف في النهاية أن المطعم جزء من إمبراطورية الرئيس الأول في شن الحروب والادعاء بنهايتها من دون نتيجة، وأول رئيس «فود بلوجر» في التاريخ.