إسرائيل، الدولة النووية المدجّجة بأحدث تكنولوجيا القتل والمراقبة، دخلت مرحلة جديدة من الرعب الوجودي وهو الخوف من الأشجار.
نعم، من العشب من «السلق»، و«قرص العنة»، و«العلت» و«الهندبة» من نباتات برّية كانت جدّاتنا يقطفنها قبل أن تُولد نظرية «الأمن القومي الإسرائيلي».
القناة 15 الإسرائيلية وعلى وقاحتها لم تتحدّث عن أهداف عسكرية أو أنفاق أو صواريخ دقيقة، بل قالتها بوضوح فاضح، الهدف هو قتل كل النباتات القريبة من الحدود، لأن النبات الكثيف قد يشكل غطاء يسمح باقتراب أشخاص غير مرغوب فيهم بحسب تعبيرها.
ولأن الخوف بلغ هذا المستوى البدائي، قرّر جيش الاحتلال أن يواجه الخطر الاستراتيجي الداهم عبر طائرات رشّ زراعي، تنثر مواد مجهولة يُرجّح أنها سامة، فوق أراضٍ لبنانية، وفي موسم ينتشر فيه القرويون في الحقول.
هكذا، باسم الأمن يُجرَّب ما يشبه الحرب الكيميائية المصغّرة، لكن السخرية الكبرى ليست هنا.
السخرية أنّ الدولة اللبنانية، العاجزة عن منع إسرائيل من رشّ السموم على أشجارها ونباتاتها وأرضها، هي نفسها التي يُطلب منها بجدّية تامة أن تسحب سلاح حزب الله.
الدولة التي لا تستطيع حماية ورقة خضراء، يُراد لها أن تحمي الحدود.
الدولة التي لا تملك جواباً على طائرة رشّ، يُراد لها أن تكون بديلًا عن معادلة ردع.
الدولة التي تصمت أمام قتل النبات، يُطلب منها أن تفاوض على أمن الإنسان.
عندما يصل كيان إلى حدّ إعلان الحرب على الأعشاب البرّية، فاعلم أنّ مشكلتها ليست في النبات، بل في ما يرمز إليه وهو الحياة، التخفّي، الصمود والمقاومة.