فيما تستمر الحرب الإسرائيلية على لبنان، يبرز سؤال حيوي: هل نحن في خطر من سقوط البلاد في فتنة داخلية؟ يبدو أن لبنان، الذي يعاني من انفجارات اقتصادية وسياسية، قد يجد نفسه على مفترق طرق. فمن جانب، القذائف الإسرائيلية تقترب، ومن جانب آخر، ينشط عامل الانقسامات الداخلية وكأنها فتيل يحترق بسرعة، ليغذي التوترات أكثر.
إن الحروب الخارجية في لبنان تزرع عادة بذور اضطراب داخلي، خاصة في ظل مناخ يزدهر فيه الفساد والانقسام الطائفي. وعندما يرتفع الضغط العسكري، تبدأ المسافات بين اللبنانيين تتسع، لتصبح الشائعات هي المادة التي تحرك الشارع، تاركة خلفها بذور عنف. ما بين الانهيار الاقتصادي والشعور العام بالإحباط، يبدو أن لبنان قد أصبح على حافة الهاوية.
لكن، ولأننا في لبنان، حيث كل شيء ممكن، قد نجد أنفسنا في مكان ما بين الفتنة والانفجار، في مشهد يعيد تجسيد مسرحية قديمة بأبطال جدد. فهل سنصمد أمام هذا الضغط ونرفع صوت العقل، أم سننجر إلى «حرب» لا تبدو فقط على الجبهة، بل داخل الشوارع؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.